النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: بيان آداب الصيام وما يحرم ويكره في حق الصائم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    الدولة
    \\\\\\\\\
    المشاركات
    2,713

    بيان آداب الصيام وما يحرم ويكره في حق الصائم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بيان آداب الصيام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ وبعد‏:‏-

    اعلموا أن من آداب الصيام المهمة أن يصوم المسلم في الوقت المحدد للصوم شرعًا‏.‏ فلا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه، فلا يصوم قبل ثبوت بداية الشهر ولا يصوم بعد نهايته على أنه منه‏.‏

    قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا‏)‏ متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه‏)‏ رواه أحمد والنسائي‏.‏

    ففي الحديث الأول الأمر بالصيام عند رؤيته في البداية والإفطار عند رؤيته في النهاية، ومعنى ذلك أن محل الصيام ما بين الهلالين فقط‏.‏

    وفي الحديث الثاني النهى عن الصيام قبل رؤية الهلال والنهي عن الإفطار قبل رؤيته، وقد جاء النهي الصريح عن تقدم الشهر بصيام على نية أنه منه لأن ذلك زيادة على شرعة الله عز وجل، فقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏(‏لا تصوموا قبل رمضان‏)‏ وروى أبو داود عنه‏:‏ ‏(‏لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين‏)‏‏.‏

    ولهذا ورد النهي عن صوم يوم الشك، وقال عمار‏:‏ ‏(‏من صام اليوم الذي يشك في فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-‏)‏ رواه أبو داود والترمذي وصححه‏.‏ وقال العمل عليه عند أكثر أهل العلم‏.‏

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله‏:‏ لأن الأصل والظاهر عدم الهلال فصومه تقدم لرمضان بيوم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه‏.‏

    وأصول الشريعة أدل على هذا القول منها على غيره، فإن المشكوك في وجوبه لا يجب فعله ولا يستحب، بل يستحب ترك فعله احتياطًا، فلم تحرم أصول الشريعة الاحتياط، ولم توجبه بمجرد الشك‏.‏‏.‏‏.‏ انتهى‏.‏

    ومن هذا نعلم بطلان دعوى هؤلاء الذين يدعوننا إلا أن نعتمد على الحساب الفلكي في صومنا وإفطارنا، لأنهم بذلك يدعوننا إلى أن نصوم ونفطر قبل رؤية الهلال فنتقدم رمضان بيوم أو يومين ونصوم يوم الشك إلى غير ذلك من المحاذير‏.‏

    ومن آداب الصيام تأخير السحور إن لم يخش طلوع الفجر الثاني لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏تسحرنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم قمنا إلى الصلاة قلت‏:‏ كم كان بينهما‏؟‏ قال‏:‏ قدر خمسين آية‏)‏ متفق عليه، وفي حديث أبي ذر‏:‏ ‏(‏لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطور‏)‏ ولأن ذلك أقوى على الصيام، والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 187‏]‏ والمراد به سواد الليل وبياض النهار، وبعض الناس اليوم يسهرون معظم الليل فإذا أرادوا النوم تسحروا وناموا تركوا صلاة الفجر، فهؤلاء صاموا قبل وقت الصيام وتركوا صلاة الفجر، ولا يبالون بأوامر الله، فأي شعور عند هؤلاء نحو دينهم وصيامهم وضلالتهم - إنهم لا يبالون ما داموا يعطون أنفسهم ما تهوى‏.‏

    ومن آداب الصيام‏:‏ تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر‏)‏ متفق عليه، أي لا يزال أمر هذه الأمة معظمًا وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة‏.‏

    ومن آداب الصيام‏:‏ ‏(‏أن يفطر على رطب‏.‏ فإن لم يجد فعلى تمر، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي‏.‏ فإن لم تكن فعلى ثمرات، فإن لم تكن ثمرات حسا حسوات من ماء‏)‏ رواه أبو داود والترمذي، ولا ينبغي المبالغة بما يقدم عند الإفطار من أنواع الأطعمة والأشربة، لأن هذا يخالف السنة، ويشغل عن الصلاة مع الجماعة، ومن لم يجد التمر فإنه يفطر على كل حلو لم تمسه النار، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه‏.‏

    ما يحرم ويكره في حق الصائم

    الحمد لله على فضله وإحسانه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه وتمسك بسنته إلى يوم الدين‏.‏‏.‏‏.‏ أما بعد‏:‏-

    اعلموا أن للصوم آدابًا تجب مراعاتها والتخلق بها ليكون الصوم متمشيًا على الوجه المشروع لتترتب عليه فوائده، ويحصل المقصود منه ولا يكون تعبًا على صاحبه بدون فائدة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش‏)‏ فليس الصيام مجرد ترك الطعام والشراب فقط‏.‏ ولكنه مع ذلك ترك ما لا ينبغي من الأقوال والأفعال المحرمة أو المكروهة‏.‏

    قال بعض السلف‏:‏ أهون الصيام ترك الطعام والشراب، فإنه لا يتم التقرب إلى الله بترك الشهوات المباحة إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرم الله عليه في كل حال‏.‏ والمسلم وإن كان واجبًا عليه ترك الحرام في كل وقت إلا أنه في وقت الصيام آكد، فالذي يفعل الحرام في غير وقت الصيام يأثم ويستحق العقوبة، وإذا فعله في وقت الصيام فإنه مع الإثم واستحقاق العقوبة، يؤثر ذلك على صيامه بالنقص أو البطلان‏.‏ فالصائم حقيقة هو من صام بطنه عن الشراب والطعام، وصامت جوارحه عن الآثام وصام لسانه عن الفحش ورديء الكلام، وصام سمعه عن استماع الأغاني والمعازف والمزامير وكلام المغتاب والنمام، وصام بصره عن النظر إلى الحرام‏.‏

    قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه‏)‏ رواه البخاري‏.‏

    أنه يجب على الصائم أن يجتنب الغيبة والنميمة والشتم، لما روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل له إني صائم‏)‏‏.‏

    وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا‏:‏ ‏(‏الصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم‏)‏‏.‏

    والجُنة‏:‏ بضم الجيم - ما يستر صاحبه ويمنعه أن يصيبه سلاح غيره‏.‏

    فالصيام يحفظ صاحبه من الوقوع في المعاصي التي عاقبتها العذاب العاجل والآجل والرفث‏:‏ هو الفحش ورديء الكلام، وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن الصيام جُنة ما لم يخرقها قيل‏:‏ بما يخرقها‏؟‏ قال‏:‏ بكذب أو غيبة‏)‏‏.‏

    ففي هذا دليل على أن الغيبة تخرق الصيام‏.‏ أي تؤثر فيه والجُنة إذا انخرقت لم تنفع صاحبها، فكذلك الصيام إذا انخرق لم ينفع صاحبه‏.‏

    والغيبة‏:‏ كما بينها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي ذكرك أخاك بما يكره‏.‏ وجاء أنها تفطر الصائم كما في مسند الإمام أحمد‏:‏ ‏(‏إن امرأتين صامتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكادتا أن تموتا من العطش، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنهما، ثم ذكرتا له فدعاهما فأمرهما أن تستقيئا أي تستفرغا ما في بطونهما، فقائتا ملئ قدح قيحًا ودمًا صديدًا ولحمًا عبيطًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلا من لحوم الناس‏"‏‏)‏ وما حصل من هاتين المرأتين عند الرسول من تقيء هذه المواد الخبيثة الكريهة هو مما أجراه على يد رسوله من المعجزات ليتبين للناس ما للغيبة من آثار قبيحة، وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏ 12‏]‏‏.‏

    وقد دل الحديث على أن الغيبة تفطر الصائم‏.‏ وهو تفطير معنوي‏.‏ معناه بطلان الثواب‏.‏‏.‏‏.‏

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه‏.‏‏.‏
    كتاب {إتحاف أهل الإيمان بمجالس شهر رمضان }
    الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله
    قال العلامة الشيخ فالح بن نافع الحربي{{ وإنني أحذر المسلمين من هذه الشبكة الخبيثة -شبكة سحاب-المفسدة كما أرى أنه يجب على كل ناصح أن يحذرها، ويحذر منها؛
    فقد أصبحت ملتقى لأصحاب الطيش، والجهل وسيئ الأدب }}


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الدولة
    الخليج
    المشاركات
    111
    جزاك الله خيرا
    التعديل الأخير تم بواسطة العريمي ; 10-05-2005 الساعة 07:29 PM
    قال الامام اْحمد رحمه الله للمعتصم أيام المحنه: ولست صاحب مراء ولاكلام وانما أنا صاحب آثاروأخبار.
    العريمي الأثري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الدولة
    دبي
    المشاركات
    945
    جزاك الله خيرا

  4. #4
    أنه يجب على الصائم أن يجتنب الغيبة والنميمة والشتم، لما روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل له إني صائم‏)

    نعم

    بارك الله فيك
    عبدالرحمن بن قرط الضبعي



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    الدولة
    \\\\\\\\\
    المشاركات
    2,713
    بارك الله فيكم
    قال العلامة الشيخ فالح بن نافع الحربي{{ وإنني أحذر المسلمين من هذه الشبكة الخبيثة -شبكة سحاب-المفسدة كما أرى أنه يجب على كل ناصح أن يحذرها، ويحذر منها؛
    فقد أصبحت ملتقى لأصحاب الطيش، والجهل وسيئ الأدب }}


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •