صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 54

الموضوع: مناقشة كلام العلامة الألباني رحمه الله فيما يتعلق بالصلاة خير من النوم

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483

    مناقشة كلام العلامة الألباني رحمه الله فيما يتعلق بالصلاة خير من النوم

    - قال العلامة الألباني رحمه الله في الثمر المستطاب :(
    - ولا يشرع الزيادة على الأذان إلا في موضعين منه : الأول : في الاذان الأول من الصبح خاصة فيقول بعد قوله : حي على الفلاح : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ( مرتين ) .
    وفيه أحاديث :
    الأول : عن أبي محذورة :
    أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه في الأذان الأول من الصبح : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم .
    أخرجه الطحاوي ( 1/82 ) عن ابن جريج قال : أخبرني عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عنه . وقد مضى مطولا بلفظ : ( وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ) .
    وله طريق أخرى أخرجه النسائي ( 1/106 ) وأحمد ( 3/408 ) من طريق سفيان عن أبي جفعر عن أبي سلمان عن أبي محذورة قال : كنت أؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أقول في أذان الفجر الأول : حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .
    وأبو جعفر هذا مجهول كما في ( الخلاصة ) قال : وقيل : إنه أبو جعفر الفراء وقد وثقه أبو داود ولعله من أجل هذا القيل صححه ابن حزم كما في ( التلخيص ) ( 3/172 ) . وقال الزركشي في ( تخريج أحاديث الرافعي ) :
    ( قال ابن حزم : وإسناده صحيح ) كما في ( سبل السلام ) ( 1/167 ) .
    قلت : ولم أجد الآن تصحيح ابن حزم هذا والحديث في كتابه ( المحلى ) وإنما أورد فيه ( 3/151 ) من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي جعفر المؤذن عن أبي سليمان عن أبي محذورة أنه كان إذا بلغ : حي على الفلاح في الفجر قال : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ) ولم يصرح بتصحيحه .
    قال الشوكاني ( 2/32 ) :
    ( وصححه أيضا ابن خزيمة ورواه بقي بن مخلد ) .
    قلت : فيه ملاحظتان :
    الأولى : أن قوله : ( خزيمة ) أخشى أن يكون تصحف عليه والصواب : ( حزم ) كما نقلناه عن ( التلخيص ) والزركشي .
    والثانية : أن قوله : ( ورواه بقي بن مخلد ) مفاده أنه رواه من الوجه الذي رواه النسائي وليس كذلك بل رواه من طريق أخرى فقال - كما في ( التلخيص ) ( 3/172 ) - : ثنا يحيى بن عبد الحميد : ثنا أبو بكر بن عياش : ثني عبد العزيز بن رفيع : سمعت أبا محذورة قال : كنت غلاما صبيا فاذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر يوم حنين فلما انتهيت إلى : حي على الفلاح قال : ( ألحق فيها : الصلاة خير من النوم ) .
    قلت وقد أخرجه الطحاوي ( 1/82 ) من طريق خالد بن يزيد : ثنا أبو بكر بن عياش به نحوه . وهذا سند جيد .
    الحديث الثاني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
    كان في الأذان الأول بعد الفلاح : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم .
    أخرجه الطحاوي ( 1/82 ) من طريق سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر به .
    وهذا سند حسن كما قال الحافظ في ( التلخيص ) ( 3/169 ) وقد عزاه إلى السراج والطبراني والبيهقي من حديث ابن عجلان .
    الحديث الثالث : عن أنس قال :
    من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر : حي على الفلاح قال : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ( مرتين ) .
    أخرجه الدارقطني ( 90 ) من طريق أبي أسامة : ثنا ابن عون عن محمد عنه .
    ورواه ابن خزيمة أيضا في ( صحيحه ) والبيهقي في ( سننه ) ( 1/423 ) وقال :
    ( إسناده صحيح ) .
    ثم أخرجه الدارقطني والطحاوي أيضا ( 1/82 ) من طريق هشيم عن ابن عون به بلفظ : كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن : حي على الفلاح قال : الصلاة خير من النوم ( مرتين ) .
    وهذا اللفظ رواه ابن السكن وصححه كما في ( التلخيص ) ( 3/148 ) .
    وفي الباب أحاديث أخرى في أسانيدها ضعف فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى ( نصب الراية ) و( التلخيص ) . واعلم أنه لم يرد في شيء من الروايات - فيما علمنا - التصريح بأن هذا القول : ( الصلاة خير من النوم ) كان في الأذان الثاني للصبح بل الأحاديث على قسمين : منها ما هو صريح بأنه في الأذان الأول كالحديث الأول والثاني . ومنها ما هو مطلق ليس فيه التقييد بالأول أو الثاني كالحديث الثالث وغيره من الأحاديث التي لم تصح أسانيدها فتحمل هذه على الأحاديث المقيدة كما في القواعد المقررة وعلى هذا فليس ( الصلاة خير من النوم ) من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم . وانظر تمام هذا الكلام في ( سبل السلام ) 0167 - 168 ) .
    ( تنبيه ) : عقد الطحاوي ( 1/81 - 82 ) بابا في قول المؤذن في أذان الصبح : الصلاة خير من النوم . ثم ذكر أن قوما كرهوا ذلك وخالفهم آخرون فاستحبوا ذلك قاك ( وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله ) . وهذا مخالف لما نص عليه الإمام محمد في ( موطأه ) حيث قال : ( 84 ) ( الصلاة خير من النوم يكون ذلك في نداء الصبح بعد الفراغ من النداء ولا يجب أن يزاد في النداء ما لم يكن فيه ) فهذا صريح في أنه لا يستحب أن يقال ذلك في أذان الصبح كما عقد له الطحاوي بل بعده . والله أعلم .

    ************************************************** ***********
    مناقشة كلامة العلامة الألباني رحمه الله :
    قال العلامة الألباني رحمه الله في ما سبق نقله :
    واعلم أنه لم يرد في شيء من الروايات - فيما علمنا - التصريح بأن هذا القول : ( الصلاة خير من النوم ) كان في الأذان الثاني للصبح بل الأحاديث على قسمين : منها ما هو صريح بأنه في الأذان الأول كالحديث الأول والثاني . ومنها ما هو مطلق ليس فيه التقييد بالأول أو الثاني كالحديث الثالث وغيره من الأحاديث التي لم تصح أسانيدها فتحمل هذه على الأحاديث المقيدة كما في القواعد المقررة وعلى هذا فليس ( الصلاة خير من النوم ) من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم .
    ************************************************** ******
    قال الناصر المنازعة للشيخ الألباني رحمه الله تكمن في ما هو الأذان الأول :
    إذا عرف هذا ظهر المراد فنكون قد اتفقنا مع العلامة الألباني رحمه الله في قوله أنها تقال في الأذان الأول والخلاف في ما هو الأذان الأول :
    ذكر الشيخ ابن باز رحمه الله في تحفة الإخوان أن معنى الأذان الأول أي مقابل الإقامة وذكر نحوه الشيخ ابن عثيمين في شرح زاد المستقنع وجاء أيضا في فتاوى اللجنة الدائمة ولعل بعض الأخوة يقفون عليها وينقلوها نصا من المصادر المذكورة
    إن شاء الله
    ******************************************
    ويؤيد ما ذهب إليه الشيخ ابن باز رحمه الله ومن ذكر معه من العلماء ما يلي :

    1 -جاء في صحيح الإمام البخاري رحمه الله :
    كتاب الجمعة : باب المؤذن الواحد يوم الجمعة:
    عن السائب بن يزيد ، " أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، حين كثر أهل المدينة ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام " يعني على المنبر
    فقول السائب بن يزيد رضي الله عنه زاد عثمان التأذين الثالث معناه
    أن أذان الجمعة يعتبر أولا والإقامة تعتبر ثانيا والثالث هو الذي زاده عثمان وإن كان متقدما في الوقت وهو ظاهر جدا 0
    2 – جاء في صحيح البخاري رحمه الله كتاب الجمعة : باب الجلوس على المنبر عند التأذين : عن ابن شهاب ، أن السائب بن يزيد ، أخبره : أن " التأذين الثاني يوم الجمعة ، أمر به عثمان بن عفان رضي الله عنه ، حين كثر أهل المسجد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام "
    فقول السائب هنا : اعتبر أيضا أذان الجمعة أولا وما زاده عثمان ثانيا بالنسبة للأذان الأول وهو ظاهر أيضا
    3- روى البخاري رحمه الله في صحيحه كتاب الآذان : باب من انتظر الإقامة : 608 ، أن عائشة ، قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام ، فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر ، بعد أن يستبين الفجر ، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن للإقامة "، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن للإقامة "
    فهذه عائشة تطلق وهي تريد أيضا أذان الصلاة وليس آذان الليل وهو ظاهر جدا
    والحمد لله حمدا كثير طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى0

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    عائشة رضي الله عنها ، قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء ، إلى أن ينصدع الفجر ، إحدى عشرة ركعة ، يسلم من كل ثنتين ، ويوتر بواحدة ، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ، فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر ، قام ، فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن " رواه أبو داود في سننه
    ************
    عائشة - وهذا حديث أبي بكر - قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر ، إحدى عشرة ركعة ، يسلم في كل اثنتين ، ويوتر بواحدة ، ويسجد فيهن سجدة ، بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية ، قبل أن يرفع رأسه ، فإذا سكت المؤذن من الأذان الأول من صلاة الصبح ، قام فركع ركعتين خفيفتين " رواه ابن ماجة في سننه
    *************
    عن عائشة قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر ، إحدى عشرة ركعة ، يسلم في كل اثنتين ، ويوتر بواحدة ، ويسجد في سبحته بقدر ما يقرأ أحدكم بخمسين آية ، قبل أن يرفع رأسه ، فإذا سكت المؤذن بالأولى من أذانه ، قام فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن ، حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه " رواه الإمام أحمد
    عن عائشة ، قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ، يسلم في كل ثنتين ، ويوتر بواحدة ، ويسجد في سبحته بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ، فإذا سكت المؤذن من الأذان الأول قام ، فركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن ، فيخرج معه " رواه الإمام أحمد
    *****************
    عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة ، يسلم في كل ركعتين ويوتر بواحدة ، ويسجد في سبحته بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ، فإذا سكت المؤذن من الأذان الأول ركع ركعتين خفيفتين ، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن ، فيخرج معه " رواه الدارمي
    ********************
    قال الطحاوي في مشكل الآثار: 5309 وحدثنا علي أيضا ، حدثنا يحيى بن يحيى ، وحدثنا ابن أبي داود ، حدثنا عمرو بن عون ، قالا : حدثنا هشيم ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن أنس قال : " ما كان التثويب إلا في صلاة الغداة ، إذا قال المؤذن : حي على الفلاح قال : الصلاة خير من النوم مرتين "
    *********
    ثم قال في خلاصة كلامه رحمه الله : فكان تصحيح هذه الآثار مما قد يحتمل أن يكون ما كان من بلال متقدما لما في أحاديث أبي محذورة ، فصار من سنة الأذان ، ثم علم النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة الأذان ، وذلك منه فعله إياه فيه ، ثم قد وكده وشده ما قد ذكرنا عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهذه مسألة من الفقه مما يختلف أهله فيها ، فطائفة منهم على ما في هذه الآثار ، وهم فقهاء الحجاز ، وفقهاء العراق . وطائفة على خلاف ذلك ، وهو ترك قوله : الصلاة خير من النوم ، وقد كان الشافعي ترك ذلك في أحد أقواله ، وأمر به في قول له آخر ، وكانت حجته في تركه إياه أنه ليس فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم علمه أبا محذورة ، وقد روينا ذلك في هذا الباب من حديث أبي محذورة ، غير أنا لم نجده في رواية الشافعي له عمن رواه من أصحاب ابن جريج ، فقد ثبت بما قلنا وجوب استعمال : الصلاة خير من النوم ، على ما في هذه الآثار في أذان الصبح ، وبالله التوفيق .
    **************
    وقال ابن حبان في صحيحه : أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص ، قال : حدثنا عمرو بن عثمان ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة ، قال : قال محمد : أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن بالأول من صلاة الفجر ، قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يتبين له الفجر ، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة "

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    قال السندي رحمه الله في حاشيته على النسائي وهو يشرح حديث عائشة ‏كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم في كل اثنتين ويوتر بواحدة ويسجد فيهن سجدة بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإذا سكت المؤذن من الأذان الأول من صلاة الصبح قام فركع ركعتين خفيفتين:
    ‏قوله ( فإذا سكت المؤذن من الأذان الأول ) ‏
    ‏سمي أولا بالنظر إلى الإقامة وإلا فالمراد ما كان بعد طلوع الفجر لا ما كان قبله في الليل وفي الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات روي مسلم بعضه
    ***************
    وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي باب ما جاء في التثويب في الفجر:
    واعلم أنه قد ثبت كون الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في أذان الفجر بعد حي على الفلاح حي على الفلاح من حديث أبي محذورة وبلال المذكورين وكذا من حديث ابن عمر قال الأذان الأول بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين رواه السراج والطبراني والبيهقي وسنده حسن كما صرح به الحافظ , وهو مذهب الكافة وهو الحق وأما ما قال الإمام محمد في موطئه من أن الصلاة خير من النوم يكون ذلك في نداء الصبح بعد الفراغ من النداء ففيه نظر . ‏

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الدولة
    دبي
    المشاركات
    30
    عزيزي الناصر

    السلام عليكم

    هل نردد مع الاذان .. الصلاة خير من النوم ؟


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة ج 4 ص 104 إلى 112:(
    مسألة ويقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة وذلك لما روي عن بلال قال أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا أثوب إلا في الفجر رواه احمد ورواه ابن ماجة ولفظه أمرني أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء والترمذي ولفظه قال لي النبي صلى الله عليه و سلم لا تثوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر وعن سعيد بن المسيب عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم يؤذنه بصلاة الفجر فقيل له هو نائم فقال الصلاة خير من النوم مرتين فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك رواه ابن ماجة وقد تقدم في آذان أبي محذورة إن النبي صلى الله عليه و سلم قال له فإن كان في صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله رواه احمد وأبو داود والنسائي والدارقطني وعن انس بن مالك قال من السنة
    إذا قال المؤذن في صلاة الفجر حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله وفي رواية كان التثويب في صلاة الفجر إذا قال المؤذن حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم رواه سعيد وحرب وابن المنذر والدارقطني وقال عمر لمؤذنه إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم رواه الدارقطني ورواه الشافعي في القديم عن علي مثل ذلك ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك وهذا لأن الصبح مظنة نوم الناس في وقتها فاستحب زيادة ذلك فيها بخلاف سائر الصلوات وسواء أذن مغلسا أو مسفرا لأنه مظنة في الجملة فأما التثويب في غيرها أو التثويب بين الندائين مثل إن يقول إذا استبطأ الناس حي على الصلاة حي على الفلاح أو الصلاة خير من النوم في الفجر أو غيرها
    أو الصلاة رحمكم الله عند الإقامة أو بين النداءين فمكروه سواء قصد ذلك نداء الأمراء أو نداء أهل السوق أو غير ذلك لما روي عن ابن عمر أنه نزل الكوفة في بعض الأحياء فنودي بالصبح في مسجد أولئك الحي فخرج إليهم ليصلي معهم فلما ثوبوا قال أليس قد نودي للصلاة قالوا بلى قال فما يقول هذا قالوا إن هذا شيء يصنعونه عند ضوء الصبح إذا أضاء لهم فقال إن هؤلاء قد ابتدعوا لا نصلي معهم فانصرف إلى منزله فصلى فيه رواه سعيد وعن أبي العالية قال كنا مع ابن عمر في سفر ونزلنا بذي المجاز على ماء لبعض العرب فحضرت الصلاة فأذن مؤذن ابن عمر ثم أقام الصلاة فقام رجل فعلا على رحل من رحالات القوم ثم نادى بأعلى صوته الصلاة يا أهل الماء الصلاة فجعل ابن عمر يسبح في صلاته حتى إذا قضت الصلاة قال ابن عمر من الصائح بالصلاة قالوا أبو عامر يا أبا عبد الرحمن فقال له ابن عمر لا صليت ولا تليت أي شيطانك أمرك بهذا أما كان في الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم والصالحين ما أغنى عن بدعتك هذه إن الناس لا يحدثون بدعة وان رأوها حسنة إلا أماتوا سنة فقال رجل من القوم إنه ما أراد إلا خيرا يا أبا عبد الرحمن فقال ابن عمر لو أراد خيرا ما رغب بنفسه عن سنة نبيه والصالحين من عباده رواه ابن بطة في جزء صنفه في الرد على من صاح عند الأذان الصلاة الإقامة وعن مجاهد قال كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر فقال اخرج بنا فإن هذه بدعة رواه أبو داود في سننه وعن مجاهد قال لما قدم عمر مكة فأذن أبو محذورة ثم أتى عمر فقال الصلاة يا أمير المؤمنين حي على الصلاة حي على الفلاح قال عمر أما كان في دعائك الذي دعوتنا إليه أولا ما كفاك حتى تأتينا ببدعة تحدثها لنا رواه سعيد وابن بطة وهذا كله إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول فأن لم يكن الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي إن يكره تنبيهه لما تقدم عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم ليؤذنه بصلاة الفجر بعد الأذان فقيل أنه نائم فقال الصلاة خير من النوم قال ابن عقيل فان تأخر الإمام الأعظم أو إمام الحي أو أماثل الجيران فلا بأس إن يمضي إليه منبه يقول له قد حضرت الصلاة لأن النبي صلى الله عليه و سلم قصده بلال ليؤذنه بالصلاة وهو مريض فقال مروا أبا بكر إن يصلي بالناس وذكر احتمال إن نداء الأمراء ليس ببدعة لأنه فعل على عهد معاوية و لعله اقتدى به في ذلك في حديث بلال لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم إن بلالا ينادي بليل فكلوا و اشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم فأما قصد الإمام لاستئذانه في الإقامة فلا بأس به لأن بلالا كان يجيء إلى النبي صلى الله عليه و سلم يستأذنه في الإقامة لأن الإمام املك في الإقامة )0

    فائدة :
    وفي مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ج22 ص 70 ، 71:(
    وسئل
    عن المؤذن إذا قال ( الصلاة خير من النوم ( هل السنة أن يستدير ويلتفت أم يستقبل القبلة أم الشرق ؟
    فأجاب ليس هذا سنة عند أحد من العلماء بل السنة ان يقولها وهو مستقبل القبلة كغيرها من كلمات الأذان وكقوله في الإقامة قد قامت الصلاة ولم يستثن من ذلك العلماء إلا الحيعلة فإنه يلتفت بها يمينا وشمالا ولا يختص المشرق بالكلمتين وليس في الأذان والإقامة ما يختص المشرق والمغرب بجنسه فمن قال ( الصلاة خير من النوم ( كلاهما إلى المشرق أو المغرب فهو مبتدع خارج عن السنة في الأذان باتفاق العلماء وقد تنازع العلماء هل يدور في المنارة على قولين مشهورين فمن دار فقد فعل ما يسوغ فيه الاجتهاد ولكنه مع ذلك إن دار لقوله ( الصلاة خير من النوم ( لزمه أن يدور مرتين ولا قائل به وإن خص المشرق بهما كان أبعد عن السنة فتعين أن يقولها مستقبل القبلة والله أعلم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    سئل علماء اللجنة الدائمة :
    ما المانع من الإتيان بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في التثويب في الأذان الأول للفجر كما جاء في سنن النسائي وابن خزيمة والبيهقي ؟
    فأجابوا :
    " نعم ، ينبغي الإتيان بالتثويب في الأذان الأول للفجر امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وواضح من الحديث أنه الأذان الذي يكون عند طلوع الفجر الصادق ، وسمي أولاً بالنسبة للإقامة ، فإنها أذان شرعاً ، كما في حديث : ( بين كل أذانين صلاة ) ، وليس المراد بالأذان الأول ما ينادى به قبل ظهور الفجر الصادق ؛ فإنه شرع ليلاً ليستيقظ النائم ، وليرجع القائم ، وليس أذاناً للإعلام بالفجر ، ومن تدبر أحاديث التثويب لم يفهم منها إلا أن التثويب في أذان الإعلام بوقت الفجر لا الأذان الذي يكون ليلا قبيل الفجر " انتهى .
    الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
    " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 6 / 63 ) .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    37
    أخي الناصر بارك الله فيك على ما جمعته من فوائد قيمة في ردك الجميل المعمور بالنكت،ولكن هناك أحد طلبة العلم العراقيين رد على ماهر القحطاني في مسألة التثويب في أذان الفجر وبين أن التثويب إنما يكون عند طلوع الفجر الكاذب لا الأذان الخاص بدخول وقت الصلاة وهو عند طلوع الفجر الصادق ونصر مذهب الإمام الألباني عليه رحمة الله،وها هو الرد بين يديك تركته لك لترد بدورك عليه بطريقة علمية ومتوسعة ونرجو أن تسمح لنا بالمشاركة ببعض الفوائد التي ربما قد تخفى عليك ونسأل الله أن يوفقك وكل الإخوة في نصرة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاك المقال اعانك الله:
    الوقفة الأولى: عند قول الشيخ في أوَّل مقاله: ((فقد انتشرت بدعة في الأذان الذي هو قبل أذان الفجر الصادق عند بعض أهل هذا الزمان لم تكن معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ذلكم أن بعضهم إذا أذن الأذان المعروف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بأذان بلال وهو الذي كان بليل ثوب فيه فقال الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم وهذا العمل بدعة لا أصل له)).
    قلتُ: لا أدري ما الذي دفع الشيخ الفاضل لهذا القول وبهذا الحزم والجزم؛ مع أنَّه صحَّ ما يثبت بطلانه بالتمام!!؛ فقد أخرج الإمام ابن ماجه في سننه: حدثنا عمر بن رافع ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن بلال: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يُؤذِنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، فأُقِرَّت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك. قال الشيخ الألباني: صحيح.
    وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (16524) من طريق آخر: ثنا يعقوب قال أنا أبي عن بن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال:
    لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس وهو له كاره لموافقته النصارى؛ طاف بي من الليل طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال: فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس، قال: وما تصنع به، قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك، قال: فقلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمداً رسول الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخرت غير بعيد، قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ هذه لرؤيا حق إن شاء الله)) ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة. قال: فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر، فقيل له: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر.
    قال ابن حجر [تلخيص الحبير 1/201] حول هذا الحديث: ((وفيه انقطاع مع ثقةِ رجاله، وذكره بن السكن من طريق أخرى عن بلال؛ وهو في الطبراني من طريق الزهري عن حفص بن عمر عن بلال وهو منقطع أيضاً، ورواه البيهقي في المعرفة من هذا الوجه فقال عن الزهري عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن أنَّ سعداً كان يؤذن قال حفص فحدثني أهلي أنَّ بلالاً فذكره، وروى ابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه فذكره قصة اهتمامهم بما يجمعون به الناس قبل أن يشرع الأذان وفي آخره وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده ضعيف جداً، ولكن للتثويب طريق أخرى عن بن عمر رواها السراج والطبراني والبيهقي من حديث بن عجلان عن نافع عن بن عمر قال: كان الأذان الأول بعد حي على الصلاة حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين. وسنده حسن، وسيأتي بقية الأحاديث في ذلك)).
    وذكر الحديث الزيلعي في [نصب الراية 1/217] وسكت عنه.
    أقول: علة الحديث عند الحافظ وغيره هو الانقطاع بين محمد بن إسحاق – وهو مدلِّس ولم يُصرِّح بالتحديث – وبين الزهري؛ ولكن هذه العلة قد ارتفعت بمتابعة معمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة والنعمان بن المنذر لمحمد بن إسحاق في روايته عن الزهري عن سعيد بن المسيب هذه؛ وإليك هذه المتابعات:
    1- أخرجه عبد الرزاق في [مصنفه 1820]: عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ بلالاً يؤذن بليل؛ فمن أراد الصوم فلا يمنعه أذان بلال حتى يؤذن بن أم مكتوم)) قال: وكان أعمى فكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت، فلما كان ذات ليلة أذَّن بلال، ثم جاء يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: إنه نائم، فنادى بلال: الصلاة خير من النوم، فأقرت في الصبح.
    2- وأخرجه البيهقي [السنن الكبرى 1834]: وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنبأ أبو محمد المزني أنبأ علي بن محمد بن عيسى ثنا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب فذكر قصة عبد الله بن زيد ورؤياه إلى أن قال: ثم زاد بلال في التأذين الصلاة خير من النوم، وذلك أنَّ بلالاً أتى بعد ما أذَّن التأذينة الأولى من صلاة الفجر ليؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فقيل له: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نائم، فأذن بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، فأقرت في التأذين لصلاة الفجر.
    3- وأخرجه البيهقي في [مسند الشاميين 1254]: حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا سلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي ثنا مروان بن ثوبان قاضي حمص ثنا النعمان بن المنذر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : أنَّ بلالاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم عند الأذان الأول من الصبح فوجده نائماً، فناداه: الصلاة خير من النوم، فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدخله في الأذان، فلا يؤذن لصلاة قبل وقتها غير صلاة الفجر.
    وأضاف الشيخ الألباني - تبعاً للحاكم - متابعاً رابعاً وهو يونس بن يزيد، فقال [الثمر المستطاب 1/115] في حكمه على هذا الحديث: ((وهذا سند جيد أيضاً، وابن إسحاق وإن كان لم يصرح بسماعه من الزهري فقد تابعه عليه جمع، قال الحاكم (3 / 336): وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب مشهور، رواه يونس بن يزيد ومعمر ابن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم)).
    قلتُ: ولم أجد هذه المتابعة هكذا؛ وإنما وجدتها على صورتين: الأولى من غير طريق سعيد بن المسيب، والثانية دون ذكرٍ لزيادة بلال، والله أعلم بها.
    ثم اعلم أنَّ هذا الحديث ورد من غير طريق سعيد بن المسيب، وورد من غير طريق الزهري، ومن غير طريق عبد الله بن زيد بن عبد ربه؛ ولو تتبعنا ذلك لطال المقال، فالحديث صحيح لا ريب في ذلك لمن حقق فيه.
    وكل هذه الطرق تُثبتُ أنَّ بلالاً هو الذي كان يقول: "الصلاة خير من النوم"، مع اختلاف ألفاظها وأسانيدها.
    وقد أخرج أبو يعلى في [مسنده 5504]: قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، فأقرها نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقال عمر: قد رأيت مثل الذي رأى ولكنه سبقني. قال الألباني في تخريج فقه السيرة: ((صحيح بشواهده)). وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (2157): قال نا حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة، وعن عطاء عن سويد عن بلال: أنه كان آخر تثويبهما الصلاة خير من النوم، وأخرج بعده كذلك [2158]: قال ثنا وكيع عن سفيان عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة: أنه أرسل إلى مؤذِّنه إذا بلغت حي على الفلاح فقل: الصلاة خير من النوم؛ فإنه أذان بلال.
    فأقول للشيخ ماهر: فهذا عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة والتابعين، وهذا أذان بلال الذي يؤذن بليل؛ بل وفي بعض ألفاظ الحديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أحسن هذا يا بلال؛ اجعله في أذانِك)) أخرجه الطبراني [المعجم الكبير 1081]، ورواه الحافظ أبو الشيخ ابن حيان في "كتاب الأذان" انظر [كنز العمال 23253]، و[نصب الراية 1/221]، وأخرجه الطبراني في قصة أخرى وفيها: ((اذهب فزده في أذانِك)) [الأوسط 7524] قال الهيثمي: ((وفيه عبد الرحمن بن قسيط ولم أجد من ذكره))، وهذا ثبات الأمر من ذلك العهد، فماذا تريد يا شيخ بعد ذلك؟! وكيف تعجَّلتَ بتبديع قول من يقول: أنَّ (الصلاة خير من النوم) كانت في أذان بلال؛ وقد فعله بلال نفسه، بل وقد أمره صلى الله عليه وسلم بإثبات ذلك في التأذين؟!!.
    بل وكيف تقول: أنَّ هذا القول لا أصل له!!؛ وقد ذكره مثل هؤلاء الأئمة وغيرهم في مسانيدهم ومصنفاتهم، حتى قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في [الاستذكار 1/398 ] وهو يتكلم عن التثويب في الفجر – أي قول المؤذن: الصلاة خير من النوم - :
    ((وأمرَ به – صلى الله عليه وسلم - مؤذنيه بالمدينة بلالاً، وبمكة أبا محذورة؛ فهو محفوظ، معروف في تأذين بلال وأذان أبي محذورة في صلاة الصبح للنبي صلى الله عليه وسلم، مشهور عند العلماء)) ثم ذكر جمع من الأدلة التي تثبت ذلك؛ وقد نقلنا بعضها.
    قلتُ: فالأمر محفوظ معروف مشهور عند العلماء أنَّ التثويب كان في أذان بلال؛ فعلام الإنكار؟! بل التبديع؟!! وأيهما أحق بذلك؟!!!
    وبهذا يتبين أنَّ قول الشيخ ماهر في الوجه السادس: ((لم أسمع عن أحدا (!!) من الفقهاء أهل الحديث كمالك وأحمد وغيرهما جعل ذلك التثويب في أذان الليل الذي هو قبل الفجر، بل قد جعلوه في أذان الفجر الذي كان يسمى في عهد النبي أذان الفجر الأول)) وقوله في آخره: ((وراجع الموسوعة الفقهية لوزارة الأوقاف الكويتية أيضا فلن تجد سلف لمن قال أن التثويب في أذان الليل)) وفي الوجه التاسع قال: ((الذي يظهر لي أن أول من أحدث القول بأن التثويب وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم في أذان الليل قبل أذان الصبح ابن رسلان وتبعه الصنعاني)) يتبين لنا أنَّ هذا كان على حدِّ اطلاعه ولا يدل على واقع الأمر؛ فعدمُ العلمِ لا يدل على العلمِ بالعدم.
    وقد طلب الشيخ بعد أن قرر مذهبه طلباً فقال: ((ولم يخالف إلا القليل جدا بلا سلف من المتقدمين أعرفه لهم، ومن ظفر بسلف فليسعفني به)) وها نحن - ولله الحمد أولاً وأخراً - أسعفناه بما يروي غليله ويشفي عليله، ويُظهر له أنَّ القول المحفوظ المعروف المشهور عن العلماء هو: أنَّ التثويب كان في تأذين بلال، الذي كان يؤذن بليل؛ قبل طلوع الفجر.
    تنبيه: الغريب أنَّ الشيخ ماهر قد أعرض عن حديث بلال هذا بالكلية ولم يشر إليه ولو إشارة!!؛ وليس هذا من النصح لقرائه!!، وهو كذلك بُعدٌ عن منهج التحقيق الذي ينبغي لطالب علم مثله سلوكه، ولعله لم يطَّلع عليه وهذا بعيد من مثله.
    الوقفة الثانية: جعل الشيخ في الوجه الأول من وجوه مقاله حديثَ أبي محذورة وفيه: (وَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) برهاناً على أنَّ تسمية الأذان الذي بعد دخول الوقت: بالأول هو الذي كان معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جعل حديث عائشة: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ) برهاناً على ما فهمه من حديث أبي محذورة فقال: ((فنحمل كلمة أذان الفجر الأول الواردة في حديث أبي محذورة عند النسائي على أذان الصبح لا الأذان الأول بالمعنى اللغوي فيكون معنى الأول أي باعتبار ما قبل الإقامة كما هو ظاهر كلام عائشة))؛ فكان البرهانُ يحتاج إلى برهان؛ وهذه من الغرائب التي لا تجدر أن تقع من أولي الفضل والعرفان؛ كأمثال الشيخ.
    أقول: هذا يدل على أنَّ الشيخ ماهر قد تكلَّفَ في تأويل حديث أبي محذورة، حتى احتاج إلى أن يسند برهانه ببرهان آخر؛ وإلا فقول أبي محذورة: (وَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) ظاهرٌ شرعاً وعرفاً ولغةً أنَّ محل قول المؤذن (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر الأول قبل الوقت، ولا يحتاج إلى مثل هذا التأويل المُتَكلَّف فيه.
    أما استدلاله بحديث عائشة رضي الله عنها وقولها: (إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ):
    1- فهذه رواية في الباب، وقد أخرج البخاري نفسه هذا الحديث من غير قوله بـ (الأولى)، قال الحافظ في الفتح حول لفظة (فإذا سكت المؤذن بالأولى): ((والذي عندي أنَّ المصنف جرى على عادته في الإيماء إلى بعض ما ورد في طرق الحديث الذي يستدل به، وبيان ذلك فيما أورده بعد بابين من وجه آخر عن عائشة ولفظه: "كان إذا سكت المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الصبح بعد أن يستبين الفجر")).
    2- أن إطلاق عائشة رضي الله عنها هذه اللفظة (الأولى) على أذان الفجر الثاني إنما هو إطلاق نسبي وليس عاماً، قال الحافظ: ((قوله: "بالأولى" أي عن الأولى، وهي متعلقة بسكت، يقال سكت عن كذا إذا تركه، والمراد بالأولى: الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت؛ وهو أوَّل باعتبار الإقامة، وثانٍ باعتبار الأذان الذي قبل الفجر. وجاءه التأنيث إما من قبل مؤاخاته للإقامة أو لأنه أراد المناداة أو الدعوة التامة، ويحتمل أن يكون صفه لمحذوف؛ والتقدير إذا سكت عن المرة الأولى أو في المرة الأولى)).
    أقول: فعائشة رضي الله عنها أرادت أن تبين ما كان يصنعه النبي صلى الله عليه وسلم بين أذان الصبح وبين الإقامة عند دخول الوقت، فذكرت سُّـنَّةَ الفجر والاضطجاع، فإطلاقها الأول أو الأولى على الفجر الثاني لا غبار عليه بعد دخول الوقت، فبعد دخول الوقت لا يكون هناك إلا أذان الفجر - الذي تحل فيه الصلاة – والإقامة، وكلاهما فيه المناداة للصلاة، والمناداة بأذان الفجر – الذي تحل فيه الصلاة – يسبق المناداة بالإقامة ولذلك قالت عائشة: (فإذا سكت المؤذن بالأولى) أي بالمنادة بأذان الفجر – الذي تحل فيه الصلاة – والذي يكون أولاً بعد دخول الوقت ومقارنة له بالإقامة، ويكون ثانياً قبل الوقت ومقارنة له بالأذان الذي تحرم فيه الصلاة.
    أقول: وهكذا لابدَّ أن يُفهم قول عائشة في محله ولا يُعمم، فعائشة تتكلَّم بعد دخول الوقت لتبين فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت، وأنت يا شيخ ماهر تتكلم عن محل قول المؤذن (الصلاة خير من النوم) في أيِّ الفجرين هو؟ أهو الذي قبل الوقت أم هو الذي بعده؟ فأنت أطلقت اسم (الأول) على الفجر الذي بعد الوقت مقارنة مع الفجر الذي قبل الوقت، وعائشة أطلقت (الأول) على الذي بعد الوقت مقارنة بالإقامة؛ فهل يا ترى يصح إطلاقك هذا قياساً على إطلاق عائشة مع اختلاف الوقت والمقارَن به؟‍!!
    أقول: لو صحَّ قياس الكلام حول آذانيْ الفجر على الكلام حول الأذان والإقامة لصحَّ قياس من يقول باستحباب الركعتين بين آذاني الجمعة بنفس الاعتبار!!؛ بل وأقوى منه لأنَّ الحديث بلفظ: ((بين كل أذانين صلاة))؛ والمراد منه بين الأذان والإقامة!!.
    أقول: فلا بدَّ من معرفة مراد المتكلِّم ومقصده قبل الاستدلال بكلامه أو القياس عليه؛ وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله تعالى [المجموع 7/36]: ((ليس لأحد أن يحمل كلامَ أحدٍ من الناس إلا على ما عرف أنه أراده؛ لا على ما يحتمله اللفظُ في كلامِ كلِّ أحد، فإنَّ كثيراً من الناس يتأولُ النصوصَ المخالفة لقوله؛ يسلكُ مسلكَ مَنْ يجعل التأويلَ كأنه ذكرُ ما يحتمله اللفظُ، وقصدُه به دفع ذلك المحتج عليه بذلك النص؛ وهذا خطأ)).
    قلتُ بعده: فحديث أبي محذورة لا يحتمل التأويل إلا إذا قُصِدَ دفع المحتجّ به لا غير، وحديث عائشة يُحمَلُ على ما أرادته هي من معنى لا على ما يحتمله لفظُها من معنى في كلامِ غيرها، وقد ذكرنا مرادَها، والحمد لله.
    ثم أهمُسُ في أذنك يا شيخ فأقول: أطلقتَ اسم (الأول) على الفجر الذي بعد الوقت!!؛ فيا تُرى ماذا ستسمي لنا الفجر الذي قبل الوقت؟!
    أقول للقارئ: لو تتبعتَ أخي الكريم مقال الشيخ لوجدتَه تارة يسميه (أذان بلال) وأخرى يسميه (الأذان الأول بالمعنى اللغوي) وثالثة بـ (أذان الليل) ؛ فالشيخ يتحرَّج من تسميته بـ (الأول) مع أنَّه قد صح عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الفجر فجران؛ فأما الأول: فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة، وأما الثاني: فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة)) رواه ابن خزيمة وعنه الحاكم وعنه البيهقي وصححه الألباني.
    ولم يكتفِ الشيخ بذلك حتى أطلق الفجر الأول على الذي يُحرم فيه الطعام ويُحل فيه الصلاة (الذي هو بعد الوقت)!!؛ وهذا اجتهادٌ منه يصادم قول النبي صلى الله عليه وسلم السابق الذكر صراحةً؛ وكفى بهذه مخالفة!!.
    الوقفة الثالثة: قال الشيخ ماهر في الوجه الثاني: ((تصريح بعض الروايات بأن التثويب (وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم) إنما يكون في أذان الفجر أو الصبح)) ثم ذكر بعض روايات حديث تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة سُـنَّة الأذان والإقامة؛ وفيها: (وَكَانَ يَقُولُ فِي الْفَجْرِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ)، وأخرى: (فَإِنْ كَانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ قُلْتَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ)، وثالثة: (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي الْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ)، وقال الشيخ معلِّقاً على هذه الروايات: ((أي: في الأذان الذي هو لصلاة الفجر، وهذا واضح أنه في أذان الصبح المعروف عند طلوع الفجر الصادق)).
    قلتُ: نعم هو واضح أنه في أذان الصبح؛ فأين الوضوح والتصريح بأنَّه عند طلوع الفجر الصادق؟!! وبخاصة أنَّ الرواية الأخيرة التي ذكرتَها صريحة في خلاف ما تقول، وأنَّه أراد "في الأولى من أذان الصبح"؛ وهو الفجر الكاذب لا الصادق كما هو معروف، وقد صرَّح أبو محذورة رضي الله عنه بأظهر من ذلك حين قال: ((وَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ)) فأي القولين أصرح؟!!.
    ثم أقول: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يُعلِّم أبا محذورة سنة الأذان والإقامة، فلما بدأ بتعليم سُّـنة الأذان ذكر له الألفاظ التي تشترك بها الصلوات الخمس، ولما بقي هناك لفظ تنفرد به صلاة الصبح قال له: ((فَإِنْ كَانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ؛ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْم،ِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ))، فتقييد الكلام بـ (الصبح) لم يكن المراد به طلوع الفجر الصادق كما فَهِم الشيخ ماهر، وإنما المراد به تحديد الصلاة - أو الوقت أو الأذان - التي يُقال فيها: الصلاة خير من النوم؛ وهي صلاة الصبح، أما محل هذه اللفظة في أذان الفجر: فقد جاء في أحاديث أخرى ومنها حديث أبي محذورة وأنها في الأول من الفجر.
    وبعد أقول للشيخ: فأين التصريح في هذا الروايات التي أطلت بها مقالك؟‍! كما أطلته بنقل كلام العلماء عن التثويب بما لا حاجة له!!.
    أما استدلال الشيخ بما ورد عن أنس أنه قال: "من السنة إذا قال المؤذن في صلاة الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم".
    فأقول: هو في بيان الصلاة التي يُسنُّ أن يُقال فيه: (الصلاة خير من النوم) وأنها الصبح، وفي بيان موطن هذه الكلمة من ألفاظ ذلك الأذان وأنها بعد الحيعلتين؛ وبهذا بوَّب له الأئمة في مصنفاتهم، وبهذا المراد استدلوا به فأنظره، فلا حجة للشيخ في ذلك!!.
    ثم أنَّه قد صحَّ عن ابن عمر أنه قال: "كان في الأذان الأول بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين" وإسناده حسن كما قال الحافظ ونقله الألباني في تمام المنـَّة؛ فلماذا يا شيخ تعرض عن البينات وتحتج بالمجملات؟!!
    والغريب أنَّ الشيخ ذكر ما ورد عن ابن عمر واستدل به له فقال في الوجه الرابع: ((وعن بن عمر كما عند عبد الرزاق (ا/472) عن وكيع عن سفيان عن نافع عن بن عمر: أنه كان يقول حي على الفلاح الصلاة خير من النوم في الأذان الأول مرتين قال يعني في الصبح. قلت: وهذا التفسير يدل على أن الأذان الأول عندهم هو أذان الفجر، ولم يذكر صاحب المغني مخالفا لابن عمر من الصحابة فكان إجماعا)).
    قلتُ: لم أجد فيما بين يدي من مصنف عبد الرزاق المنزَّل على القرص الليزري ما يطابق ما نقله الشيخ عن ابن عمر لا سنداً ولا متناً؛ بل الذي بين يدي (1/473): عن الثوري عن محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر: أنه كان يقول حي على الفلاح الصلاة خير من النوم، فلعله سقط في المكتبة المنزَّلة على القرص الليزري.
    وأقول للشيخ: مَنْ الذي قال: "يعني في الصبح"؟ لم تُفصح لنا عن اسمه، فكيف لنا أن نعرف تفسيره؟ وكيف فهمتَ من تفسيره أنه يريد أذان الفجر بعد دخول الوقت؟!! إن قلتَ: من كلمة "الصبح".
    قلتُ: لم أرى في مقالاك كلمةً ألبستْ عليك المسألة مثل هذه الكلمة التي أخطأتَ في فهمها بما يناسب المقام التي ترد فيه، وقد بينتُ المراد منها فلا أعيد.
    ثم أقول: إن كان صاحب التفسير هو المصنِّف نفسه، فلو رجع القارئ الكريم إلى باب "الصلاة خير من النوم" في ذلك المصنَّف وما أورد فيه من أدلة؛ لعرف أنَّ مراد المصنِّف من أثر ابن عمر هو إثبات شرعية قول المؤذن: الصلاة خير من النوم وأنَّها في صلاة الصبح لا في غيرها من الصلوات، ولولا خشية الإطالة لنقلتُ ذلك. فأين هذا مما فهمه الشيخ ماهر؟!
    أما دعوى الإجماع فقد اعتدنا على مثل هذه الدعاوى التي هي أوهن من بيت العنكبوت، فلا غرابة في بطلانها، ولا حاجة في ردها.
    الوقفة الرابعة: تكلَّم الشيخ ماهر عن التعليل الذي استدل به مَنْ قال: أنَّ قول المؤذن الصلاة خير من النوم محلها الفجر الذي قبل الوقت وهو الأول؛ واستدلوا بما ثبت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ)) فقالوا: إنَّ أذان بلال كان من مقصوده تنبيه النائم؛ فكان من المناسب أن يقول فيه: الصلاة خير من النوم، أما بعد هذا الأذان فهم مستيقظون فلا فائدة في قولها بعد.
    وعلَّق الشيخ ماهر على ذلك بقوله: ((أقول: فجعل هذه علة يتمسك بها لقول الصلاة خير من النوم في الأذان الأول ليس بسديد؛ لأن ظاهر كلام عائشة السالف الذكر يفسد تقرير التثويب في أذان الليل لهذه العلة، فقول النبي: "لينبه نائمكم" لا يستلزم منه قول: الصلاة خير من النوم)).
    قلتُ: وقد تقدَّم بيان كلام عائشة رضي الله عنها وأنه لا يُفسد تقرير التثويب في أذان الليل؛ لأنها تتكلم في موطن غير ما نتكلم به نحن هنا يا شيخ.
    ثم أضاف الشيخ وقال: ((ثم أن منهم من يكون نائما بعد أن قام الليل فإن أفضل القيام كما جاء في الحديث قيام داود وفيه أنه كان يقوم ثم ينام فيناسب أن يقول عند ذلك في أذان صلاة الصبح الصلاة خير من النوم قال بن قدامة عامة الناس قبل أذان الفجر يكونوا نائمين فناسب أن يكون التثويب في أذان الفجر. ثم أنه لنا أن نقول أنه ممن يخاطب في ذلك الوقت المتسحرين وهم مستيقظون فما الحاجة أن يقول لهم المؤذن في ذلك الوقت الصلاة خير من النوم وعلى كلتا الحالتين سواء في السحر أو وقت طلوع الفجر الصاد ق فسيكون هناك نائمون ولا شك ...)) إلى آخر كلامه.
    أقول: يا شيخ أنت تدَّعي أنَّ أذان بلال خالٍ من قول: الصلاة خير من النوم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في أذان بلال: ((وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ)) فأيُّهم أعلم بأحوال الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أنت يا شيخ؟! لماذا قال صلى الله عليه وسلم هذا التعليل في أذان بلال ولم يقله في أذان ابن أم مكتوم؟‍!!
    أجيب أنا فأقول: لأنَّ غالب الناس في هذا الوقت نائمون، أما أن تتكلَّم يا شيخ عن نادر أحوال الناس؛ كمن يكون نائماً بعد الفجر الأول بعد أن قام الليل!!، أو كمن ينام بعد أكلة السحر!!، ثم تفهم النص على ذلك: فهذا إخلال؛ وسببه التأصيل قبل الاستدلال.
    أما ما نقله الشيخ ماهر عن صاحب المغني أنه يقول: عامة الناس قبل أذان الفجر يكونوا نائمين فناسب أن يكون التثويب في أذان الفجر، ثم فهم منه الشيخ كعادته في مقاله أنه يريد بذلك أذان الفجر بعد دخول الوقت.
    فأقول: لماذا يا شيخ لا تنقل للقراء نصَّ كلام ابن قدامة، ولماذا تختصر كلامه مع قلته!!؛ كعادتك في التأليف التي لا أرى أنها جيدة في مواطن الخلاف.
    وها أنا أنقل نص كلامه؛ قال ابن قدامة في [المغني 1/455]: ((وإنما اختص الفجر بذلك لأنه وقت النوم لينتبه الناس ويتأهبوا للخروج إلى الصلاة، وليس ذلك في غيرها)) فالشيخ ابن قدامة يتكلَّم عن اختصاص صلاة الفجر بقول المؤذِّن: "الصلاة خير من النوم" من باقي الصلوات، وليس مقصوده بيان المحل الذي تُقال فيه هذه الكلمة في أذان الفجر، وارجع أخي القارئ إلى المصدر للتتيقن من ذلك.
    بل ذكر صاحب الروض المربع 1/62 ما يشير إلى خلاف ما يفهمه الشيخ ماهر؛ وذلك في شرحه لمختصر المقنع إذ يقول: ((يُسنُّ أن يقول بعد الحيعلتين في أذان الصبح ولو أذَّن قبل الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين [لحديث أبي محذورة] رواه أحمد وغيره، ولأنه وقت ينام الناس فيه غالباً، ويكره: في غير أذان الفجر، وبين الأذان والإقامة)).
    أما ما نقله الشيخ ماهر ((عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب من أن التثويب وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم إنما هو في أذان الصبح أخرجه الدار قطني (1/243)؛ فقال حدثنا محمد بن مخلد ثنا محمد بن إسماعيل الحساني ثنا وكيع عن سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر عن عمر أنه قال لمؤذنه إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم)) ثم علَّق عليه بقوله: ((قلت: وظاهر قوله أنه يعني أذان الفجر المعروف الصادق الذي كان يقال له الأول كما في حديث عائشة السابق لقوله: في الفجر؛ أي عند دخوله)).
    أقول: وهل أصبحت كلمتا (الفجر) و(الصبح) في ذهنك يا شيخ لا يطلقا إلا على الفجر الصادق!!، إنَّ من يرجع إلى الأحاديث والآثار وكلام أهل العلم يجد أنها في وادٍ وفهم الشيخ ماهر لها في وادٍ آخر، ولولا الإطالة لأثبت ذلك، ولكن فيما مضى كفاية، ومن شاء فليتتبع ذلك.
    أما قولك: ((أن التثويب يفعل الآن في الحرمين في صلاة الفجر ...)) وقولك: ((وهذا ما عليه علماء بلادنا كالعلامة الفقيه الإمام الهمام الشيخ عبد العزيز بن باز والعلامة الفقيه بن عثيمين وغيرهم كثير)) فجوابه ما قلتَه أنت في أواخر مقالك: ((وأخيراً أقول: العلماء يُحتج لهم ولا يُحتج بهم، كما هو متقرر عند أهل الحديث، وبالله التوفيق)) وفقنا الله وإياك للعمل بما نقول، فإنَّـه خيرُ مسؤول.
    إلى هنا ينتهي كلام الشيخ ماهر في نصرة مذهبه من الوجوه التي يمكن أن تكون وجوهاً للاحتجاج.
    أما ما ذكره الشيخ بعد: من أنَّ التثويب في غير محلِّه بدعة، ولا يشترط عند بيان البدعة من أن يسبق إمام، ولا يتسرع بالحكم بالبدعة حتى يتثبت الباحث من عدم وجود أصل لما أحدث، وليس كل من وقع في البدعة مبتدع ينفَّر عنه إذا كان من أهل العلم بالسنة ووصل لتقرير البدعة بتأويل سائغ، ولا يشترط في الحكم على العمل المحدث بالبدعية أن يكون الناص عالم مجتهد، وفي المسائل الخلافية يمكن الحكم على أحد القولين بالبدعة إذا كان الخلاف ضعيفاً أي تبين فيه الحق بياناً واضحاً بيناً بالدليل وكان المخالف لا أصل معه صحيح في تقرير العبادة يُعتمد عليه.
    فأقول: هذه تقريرات وأصول؛ وليست وجوهاً للرد والاحتجاج فوضعها في ذلك المحل إيهام وإدراج!!، ونحن لا نختلف معه بها؛ لكن كما قيل: اثبت العرش ثم انقش، فنحن مع الشيخ في هذه التقريرات والتأصيلات؛ ولكن لسنا معه في تنزيلها على مسألتنا هذه بما ذهب إليه هو من قول وحكم!!؛ لِما ذكرنا من الوقفات التي نسأل الله تعالى أن يكتب لها القبول، وأن يفتح بها العقول.
    وأخيراً: فهذه الوقفات أُهديها إلى كلِّ مَنْ تجرد للحق واستفرغ وسعه لتحصيله، كما أُهديها إلى الشيخ الفاضل ماهر حفظه الله تعالى لينظر فيها بسعة صدره لعلَّه أن يرجع عن قوله أو على الأقل يخفف من حِدَّته على قول مخالفه!!، وأسأله تعالى أن تكون أقوالنا وأعمالنا وكتاباتنا خالصةً لوجهه الكريم، لا رياء فيها ولا سمعة ولا جدال عقيم.
    ونسأل الله تعالى أن يستعملنا بعمل صالح قبل الممات، وأن يختم لنا بالحسنى والحسنات، وأن يتقبَّل منَّا الطاعات، وأن يغفر لنا الزلات، وأن يكفِّر عنَّا الخطايا والسيئات، وأن يدخلنا جنة عرضها الأرض والسماوات، برحمته ومنته إنَّه واسع العطاءات.

    سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
    انتهى النقل من كلام الطالب العراقي في رده على ماهر القحطاني.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    (أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة باردة فوددت لو أنه قال ومن قعد فلا حرج فقالها حين قال الصلاة خير من النوم) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله بإسناد صحيح .
    الأوزاعي أهذا أذان الصلاة أم أذان الليل ؟

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    وما سبق نقله أيضا عن شيخ الإسلام وفيه :( ورواه الشافعي في القديم عن علي مثل ذلك ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك وهذا لأن الصبح مظنة نوم الناس في وقتها فاستحب زيادة ذلك فيها بخلاف سائر الصلوات وسواء أذن مغلسا أو مسفرا لأنه مظنة في الجملة).
    الأوزاعي فما نقله شيخ الإسلام وقال لا يعرف عن صحابي خلافه يريد أذان الفجر أم الليل

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    وما سبق نقله في الدونة وقول الإمام مالك رحمه الله :( قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْأَذَانُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ { أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أُؤَذِّنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَعَلَّمَنِي الْأُولَى : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ وَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي الْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ : مَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ مَنْ مَضَى يُخَالِفُ تَأْذَيْنَهُمْ الْيَوْمَ وَمَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ أَبِي مَحْذُورَةَ يُخَالِفُ تَأْذِينَهُمْ الْيَوْمَ وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَدْرَكَهُ عَطَاءٌ وَهُوَ يُؤَذِّنُ )0
    أهذا أذان الصبح أم الليل ؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    37
    أحسنت فيما تفضلت به أخي فكلامك جد جيد،ولكن المسألة ليست محل إجماع بل ظهر لي أربعة مذاهب للعلماء في المسألة، وقد قال العلامة ابن باز:-رحمه الله-: " ليس في المسألة إجماع فيما نعلم" [نور على الدرب ش607 د24]، وقال: " وهذه الكلمة تقال في الأذان الذي ينادي به عند طلوع الفجر في أصح قولي العلماء" [تحفة الإخوان 1/93].وقال رحمه الله:" إذا فعل ذلك في الأذان الأول أو الثاني فلا حرج -إن شاء الله-، المهم أنه لا يقوله في الإثنين، يقول في أحدهما حتى لا تلتبس الأمور على الناس، والأفضل أن يكون في الأخير" [نور على الدرب ش607 د24] .
    وقال الشيخ علي ابن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب: " فتعين عدم الإنكار على من جعلها في الأول، أو الثاني"، وقال: " فلا يجوز الإنكار لأنها مسألة اجتهاد" اهـ [الدرر السنية 4/207] .
    وقال الصنعاني في سبل السلام [1/304]: " ولابن خزيمة عن أنس رضي الله عنه قال : ((من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم)) .ولابن خزيمة عن أنس - رضي الله عنه - قال : (( من السنة [أي طريقة النبي -صلى الله عليه وسلم-] إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح [الفلاح هو الفوز والبقاء؛ أي هلموا إلى سبب ذلك]، قال : ((الصلاة خير من النوم)) وصححه ابن السكن، وفي رواية النسائي: ((الصلاة خير من النوم في الأذان الأول من الصبح))، وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات .. . . وعلى هذا ليس : ((الصلاة خير من النوم )) من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة، والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضاً عن الأذان الأول؛ وإذا عرفت هذا هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في التثويب، هل هو من ألفاظ الأذان أو لا؟ ثم المراد من معناه: اليقظة للصلاة خير من النوم؛ أي من الراحة التي يعتاضونها في الآجل خير من النوم، ولنا كلام في هذه الكلمة أودعناه رسالة لطيفة" اهـ .وقال ابن رسلان في شرحه لسنن أبي داود: " وهاتان الروايتان صريحتان في أن التثويب بالصلاة خير من النوم، مخصوص بالأذان الأول، دون الثاني، لأن الأذان الأول إنما شرع لإيقاظ النائم، كما في الحديث: "ليوقظ نائمكم "، وأما الثاني: فإنما هو للإعلام بدخول الوقت لمن أراد أن يصلي في أول الوقت، ولكون المصلين فيه غالباً قد استيقظوا بالأذان الأول، واستعدوا للصلاة بالوضوء وغيره". انتهى. فبهذا ظهر لي أربعة أقوال وهي:
    الأول:أن التثويب في الأذان إنما يقع في أذان الليل للإشعار بدخول الوقت وهو قول ابن رسلان والصنعاني وصرح به الحافظ في الفتح وذكره عن عن بعض الشافعية وبعض فقهاء الحديث فذكره عن القاضي في جامعه والآمدي والجوزجاني رحمة الله عليهم.
    الثاني:أنه في أذان دخول وقت الصلاة وهو قول المالكية والحنابلة وهو عمل أهل المدينة واختاره العلامة ابن عثيمين والفوزان واللجنة الدائمة ومحمد بن حسن آل الشيخ وسائر فقهاء الحجاز.
    والقول الثالث في المسألة: هو المعتمد عند الشافعية، والشيخ علي ابن الإمام المجدد؛ التثويب في الأذانين معا ً مع تفضيله أن يكون في الأول إن كان لابد من الاقتصار .
    والقول الرابع: للبغوي من الشافعيـة، وتبعه النووي، الاختيار بين أن يقوله في الأذان الأول أو الثاني، فإن أتى به في أحدهما كفاه ولا يكرره، وهو قول الإمام ابن باز -رحمه الله- مع تفضيل الأذان الثاني .
    قال الإمام النووي: "ثم ظاهر إطلاق الغزالي وغيره أن التثويب يشمل الأذان الذي قبل الفجر والذي بعده، وصرح في التهذيب بأنه إذا ثـوب في الأذان الأول لا يثوب في الثاني على الأصح" [روضة الطالبين وعمدة المفتين 1/73] .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    الأخ الأوزاعي بارك اله فيك وغفر لنا ولك
    صحيح أن من المتأخرين من ذكر ما ذكرت أما كلام المتقدمين فهو يدور على ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وسيأتي بإذن الله مزيدا في ذلك .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    قال ابن الأثير رحمه الله في غريب الحديث والأثر:
    ( {ثوب} [ه] فيه <إذا ثُوِّب بالصلاة فائتُوها وعليكم السكِينَةُ> التَّثْوِيب ها هنا: إقامة الصلاة. والأصل في التَّثْويب: أن يجيء الرجُل مُسْتَصْرِخاً فيُلَوِّح بثوبه لِيُرَى ويَشْتَهرَ، فسُمِّي الدعاء تَثْوِيبا لذلك. وكلُّ داعٍ مُثَوّبٌ. وقيل إنما سُمّي تَثْويبا من ثاب يَثُوب إذا رجع، فهو رُجُوع إلى الأمر بالمُبادرة إلى الصلاة، وأنّ المؤذن إذا قال حيَّ على الصلاة فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها الصلاة خير من النَّوم فقد رَجَع إلى كلامٍ معناه المبادرة إليها.
    [ه] ومنه حديث بلال <قال: أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا أثَوّب في شيء من الصلاة إلاّ في صلاة الفجر> وهو قوله: الصلاة خير من النَّوم، مَرَّتَين).

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    قال الإمام ابن رشد القرطبي رحمه الله في بداية المجتهد ونهاية المقتصد :( واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح الصلاة خير من النوم هل يقال فيها أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه يقال ذلك فيها. وقال آخرون: إنه لا يقال لأنه ليس من الأذان المسنون، وبه قال الشافعي. وسبب اختلافهم اختلافهم هل قيل ذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو إنما قيل في زمان عمر؟).

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    37
    قال أبو بكر البكري الشافعي -رحمه الله-: "جرت عادة أهل مكة بتخصيصه بالأذان الثاني ليحصل التمييز بينه وبين الاول" [إعادة الطالبين 1/273].فهو عمل أهل مكة والمدينة كما ذكرنا سابقا.
    وقد ذكر أبو همام البيضاني في ترجمته للشيخ مقبل -رحمه الله-أنه قول العلامة الوادعي اليمني في المسألة هو قول العلامة الألباني
    من أن التثويب في الاذان الأول.لما أخرجه عبد الرزاق في [مصنفه 1820]: عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ بلالاً يؤذن بليل؛ فمن أراد الصوم فلا يمنعه أذان بلال حتى يؤذن بن أم مكتوم)) قال: وكان أعمى فكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت؛ فلما كان ذات ليلة أذَّن بلال، ثم جاء يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: إنه نائم، فنادى بلال: الصلاة خير من النوم، فأقرت في الصبح.
    ومن هذه الرواية يظهر أن التثويب كان بعد أن صار هناك أذانين،ومعلوم أن الأذان الأول كان لبلال رضي الله عنه،فكان دليلا للقائلين به،وما يزيده دلالة رواية البيهقي وهي في [مسند الشاميين 1254]: حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا سلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي ثنا مروان بن ثوبان قاضي حمص ثنا النعمان بن المنذر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة : أنَّ بلالاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم عند الأذان الأول من الصبح فوجده نائماً، فناداه: الصلاة خير من النوم، فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدخله في الأذان، فلا يؤذن لصلاة قبل وقتها غير صلاة الفجر.
    فهذا دليل قوي للقائلين بقول الإمامين الألباني والشيخ مقبل وغيرهم من المتقدمين فإن بلال كان يؤذن بليل كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان التثويب منه بعدما صار مؤذنين لصلاة الصبح،والديل على أنه هو كان المثوب في الفجر ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (2157): قال نا حفص بن غياث عن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة، وعن عطاء عن سويد عن بلال: أنه كان آخر تثويبهما الصلاة خير من النوم.
    فهذان بلال وأبو محذورة رضي الله عنهما يحدثان التابعين أنه كان آخر تثويبهما الصلاة خير من النوم؛ فهل يا تُرى يُحدثان بما كان وتغيَّر أم بما كان وثبت؟!!
    وهذا يؤكِّد أنَّ قول أبي محذورة في حديثه: ((وَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ)) على ظاهره، وأنَّ أبا محذورة كان يؤذن الأذان الأول في مكَّة كما كان بلال يؤذِّن الأول في المدينة؛ وأنَّ أذانهما كان في نفس الوقت؛ ولهذا قال الإمام ابن عبد البر في [الاستذكار 1/398 ] وهو يتكلم عن التثويب في الفجر - أي قول المؤذن: الصلاة خير من النوم - : ((وأمرَ به - صلى الله عليه وسلم - مؤذنيه بالمدينة بلالاً، وبمكة أبا محذورة؛ فهو محفوظ، معروف في تأذين بلال وأذان أبي محذورة في صلاة الصبح للنبي صلى الله عليه وسلم، مشهور عند العلماء))
    وأخرج ابن أبي شيبة كذلك [2158]: قال ثنا وكيع عن سفيان عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة: أنه أرسل إلى مؤذِّنه إذا بلغت حي على الفلاح فقل: الصلاة خير من النوم؛ فإنه أذان بلال.
    وقال الحسن البصري: كان بلال يقول في أذانه بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين. [الاستذكار 1/399].
    وأما ما رواه أبو داود في سننه عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك قالت ثم يؤذن قالت فوالله ما علمته تركها ليلة. قال الألباني: إسناده حسن.
    فإما أن يكون حين كان هناك أذان واحد وهو أذان بلال،وإما أن يكون بعد تشريع الأذانين؛ فبلال يؤذن بليل وابن أم مكتوم يؤذن عند طلوع الفجر، ويكون معنى قول المرأة النجارية: ((فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطَّى ... ثم يؤذن)) أي: أنَّ بلال يأتي في آخر الليل قبل تنفس الصبح - فالسَّحر: قطعةٌ من الليل؛ وهو آخرُ الليل وأولُ تنفُّس الصبح [انظر لسان العرب] - فيجلس على بيت هذه المرأة حول المسجد يرقب الفجر فإذا قارب على الطلوع قام فأذَّن الفجر الأول، ثم ينزل فيرقى بعده ابن أم مكتوم وهو رجل أعمى فينتظر حتى يقول له الناس: أصبحت أصبحت، فيقوم ويؤذِّن الفجر الثاني.
    وقد قال النووي رحمه الله تعالى [ شرح صحيح مسلم 2/768] عند شرح حديث "إنَّ بلال يؤذِّن بليل": (("يؤذن بليل": لُيعلِمَكم بأنَّ الفجرَ ليس ببعيد))، قلتُ: فهو يؤذِّن قبل قدوم الفجر الصادق؛ ولهذا كان ينظر إلى قربه، لا إلى دخوله.كما أنَّ هذا يوافق قول الراوي وهو يُحدد لنا الوقت بين أذان بلال وأذان ابن أم مكتوم: ((ولم يكن بينهما: إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا)) وهي المسافة ما بين آخر الليل وأول تنفس الصبح.
    والحديث لو كان يُفهم منه أنَّ بلالاً كان يؤذِّن بعد طلوع الفجر قبل تشريع الأذانين؛ فمن أين يُفهم منه أنَّه كان يقول في ذلك الأذان: "الصلاة خير من النوم"؟!!
    وهذا ربما يمكن أن يكون عمدة ما استدل به أصحاب القول الأول في تقسيمنا للأقوال الأربعة.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •