النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: فيها: كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، كما نطق بذلك الح

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483

    فيها: كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، كما نطق بذلك الح

    البداية والنهاية: للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي
    المجلد الثالث عشر : ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمائة

    فيها: كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، كما نطق بذلك الحديث المتفق عليه، وقد بسط القول في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة المقدسي في كتابه (الذيل) وشرحه، واستحضره من كتب كثيرة وردت متواترة إلى دمشق من الحجاز بصفة أمر هذه النار التي شوهدت معاينة، وكيفية خروجها وأمرها، وهذا محرر في كتاب: دلائل النبوة من السيرة النبوية، في أوائل هذا الكتاب ولله الحمد والمنة.
    وملخص ما أورده أبو شامة أنه قال: وجاء إلى دمشق كتب من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، بخروج نار عندهم في خامس جمادى الآخرة من هذه السنة، وكتبت الكتب في خامس رجب، والنار بحالها، ووصلت الكتب إلينا في عاشر شعبان ثم قال:
    بسم الله الرحمن الرحيم، ورد إلى مدينة دمشق في أوائل شعبان من سنة أربع وخمسين وستمائة كتب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة.
    قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى)) فأخبرني من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب.
    قال: وكنا في بيوتنا تلك الليالي، وكان في دار كل واحد منا سراج، ولم يكن لها حر ولفح على عظمها، إنما كانت آية من آيات الله عز وجل.
    قال أبو شامة: وهذه صورة ما وقفت عليه من الكتب الواردة فيها. (ج/ص: 13/220)
    لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة سنة ربع وخمسين وستمائة ظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب، ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور.
    ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا، وهي نار عظيمة إشعالها أكثر من ثلاث منارات، وقد سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء، وقد مدت مسيل شظا وما عاد يسيل، والله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيل نيراناً، وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت بعد ما أشفقنا أن تجيء إلينا.
    ورجعت تسيل في الشرق فخرج من وسطها سهود وجبال نيران تأكل الحجارة.
    فيها: أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 32-33] وقد أكلت الأرض، وقد كتبت هذا الكتاب يوم خامس رجب سنة أربع وخمسين وستمائة والنار في زيادة ما تغيرت، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريق عير الحاج العراقي إلى الحرة كلها نيران تشتعل نبصرها في الليل من المدينة كأنها مشاعل الحاج.
    وأما أم النار الكبيرة فهي جبال نيران حمر، والأم الكبيرة التي سالت النيران منها من عند قريظة، وقد زادت وما عاد الناس يدرون أي شيء يتم بعد ذلك، والله يجعل العاقبة إلى خير، فما أقدر أصف هذه النار.
    قال: وفي كتاب آخر: لما كان يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة، سنة أربع وخمسين وستمائة وقع بالمدينة صوت يشبه صوت الرعد البعيد تارة وتارة، أقام على هذه الحالة يومين، فلما كانت ليلة الأربعاء ثالث الشهر المذكور تعقب الصوت الذي كنا نسمعه زلازل.
    فلما كان يوم الجمعة خامس الشهر المذكور انبجست الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي برأي العين من المدينة، نشاهدها وهي ترمي بشرر كالقصر، كما قال الله تعالى، وهي بموضع يقال له أجيلين وقد سال من هذه النار واد يكون مقداره أربع فراسخ، وعرضه أربعة أميال، وعمقه قامة ونصف، وهي تجري على وجه الأرض ويخرج منها أمهاد وجبال صغار، وتسير على وجه الأرض وهو صخر يذوب حتى يبقى منك الآنك.
    فإذا جمد صار أسود، وقبل الجمود لونه أحمر، وقد حصل بسبب هذه النار إقلاع عن المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة إلى أهلها. (ج/ص: 13/221) 000
    قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: ومن كتاب شمس الدين بن سنان بن عبد الوهاب بن نميلة الحسيني قاضي المدينة إلى بعض أصحابه: لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة حدث بالمدينة بالثلث الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها، وباتت باقي تلك الليلة تزلزل كل يوم وليلة قدر عشر نوبات، والله لقد زلزلت مرة ونحن حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطرب لها المنبر إلى أن أوجسنا منه إذ سمعنا صوتاً للحديد الذي فيه.
    واضطربت قناديل الحرم الشريف، وتمت الزلزلة إلى يوم الجمعة ضحى، ولها دوي مثل دوي الرعد القاصف، ثم طلع يوم الجمعة في طريق الحرة في رأس أجيلين نار عظيمة مثل المدينة العظيمة، وما بانت لنا إلا ليلة السبت وأشفقنا منها وخفنا خوفاً عظيماً، وطلعت إلى الأمير كلمته وقلت له: قد أحاط بنا العذاب، ارجع إلى الله تعالى، فاعتق كل مماليكه ورد على جماعة أموالهم، فلما فعل ذلك قلت:
    اهبط الساعة معنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهبط وبتنا ليلة السبت والناس جميعهم والنسوان وأولادهم، وما بقي أحد لا في النخيل ولا في المدينة إلا عند النبي صلى الله عليه وسلم.
    ثم سال منها نهر من نار، وأخذ في وادي أجيلين وسد الطريق ثم طلع إلى بحرة الحاج وهو بحر نار يجري، وفوقه جمر يسير إلى أن قطعت الوادي وادي الشفا، وما عاد يجيء في الوادي سيل قط لأنها حضرته نحو قامتين وثلث علوها، والله يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدرة والمدينة قد تاب جميع أهلها، ولا بقي يسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب، وتمت النار تسيل إلى أن سدت بعض طريق الحاج وبعض بحرة الحاج.
    وجاء في الوادي إلينا منها يسير وخفنا أنه يجيئنا فاجتمع الناس ودخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وتابوا عنده جميعهم ليلة الجمعة، وأما قتيرها الذي مما يلينا فقد طفئ بقدرة الله وأنها إلى الساعة وما نقصت إلا ترى مثل الجمال حجارة ولها دوي ما يدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب، وما أقدر أصف لك عظمها ولا ما فيها من الأهوال.
    وأبصرها أهل ينبع وندبوا قاضيهم ابن أسعد وجاء وعدا إليها، وما صبح يقدر يصفها من عظمها، وكتب الكتاب يوم خامس رجب، وهي على حالها، والناس منها خائفون، والشمس والقمر من يوم ما طلعت ما يطلعان إلا كاسفين، فنسأل الله العافية.
    قال أبو شامة: وبان عندنا بدمشق أثر الكسوف من ضعف نورها على الحيطان، وكنا حيارى من ذلك إيش هو؟ إلى أن جاءنا هذا الخبر عن هذه النار.
    قلت: وكان أبو شامة قد أرخ قبل مجيء الكتب بأمر هذه النار، فقال: وفيها: في ليلة الاثنين السادس عشر من جمادى الآخرة خسف القمر أول الليل، وكان شديد الحمرة ثم انجلى، وكسفت الشمس، وفي غده احمرت وقت طلوعها وغروبها وبقيت كذلك أياماً متغيرة اللون ضعيفة النور، والله على كل شيء قدير، ثم قال: واتضح بذلك ما صوره الشافعي من اجتماع الكسوف والعيد، واستبعده أهل النجامة 000وقد قال فيها بعضهم أبياتاً:
    يا كاشف الضر صفحاً عن جرائمنا * لقد أحاطت بنا يا رب بأساء
    نشكو إليك خطوباً لا نطيق لها * حملاً ونحن بها حقاً أحقاء
    زلازل تخشع الصم الصلاب لها * وكيف يقوى على الزلزال شماء
    أقام سبعاً يرج الأرض فانصدعت * عن منظر منه عين الشمس عشواء
    بحر من النار تجري فوقه سفن * من الهضاب لها في الأرض أرساء
    كأنما فوقه الأجبال طافيةٌ * موج عليه لفرط البهج وعثاء
    ترمي لها شرراً كالقصر طائشةً * كأنها ديمةٌ تنصب هطلاء
    تنشق منها قلوب الصخر إن زفرت * رعباً وترعد مثل السعف أضواء
    منها تكاثف في الجو الدخان إلى * أن عادت الشمس منه وهي دهماء
    قد أثرت سفعةً في البدر لفحتها * فليلة التم بعد النور ليلاء
    تحدث النيرات السبع ألسنها * بما يلاقى بها تحت الثرى الماء
    وقد أحاط لظاها بالبروج إلى * أن كاد يلحقها بالأرض إهواءُ
    فيالها آية من معجزات رسو * ل الله يعقلها القوم الألباء
    فباسمك الأعظم المكنون إن عظمت * منا الذنوب وساء القلب أسواء
    فاسمح وهب وتفضل وامح واعف وجد * واصفح فكل لفرط الجهل خطاء
    فقوم يونس لما آمنوا كشف الـ * ـعذاب عنهم وعم القوم نعماء
    ونحن أمة هذا المصطفى ولنا * منه إلى عفوك المرجو دعاء
    فارحم وصل على المختار ما خطبت * على علا منبر الأوراق ورقاء
    قلت: والحديث الوارد في أمر هذه النار مخرج في الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى)) وهذا لفظ البخاري.
    (ج/ص: 13/224)
    وقد وقع هذا في هذه السنة - أعني سنة أربع وخمسين وستمائة -كما ذكرنا، وقد أخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي بن أبي القاسم التميمي الحنفي الحاكم بدمشق في بعض الأيام في المذاكرة، وجرى ذكر هذا الحديث وما كان من أمر هذه النار في هذه السنة فقال: سمعت رجلاً من الأعراب يخبر والدي ببصرى في تلك الليالي أنهم رأوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت في أرض الحجاز.
    قلت: وكان مولده في سنة ثنتين وأربعين وستمائة، وكان والده مدرساً للحنفية ببصرى وكذلك كان جده، وهو قد درس بها أيضا ثم انتقل إلى دمشق فدرس بالصادرية وبالمعدمية، ثم ولي قضاء القضاة الحنفية، وكان مشكور السيرة في الأحكام، وقد كان عمره حين وقعت هذه النار بالحجاز ثنتا عشرة سنة، ومثله ممن يضبط ما يسمع من الخبر أن الأعرابي أخبر والده في تلك الليالي، وصلوات الله وسلامه على نبيه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
    ومما نظمه بعض الشعراء في هذه النار الحجازية وغرق بغداد قوله:
    سبحان من أصبحت مشيئته * جارية في الورى بمقدار
    اغرق بغداد بالمياه كما * أحرق أرض الحجاز بالنار
    قال أبو شامة: والصواب أن يقال:
    في سنة أغرق العراق وقد * أحرق أرض الحجاز بالنار
    وقال ابن الساعي في تاريخ سنة أربع وخمسين وستمائة: في يوم الجمعة ثامن عشر رجب - يعني من هذه السنة - كنت جالساً بين يدي الوزير فورد عليه كتاب من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم صحبة قاصد يعرف بقيماز العلوي الحسني المدني، فناوله الكتاب فقرأه وهو يتضمن أن مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم زلزلت يوم الثلاثاء ثاني جمادى الآخرة حتى ارتج القبر الشريف النبوي، وسمع صرير الحديد، وتحركت السلاسل، وظهرت نار على مسيرة أربع فراسخ من المدينة، وكانت ترمي بزبد كأنه رؤوس الجبال، ودامت خمسة عشر يوماً.
    قال القاصد: وجئت ولم تنقطع بعد، بل كانت على حالها، وسأله إلى أي الجهات ترمي؟ فقال: إلى جهة الشرق، واجتزت عليها أنا ونجابة اليمن ورمينا فيها سعفة فلم تحرقها، بل كانت تحرق الحجارة وتذيبها.
    وأخرج قيماز المذكور شيئاً من الصخر المحترق وهو كالفحم لوناً وخفة.
    قال وذكر في الكتاب وكان بخط قاضي المدينة أنهم لما زلزلوا دخلوا الحرم وكشفوا رؤوسهم واستغفروا وأن نائب المدينة أعتق جميع ممالكيه، وخرج من جميع المظالم، ولم يزالوا مستغفرين حتى سكنت الزلزلة، إلا أن النار التي ظهرت لم تنقطع.
    وجاء القاصد المذكور ولها خمسة عشر يوماً وإلى الآن.
    قال ابن الساعي: وقرأت بخط العدل محمود بن يوسف بن الأمعاني شيخ حرم المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، يقول: إن هذه النار التي ظهرت بالحجاز آية عظيمة، وإشارة صحيحة دالة على اقتراب الساعة، فالسعيد من انتهز الفرصة قبل الموت، وتدارك أمره بإصلاح حاله مع الله عز وجل قبل الموت.
    (ج/ص: 13/225)
    وهذه النار في أرض ذات حجر لا شجر فيها ولا نبت، وهي تأكل بعضها بعضاً إن لم تجد ما تأكله، وهي تحرق الحجارة وتذيبها، حتى تعود كالطين المبلول، ثم يضربه الهواء حتى يعود كخبث الحديد الذي يخرج من الكير، فالله يجعلها عبرة للمسلمين ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين.
    قال أبو شامة: وفي ليلة الجمعة مستهل رمضان من هذه السنة احترق مسجد المدينة على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، ابتدأ حريقه من زاويته الغربية من الشمال، وكان دخل أحد القومة إلى خزانة ثم ومعه نار فعلقت في الأبواب ثم، واتصلت بالسقف بسرعة، ثم دبت في السقوف، وأخذت قبلة فأعجلت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد أجمع، ووقعت بعض أساطينه وذاب رصاصها، وكل ذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقف الحجرة النبوية ووقع ما وقع منه في الحجرة، وبقي على حاله حتى شرع في عمارة سقفه وسقف المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وأصبح الناس فعزلوا موضعا للصلاة، وعد ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من جملة الآيات، وكأنها كانت منذرة بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات على ما سنذكره. هذا كلام الشيخ شهاب الدين أبي شامة.
    وقد قال أبو شامة: في الذي وقع في هذه السنة وما بعدها شعراً وهو قوله:
    بعد ست من المئين والخمسـ * ين لدى أربع جرى في العام
    نار أرض الحجاز مع حرق المس * جد معه تغريق دار السلام
    ثم أخذ التتار بغداد في أو * ل عام، من بعد ذاك وعام
    لم يعن أهلها وللكفر أعوا * ن عليهم، يا ضيعة الإسلام
    وانقضت دولة الخلافة منها * صار مستعصم بغير اعتصام
    فحناناً على الحجاز ومصر * وسلاماً على بلاد الشآم
    ربّ سلم وصن وعاف بقايا * المدن، يا ذا الجلال والإكرام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    صحيح مسلم بشرح النووي
    الجزء الثامن عشر : كتاب الفتن وأشراط الساعة : -12- باب في الآيات التي تكون قبل الساعة
    قال الإمام النووي رحمه الله
    أما قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الحديث الذي بعده: (لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّىَ تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى) فقد جعلها القاضي عياض حاشرة.
    قال: ولعلهما ناران يجتمعان لحشر الناس، قال: أو يكون ابتداء خروجها من اليمن ويكون ظهورها وكثرة قوتها بالحجاز، هذا كلام القاضي.
    وليس في الحديث أن نار الحجاز متعلقة بالحشر بل هي آية من أشراط الساعة مستقلة، وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت ناراً عظيمة جداً من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة.
    التعديل الأخير تم بواسطة الناصر ; 12-28-2005 الساعة 12:52 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    قال ابن العماد الحنبلي رحمه الله في شذرات الذهب
    الجزء الخامس
    سنة أربع وخمسين وستمائة
    فيها كان ظهور النار بظاهر المدينة النبوية على ساكنها الصلاة والسلام وكانت مصداق قوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى وبقيت أياماً قيل ثلاثة أشهر وكان نساء المدينة يغزلن على ضوئها وظن أهل المدينة أنها القيامة ظهرت من وادي أجيلين في الحرة الشرقية تدب دبيب النمل إلى جهة الشمال تأكل ما أتت عليه من أحجار وجبال ولا تأكل الشجر حتى أن صاحب المدينة الشريفة منيف بن شبحة أرسل اثنين ليأتياه بخبرها فدنيا منها لم يجدا لها حراً فأخذ أحدهما سهماً ومد به إليها فأكلت النصل دون العود ثم قلبه ومد بالطرف الآخر فأكلت الريش دون العود وكانت تذيب وتسبك مامرت عليه من الجبال فسدت وادي شطاه بالحجر المسبوك بالنار سداً ولا كسد ذي القرنين واحتبس الماء خلفه فصار بحراً مد البصر طولاً وعرضاً كأنه نيل مصر عند زيادته ثم خرقه الماء سنة تسعين وستمائة فجرى الماء من الخرق سنة كاملة يملأ ما بين جنبتي الوادي ثم انسد ثم انخرق ثانية في العشر الأول بعد السبعمائة فجرى سنة وأزيد ثم انخرق في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.
    وفيها احترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان بعد صلاة التراويح على يد الفراش أبي بكر المراغي بسقوط ذبالة من يده فأتت النار على جميع سقوفه ووقعت بعض السواري وذاب الرصاص وذلك قبل أن ينام الناس واحترق سقف الحجرة ووقع بعضه في الحجرة الشريفة وقال بعض الناس في ذلك:
    لم يحترق حرم النبي لريبة *** تخشى عليه ولا دهاه العار
    لكنما أيدي الروافض لامست *** ذاك الجناب فطهرته النار
    وقال ابن تولو المغربي:
    قل للروافض بالمدينة مالكم *** يقتادكم للذم كل سفيه
    ما أصبح الحرم الشريف محرقاً *** إلا لذمكم الصحابة فيه )0

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الدولة
    اليمن
    المشاركات
    2,483
    قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ا
    المجلد الثالث عشر : كِتَاب الْفِتَنِ : باب خُرُوجِ النَّارِ
    الحديث: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى
    الشرح: قوله (عن الزهري قال سعيد بن المسيب) في رواية أبي نعيم في المستخرج " عن سعيد بن المسيب".
    قوله (حتى تخرج نار من أرض الحجاز) قال القرطبي في " التذكرة ": قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومآذن، وترى رجال يقودونها، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر.
    وقال لي بعض أصحابنا: رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى.
    وقال النووي: تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام.
    وقال أبو شامة في " ذيل الروضتين ": وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة الشريفة فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين، فذكر هذا الحديث، قال: فأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب، فمن الكتب.
    فذكر نحو ما تقدم، ومن ذلك أن في بعض الكتب: ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد.
    وفي كتاب آخر: انبجست الأرض من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد المدينة وهي برأي العين من المدينة، وسال منها واد يكون مقداره أربع فراسخ وعرضه أربع أميال يجري على وجه الأرض ويخرج منه مهاد وجبال صغار.
    وفي كتاب آخر: ظهر ضوؤها إلى أن رأوها من مكة، قال ولا أقدر أصف عظمها، ولها دوى.
    قال أبو شامة: ونظم الناس في هذا أشعارا، ودام أمرها أشهرا، ثم خمدت.
    والذي ظهر لي أن النار المذكورة في حديث الباب هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره، وأما النار التي تحشر الناس فنار أخرى)0
    التعديل الأخير تم بواسطة الناصر ; 12-30-2005 الساعة 06:39 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •