النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: شيء من مضمون كتابي:التفـريق بين الجرح والتعديل في علم الرواية وبين الطعن في أهل البدع

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    المشاركات
    432

    شيء من مضمون كتابي:التفـريق بين الجرح والتعديل في علم الرواية وبين الطعن في أهل البدع

    ملاحظة مهمة : الكتاب غير مكتمل ، لهذا ستجد فيه بعض النقائص ، إنما نشرت شيء من مضمونه ليتنفع به أهل السنة

    التفـريق بـين الجرح والتعديل في علم الرواية وبين الطعن في أهل البدع

    شبكـــــــة الأثــري

    WWW.ALATHARY.NET





    قال الشيخ فالح الحربي – حفظه الله - : ( فأنا الحقيقة أحذّر من تأصيلات الجهلاء الذّين إمَّا أخذوها من المبتدعة من أهل التحزّب ، [ وإمَّا أنهم إخترعوها لأجل أن يدافعوا عن أهل البدع ] ، فحذار حذار من هذه التقعيدات الفاسدة ، وهذه الأفكار الضّالة المنحرفة التي تُنتِج مثل هذه التقعيدات والتأصيلات ، والدفاع عن أهل البدع ) اهـ .



    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الأستاذ ربيع المدخـلي قديما في الثناء على قرينه في الدعوة والعلم فضيلة الشيخ فالح الحربي – حفظه الله - :
    ( قد يفهم هذا الرجل المنهج أكثر من كثير من العلماء ، المنهج خاصّة ، وهو من القوامين على هذا المنهج بكل ما يستيطيع من : ذب عن هذا المنهج ، ودعوة إليه ، وولاء وبراء من أجله ....
    يتلكم في المنهج بعلم ، فليستفد منه طلاب العلم ، وإذا كتب يكتب بعلم ، فليستفد منه طلاب العلم ، وليعرفوا منـزلته في السنَّة ، وأنه يأتي في المقدمة على كثير من العلماء )( ) اهـ .
    أما الآن فلا تسأل عن طعوناته في هذا الشيخ – أيده الله بنصره - ، فلا حلم ولا علم ، بل تخبط كثير وخلط عجيب مريب لمسائلٍ يحاول بقوة شديدة أن يلصقها في الشيخ فالح - حفظه الله -( ) ، لكن الله جل جلاله لا تخفى عليه خبايا الأمور ، فقد ظهر ما في الصدور وانكشف ، من الحقد والحسد على هذا الشيخ الذي لم يسلم من أهل السنَّة أنفسهم ! .
    وقال أيضا في أسئلته الموجهة( ) للشيخ فالح – حفظه الله – ، ما نصّه :
    ( طالبناه بإبراز هذا التفريق الصادر من العلماء بين جرح الرواة والطعن في المبتدعين ، وأنه يشترط بيان أسباب الجرح في الرواة لا في أهل البدع [ فلم يأتنا بعالم واحد من العلماء المعتبرين ] وغير المعتبرين فرَّق [ هذا التفريق المنتحل ] ) اهـ .
    وقال أيضاً باحتقار وسخرية :
    ( وإني لأطالبه الآن( ) بالفروق الواضحة بين الجرح الذي يدخل في علم الرواية وبين التبديع [ الذي أخرجه فالح بجزم وعزم من باب الجرح ومن علم الجرح والتعديل ]( ) .
    وأطلب منه التفريق الواضح الصادر من العلماء بين هذين النوعين ، [ وما أظنه يستطيع ذلك ولا ألف فالح معه ] )( ) اهـ .

    وقبل الإجابة ، ألفت الانتباه بأن المواد والنقول العلمية( ) التي ستأتي لاحقا قد استفدتها من شبكة الأثري - أعز الله منارتها وثبتها على الحق والهدى – ومن بعض المذكرات , فجزى الله خيراً الإخوة الذين ساهـموا في هذا الموضوع ، فأثروه وبحثوا عن أقوال أهل العلم في هذه المسألة التي تخبط فيها الأستاذ ربـيع تخبطا عجيبا ، بل وجعلها ولاءا وبراءا ثم شنَّع بها على الشيخ فالحاً أيما تشنيع ؟! ، مثلما تخبط في باقي المسائل التي انتُـقِدت عليه كما هو معلوم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله على هذه الحالة السيئة التي وصل إليها من هو حامل لواء -الجرح والتعديل!!!!- في نظر الكثير ، فماذا نفعل وهذه هي حال الفتن( ) كما أخبرنا بذلك رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلّم - .
    وأما الأستاذ ربيع فسنأتيه بالنقول والأدلة ، وسننظر هل أهلها من المعتبرين لديه أم ليسوا كذلك ؟ ، أم هم مجاهيل جهال سفهاء حمقى .... الخ ؟ ، وهل قول الشيخ فالح – حفظه الله – في هذه المسألة يعتبر من المعدومات -؟!- التي لا يوجدها إلا الله سبحانه وتعالى ؟!!! ، أم أن الشيخ فالحاً أثـري سلفـي متبع لمن قبله ؟! .

       


    فصـل :الردود التي نُشِرت في هذه المسألة

    * الرد الأول :
    قال الشيخ فالح – حفظه الله - في محاضرة ( الجواب المنيع على الإثارة والاستفزاز والتشنيع )( ) ، ما نصّه :
    ( ... - أيضاً - الجرح والتعديل .. أنا سألني سائل( ) ، قال الجرح : كذا ، فقلت لـه : لا تقل الجرح لأنه لا يتكلم عن علم المصطلح ، ولا يتكلم عن رواية ، وإنما يتكلم عن كلام في أهل البدع ، أنا لا أنفي قضية أنه يسمى جرحاً ولكن أريد أن أعلِمَ ذلك السائل بأن هذا من باب الفتوى ، وأنه يُسأل أهل العلم عن أهل البدع ويُسألون عن الأحكام والحلال والحرام وما إلى ذلك ، وأن مما ينبغي أن يعلمه أن يُفرّق بين علم الرواية وبين الفتوى ، وهناك فروق واضحة جلية يعرفها أهل العلم ربما وقع في كتاب ( منهج أهل السنّة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف )( ) للشيخ ربيع - حفظه الله - التفريق بينهما ، لأنه هناك عندما قرّر أنه لا يلزم ذكر سبب الجرح قال : ( إن هذا الرأي الرشيد ورأي جمهور العلماء من خيار الأمة - محدثين وفقهاء - ) ، وهو فرَّق بين المحدثين وبين الفقهاء ، وكذلك الشيخ الألباني لـه كلام في هذا ، فرَّق شيخ الإسلام ابن القيم - رحمه الله - ، فرّق ابن دقيق العيد ، فرَّق أهل العلم .. ، من المؤسف أن قضية التفريق ينكرها - أيضا - الشيخ أحمد النجمي( ) - حفظه الله - ونرى أنه ينبغي أن يُراجع في هذه المسألة ، وكذلك قضية الجرح وأنـه لا بد أن يُفسَّر ، علـيه كذلك أن يراجع كلام الشيخ ربيع في كتابه ( منهج أهل السنَّة والجماعة ) ، وعلى الشيخ ربيع أن يرجع في كلامه وقد قرّر ونقل عن أهل العلم أنه لا يلزم التفسير إذا كان المسؤول أو المفتي عالماً بالجرح ، قرَّر أن هذا رأي الجمهور !! ، وأنه لا يلزم أن يبـيّن الجرح ، فنحن نسأل الشيخ ربيعاً فنقول : هل أنت رجعت عن كلامك هذا ؟ ، ثم لو رجع عن كلامه وهو قد قرَّر أن هذا كلام أهل العلم فما الذي يُؤخذ به ؟ ، هل بكلام الشيخ ربيع الذي الآن يُحاكم إليه أو يؤخذ بكلامه الأول الذي قرَّره في كتابه ( منهج أهل السنَّة والجماعة ) ؟ ، وواضح عند المبتدئة الفرق بين الجرح والتعديل وبين الفتوى ، وقد يقال إنه جرح أو تعديل ، ولكن الجرح والتعديل إذا أردنا به ما في علم الرواية ، فإن له ضوابطه التي لا تنطبق على الفتوى ، الفتوى لها ضوابطها وقد يجتمعان .
    ثم إن الشيخ ربيعاً أخذ عليّ أنني أقول : ( ما يقال متوسط ومتشدد ومتساهل ) ، نعم أنا أعني هذا على أنه متشدد ومتوسط ومتساهل في علم الرواية ، وننظر من الذي يُأخذ بقوله ، فإذا وَثَّق المتشدد عضضنا وشددنا عليه ، وإذا جرَّح نذهب للمتوسط ، وإذا كان جرح المتشدد والمتوسط في علم الراوية والذي عدَّل هو المتساهل فلا نأخذ كلامه ، هذا معروف عند أهل العلم ، هذه موازين ، لكن هذا ما يقال بالنسبة للفتوى ما يقال : هذا مفتٍ متشدد ، هذا مفتٍ متوسط ، هذا مفتٍ متساهل .
    أنا أريد أن أعلم إخواننا وشبابنا على أن لا يضحك عليهم الحزبيون وغيرهم بأن يخلطوا بين علم الرواية وبين علم الفتوى ، وإذا أفتى عالم من علمائهم قالوا : هذا ليس من أهل الجرح والتعديل وربما يخالفه غيره ، أو إذا تكلم طالب علم قالوا أنت لست من أهل الجرح والتعديل ، وللأسف لقد رأيت وثيقة كانت قد كتبت في لندن وكان كتبها أبو الحسن المأربي ومن معه في ذلك الوقت وربما أيدها فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ، ثم رأيت له كلاماً مسجلاً - أيضاً - وإذا به ينصح شخصاً ويقول لـه( ) : ( العلماء منهم المتوسط ومنهم المتشدد ومنهم المتساهل ، لا تأخذ بكلام أي عالم حتى تنظر هل هو متشدد أو متوسط أو متساهل ) ، ولكن ننظر لهذه القاعدة هذا خطأ لا شك فيه ، وأهل العلم يرون أنه قد أخطأ من يقول هذا الكلام ، وقلت أنا : إننا نحن نتمسك بكلام المتشدد ، أخذ الشيخ ربيع هذا عليّ على أساس أنه يتكلم عن علم الرواية ، وما طريقه السماع ، والذي أقصده أنا أن المتشدد هو المتمسك بالسنَّة ، هو العالم المتمسك بالنصوص ، هذا الذي أقصده أنا ، وأساء فهم هذا ونشره ، المتمسك أمثال الشيخ عبد العزيز بن باز ، أمثال الشيخ ابن عثيمين ، أمثال الشيخ الألباني ، أمثال المفتي آل الشيخ ، أمثال صالح الفوزان ، أمثال الحيدان ، وغيرهم من علمائنا الآفضل ، وأمثال الشيخ ربيع – أيضاً - باستثناء مثل هذه المسائل ) اهـ .

    * الرد الثاني :
    جاء في ( توفيق العليم السميع في الرد على مذكرتي الشيخ ربيع )( ) لأبي عبد الله السلفي( ) ، ما نصّه :
    ( إن علم الجرح والتعديل علم جانبي من علوم الشريعة ، له ضوابط وأصول وقواعد محددة معروفة بيـّنها أهل هذا العلم في كتبهم ، أما الكلام في الرجال غير الذين في الرواية فهذا يحتاج إلى عالم محيط بالشريعة ينـظر في الأصول ويستقرأ الأدلة من الكتاب والسنَّة ليخرج بعدها بحكم على هذا الرجل ، وهل خالف منهج أهل السنَّة والجماعة أو لا ؟ ، لهذا فأنا سأبين بعض الفروق بين الجرح والتعديل في علم الرواية وبين كلام العلماء وطعنهم في أهل البدع والأهواء ، والذي انتقدتموه على الشيخ فالح – حفظه الله - هو قوله ( لا تقل جرح )( ) وهذا منه تربيةً للشباب وتعويدهم على عبارة ( طعـن ) لأن الشاب إن قـال ( جرح ) ممكن أن يفتح عليه الملبس باب الراوية وقواعدها فيتيه فيها ، ولهذا كان كلام العلماء في أهل البدع جرحا أو ليس بجرح فالمصطلحات لا مشاحة فيها ، لكن كما قلنا : هل تطبق قواعد ذلك العلم في الكلام على الرجال ، وعليه فإليك بعض الفروق بينهما :

    الفـرق الأول :
    كلام علماء الجرح والتعديل في الرواة قد يكون فيه موازنة( ) ، وهذه أمثلة :
    1/ قال يعقوب بن شيـبة في شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي : صدوق ثقة ، سيئ الحفظ جدا ، وقال فيه الأزدي : كان صدوقا ، إلا أنه مائل عن القصد غالي المذهب سيئ الحفظ ، كثير الوهم مضطرب الحديث .
    2/ عبد الله بن محمد بن عقيل قال فيه العقيلي : كان فاضلا خيّرا موصوفا بالعبادة وكان في حفظه شيء ، وقال فيه الساجي : كان من أهل الصدق ولم يكن بمتقن في الحديث .
    3/ أبان بن أبي عايش قال فيه الساجي : كان رجلا صالحا سخيا فيه غفلة ، يهم في الحديث ويخطئ فيه ، وقال فيه الفلاس : متروك الحديث وهو رجل صالح .
    4/ خلاد بن يحي بن صفوان السلمي قال فيه أحمد : ثقة أو صدوق ولكن كان يـرى شيئا من الإرجاء ، وقال بن نمير : صدوق إلا أن في حديثه غلطا قليلا .
    والأمثلة والحمد لله كثيرة جداً في كتب الرجال ، وفي المقابل فإن أقوال العلماء في أهل الأهواء لا مجال للموازنة فيها ، ويكفي لطالب الحق أقوال علماء العصر في دحض هذه القاعدة الهدامة ، وهذه أمثلة من كلام العلماء في أهل الأهواء خالية من الموازنات :
    1/قيل لسفيان بن عيـينة : إن هذا يتكلم في القدر يعني إبراهيم بن أبي يحيى ، فقال سفيان عرفوا الناس أمره وسلوا ربكم العافية . ( تلبيس إبليس ، ص17 ) .
    2/ قال عبد الرحمن بن مهدي : دخلت عند مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن ، فقال : لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد ، لعن الله عمراً فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام . ( مناقب مالك للزواوي ) .
    3/ قال عبد الله بن الإمام أحمد : سألت أبا ثور إبراهيم بن خالد الكلبي عن حسين الكرابيسي ، فتكلم فيه بكلام سوء رديء . ( السنّة لعبد الله ، 1/165-166 ) .
    وسئل الإمام أحمـد عن الكرابيسي فقال مبتـدع . ( تاريخ بغداد ، 8/66) .
    وقيل ليحي بن معين إن حسينا الكرابيسي يتكلم في أحمد ، قال ما أحوج أن يضرب . ( تاريخ بغداد ، 8/64 ) .
    4/ روى اللالكائي أنه بينما كان طاوس يطوف بالبيت لقيه معبد الجهني فقال له طاوس أنت معبد ؟ ، فقال نعم ، قال فالتفت إليهم طاوس فقال : هذا معبد فأهينوه . ( شرح اعتقاد أهل السنَّة والجماعة ، 2/638 ) .
    والأمثلة كذلك كثيرة جداً في كتب السنَّة .

    * الفـرق الثاني :
    الأوجه التي تجعل علماء الجرح والتعديل يتكلمون في الراوي محدودة ، وهي كالتالي :
    الإيهام ، جهالة العين ، جهالة الحال ، انخرام المروءة ، الفسق ، التهمة بالكذب ، الكذب ، البدعة ، سوء الحفظ ، كثرة المخالفة ، كثرة الوهم ، شدة الغفلة ، فحش الغلط ، التدليس ، كثرة الإرسال ، الرواية عن المجهولين والمتروكين . راجع ( ضوابط الجرح والتعديل ، 75-130 )
    وأنت ترى أن البدعة وجهاً من تلك الوجوه ، لكن الحكم على الشخص بالبدعة له أوجه غير هذه تماماً ، نذكر منها ما يلي لأنه يصعب حصرها :
    الخروج على الحكام والدعاء عليهم من فوق المنابر ، تكفير الحكام وإثارة الرعية على الولاة ، الطعن في الصحابة ، الغلو في أهل البيت ، حب الجدال والخصومات في الدين ، التعصب للرجال ، تعطيل صفات الباري عز وجل ، الطعن في أهل السنَّة ورميهم بالألقاب الشنيعة ، الموالاة والمعاداة على الأخطاء ورؤوس أهل البدع ، مجالسة أهل الأهواء والدفاع عنهم ، التزهيد في العلماء ، إتباع المتشابه ، إنكار معلوم من الدين بالضرورة ، الخوض في مسائل الإيمان والقدر على خلاف منهج أهل السنَّة والجماعة ، الخوض في ما شجر بين الصحابة ، إثارة الشبهات والفتن ... الخ ، والوجوه كثيرة وكثيرة جدا وهي مدونة في بطون كتب السلف -رحمهم الله - .

    * الفـرق الثالث :
    إن الحكم على الراوي بالجرح لا يعتبر إخراجا له من المنهج ، وأما حكم العلماء على رجل بالبدعة فهو إخراج له من المنهج أي أنه من الفرق النارية ، وهذا من الفروق الواضحة ! .

    * الفـرق الرابع :
    العلماء إذا بدعوا شخصا فإنهم يحذرون من أخذ العلم عنه :
    1/ كان فروة بن يحيى يجالس عند الكريم خصيفا فقدم عليهم سالم الأفطس من العراق ، فتكلم بشيء من الإرجاء ، فقاموا عن مجلسهم ، قال الراوي وربما رأيته جالسا وحده لا يجلس إليه أحد . ( الإبانة ، 2/452 رقم 418 ) .
    2/ سئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه فقال : إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات ، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب ، قيل له : في هذه الكتب عبرة فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه عبرة ، ثم قال : ما أسرع الناس إلى البدع . ( التهذيب ، 2/117 ) .
    3/ روى ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : ( لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا ) . ( جامع بيان العلم ، ص 248 ) ، والأصاغر هم أهل البدع .
    4/ روى بن عبد البر عن الإمام مالك أنه قال : لا يؤخذ العلم عن أربعة وذكر منهم صاحب الهوى يدعو إليه . ( جامع بيان العلم ، 348 ) .
    وجاء في كتاب ( فتاوى أئمة المسلمين بقطع لسان المبتدعين ) جمع محمود محمد خطاب السبكي ، ما نصه : ( أجمع الأئمة المجتهدون على أنه لا يجوز أخذ العلم عن مبتدع وقالوا الزنا من أكبر الكبائر ، أخف من أن يسأل الشخص عن دينه مبتدع ) .
    وروي عن بن سيرين قوله : ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم ) . ( شرح علل الترمذي ، 1/252 ) .
    وغيرها من الأدلة ، أما علماء الجرح والتعديل فإنهم يأخذون الراوية من المبتدع مع أن الراوية من أنواع تلقي العلم لكن بشروطها والعلة في ذلك هو الخوف من ذهاب أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : قال علي بن المديني : ( لو ترك أهل البصرة لحال القدر ، ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي – يعني التشيع – لخربت الكتب يعني لذهب الحديث ) .
    وقال الذهبي في ( الميزان ، 1/605 ) : ( البدعة على ضربين فبدعة صغرى كغلو التشيع أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذا مفسدة بينة ) .
    ولهذا فإنهم كانوا يأخذون من المبتدع لكن بشروط ، وقد لا تتحقق في أهل السنَّة ، وملخصه في قول الإمام الألباني – رحمه الله - : ( العبرة في الراوي إنما هو كونه مسلما عدلا ضابطا أما التمذهب بمذهب مخالف لأهل السنَّة فلا يعد عندهم جرحا ) . ( السلسلة الصحيحة ، 4/136 حديث رقم 469 ) .
    وقال العز بن عبد السلام : ( ومدار قبول الشهادة والرواية على الثقة بالصدق وذلك متحقق في أهل الأهواء تحققه في أهل السنَّة ) . ( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ، 2/31 ) .
    وقال بن الصلاح : ( ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه ) . ( علوم الحديث ، ص 103 ) .
    وغيرها من أقوال أهل هذا الفن في كتب الرجال والعلل .

    * الفـرق الخامس :
    ينبني على الحكم على الشخص بالبدعة أحكام ومعاملات ومنها لو كانت البدعة مكفرة تُنـزل عليه أحكام الكفار أما الحكم على الراوي بالجرح قد لا تُنـزل عليه أحكام ومعاملات مثلما ُتنـزل على المبتدعة .

    * الفـرق السادس :
    علماء الجرح والتعديل قد يتكلمون في الراوي بسبب أمور لا تستدعي جرحه أما العلماء إذا تكلموا في شخص وبدعوه فبعد النظر في منهج أهل السنَّة والجماعة واستقراء الأدلة لأنهم يعلمون خطورة التبديع ، وفرق بين هذا وذلك .

    * الفـرق السابع :
    علماء الجرح والتعديل قد يختلفون( ) في الحكم على راو معين فلا يكون سببا للحكم على الآخرين ما لم يأخذوا بهذا الجرح ، أما العلماء إذا تكلموا في مبتدع فيجب إتباعهم وإلا ألحق من لم يأخذ بقولهم بذلك المبتدع : روى الدارمي وغيره عن أيوب : قال رآني سعيد بن جبـير جلست إلى طلق بن حبيب فقال لي ألم أرك جلست إلى طلق بن حبيب لا تجالسنه . ( مسند الدرامي ، 1/120 ) .
    وقال أبو داود السجستاني : ( قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : أرى رجلا من أهل السنَّة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه ؟ ، قال لا أو تُعلِمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة فإذا ترك كلامه فكلمه وإلا فألحقه بـه ) . ( طبقات الحنابلة ، 1/1650 رقم 216 ) .

    * الفـرق الثامن :
    علم الجرح والتعديل له رجال قد لا تتوفر شروطهم في كثير من المحدثين :
    قال العلامة المعلمي : في مقدمة الجرح والتعديل : ( وقد كان من أكابر المحدثين وأجلهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه ) .

    هذه بعض الفروق بين علم الجرح والتعديل وبين كلام العلماء في أهل البدع ، ولعل الله ييسر في بحث أطول عن قريب - إن شاء الله - .
    قال الذهبي في ( الموقظة ) : ( والذي تقرر عندنا لأنه لا تعتبر المذاهب في الراوية ) . وقال : ( وهذا فيما إذا تكلموا في نقد شيخ ورد شيء من حفظه وغلطه ، فإن كلامهم فيه من جهة معتقده فهو على مراتب ) .
    وقال بن القيم : ( الخبر إن كان عن حكم عام يتعلق بالأمة فإما أن يكون مستنده السماع فهو الرواية ، وإن كان مستنده الفهم من المسموع فهو الفتوى ) . ( بدائع الفوائد ، 1/9 ) .
    لهذا فإن قواعد علم المصطلح محدودة لا تتجاوز إطارها الذي وضعت فيه ، وإن وقع تشابه في بعضها بين كلام الأئمة في أهل البدع والأهواء فلا يكون ذلك حاملا لتطبيق باقي القواعد في الحكم على الرجال الذين هم خــارج الرواية .
    هذا هو الذي يدندن حوله الشيخ فالح – حفظه الله – ، ويريد من الشباب السلفي أن ينتبه إلى تلبيس أهل الأهواء في هذا الجانب ، فهم يريدون منهم أن تطبيق قواعد المصطلح في الكلام على أهل البدع لكي يردوا أحكام العلماء فيهم ومن ذلك يقول لك : هذا كلام أقران !!! ، ويقول لك إن علماء الجرح والتعديل اختلفوا في الحكم على الرواة ولم يبدع بعضهم بعضا !! ، ويقول لك هات الجرح المفسر لأنك ممكن أن تجرح بما لا يجرح به غيرك مع أنها فتوى ويجب التسليم إليها ، وغيرها مما يدور في الساحة بسبب التلبيس والخداع الحاصل هذه الأيام والله المستعان . هذا هو ما يرمي إليه فضيلة الشيخ فالح – وفقه الله تعالى - .
    أقول إن الشهرة ليست بمقياس في الحكم على الرجال ، وإننا نحتاج منك لقول إمام سبقك في هذا الأمر المهم ! ، ثم إن العوام والجهال ليسوا بحجة على أقوال العلماء فضلا عن الشرع .
    وقضية اشتراط الدليل ليست بواجبة بدليل مما سطرته بيديك في ما يلي نقله :
    قلت في ( التنكيل بما في لجاج أبي الحسن من الأباطيل ، ص 10 ) :

    ( ولكن الفتنة التي ضربت أطنابها في قلوب حزبه أرتهم أن هذا البيان غير كافٍ [ وشرعوا يطالبون ببـيان هذه الأصول ومن أين أخذتها ] . [ ومع علمي أن هذا لا يلزمني ] فقد قمت بتوضيح أهمها مع بيان مخالفاته لها ولا يزال إلى الآن من أشد الناس مخالفة لها على بطلانها لكنه لا يخالفها طلباً للحق والعدل وإنما إمعاناً منه في الظلم والفتن لأن أصوله مع فسادها لا تسمح له بمقاومة أهل الباطل فضلاً عن أهل الحق ) .
    وقلت أيضا في ( التثبت في الشريعة الإسلامية ، ص 7-8 ) :
    ( وأرى أن أسوق بعض النصوص في وجوب قبول أخبار الآحاد وفي المراد بالتثبت الذي شرَّعه الله وفَهِمَهُ علماء الأمَّة ليظهر للقاري مدى بعد هذه الفئة عن نصوص الكتاب والسنَّة وأصول أهل السنَّة وفِقهِ وتطبيق عُلماء الأمَّـة وأصولهم .
    ... قال العلامة القرطبي - رحمه الله - في تفسير قول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } ( 16 / 312 ) : " في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلاً لأنه إنما أمَر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق ، ومن ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعاً ، لأن الخبر أمانة والفسق قرينة يـبطلها " .
    وقال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية في ( 7 / 350 ) من تفسيره : " يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليُحتاط له ، لئلا يحكم بقوله فيكون - في نفس - الأمر كاذباً أو مخطئاً ، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه . وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين ، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال .
    لاحتمال فسقه في نفس الأمر ، وقبلها آخرون لأنا إنما أمرنا بالتثبت عند خبر الفاسق وهذا ليس محقق الفسق لأنه مجهول الحال وقد قررنا هذه المسألة في كتاب العلم من شرح البخاري ، ولله الحمد والمنة " .
    وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي في كتابه ( أضواء البيان ، 7 / 626-627 ) في تفسير هذه الآية بعد ذكر سبب نزولها : " وهي تدل على عدم تصديق الفاسق في خبره ، وصرح تعالى في موضوع آخر بالنهي عن قبول شهادة الفاسق ، وذلك في قوله : { ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون } ، ولا خلاف بين العلماء في رد شهادة الفاسق وعدم قبول خبره ، وقد دلت هذه الآية من سورة الحجرات على أمرين : الأول منهما : أن الفاسق إن جاء بنبإ ممكن معرفة حقيقته ، وهل ما قاله فيه الفاسق حق أو كذب فإنه يجب فيه التثبت .
    والثاني : هو ما استدل عليه بها أهل الأصول من قبول خبر العدل لأن قوله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا } يدل بدليل خطابه ، أعنى مفهوم مخالفته أن الجائي بنبإ [ إن كان غير فاسق بل عدلا لا يلزم التبين ] في نبئه على قراءة : فتبينوا . ولا التثبت على قراءة : فتثبتوا ، وهو كذلك ، وأما شهادة الفاسق فهي مردودة كما دلت عليه آية النور المذكورة آنفاً " .
    وقال العلامة ابن قدامة - رحمه الله - : " فأما التعبد بخبر الواحد سمعاً فهو قول الجمهور خلافاً لأكثر القدرية وبعض أهل الظاهر .. "إلى أن قال : " ... دليل ثالث : [ أن الإجماع انعقد على وجوب قبول قول المفتي فيما يخبر به ] عن ظنه فما يخبر به عن السماع الذي لا يشك فيه أولى " . انظر ( 1/277-278) من المصدر السابق ذكره ) انتهى باختصار .

    وجاء في كتابك ( منهج أهل السنَّة والجماعة في النقد ، ص141 – 142 ) مـا يلي :
    قال الحافظ ابن الصلاح - رحمه الله - : ( قُلتُ : ولقائل أن يقول : إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورّد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح والتعديل ، [ وقَلَّ ما يتعرضون فيها لبيان السبب ] ، بل يقتصرون على مجرد قولهم : فلان ضعيف ، وفلان ليس بشيء ، ونحو ذلك ، أو هذا حديث ضعيف ، وهذا حديث غير ثابت ، ونحو ذلك . [ فاشتراط بيان السبب ] يفضي إلى تعطيل ذلك ، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر ، وجوابه أن ذلك ، وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به ؟ فقد اعتمدناه في أن توقفنا في قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك ؟ بـناء على أن ذلك أوقَـع عندنا فيهم ريـبة قوية يوجب مثلها التوقف ) .
    فقال العراقي متعقبا ابن الصلاح : ( ومما يدفع هذا السؤال رأساً أو يكون جوابا عنه : أن الجمهور إنما يوجبون البيان في جرح من ليس عالـما بأسباب الجرح والتعديل ، [ وأما العالم بأسبابهما ، فيقبلون جرحه من غير تفسير ] ، وبيان ذلك أن الخطيب حكى في " الكفايـة " عن القاضي أبي بكر الباقلاني أنه حكى عن جمهور أهل العلم : إذا جَرَّح من لا يعرف الجرح ، يجب الكشف عن ذلك .
    قال : ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن .
    قال القاضي : [ والذي يقوي عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالـما ] كما لا يجب استفسار المعدل عما به صار المزكي عدلا إلى آخر كلامه ، وما حكيناه عن القاضي أبي بكر هو الصواب ) . انتهى من مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح ، ص141 .
    ثم علَّقت على هذا الكلام بما يلي :
    ( فأنت تـرى أنهم لا يشترطون في الجارح أن يذكر الجوانب المشرقة في المجروح ، [ وأن العالم بأسباب الجرح والتعديل يؤخذ كلامه مسلّما ] عند جمهور العلماء ، ويجب الكشف عن جرح غير العالم بأسباب الجرح والتعديل ، ولا يتهمون أحدا بأنه ظالم إذا اقتصر على الجوانب المظلمة .
    [ هذا هو المنهج الرشيد الذي يجب أن يعرفه الشباب السلفي ] ، المنهج الذي دل عليه الكتاب والسنَّة ، وسلكه خيار الأمَّة - محدثوها وفقهاؤها - ، ومن شَرطِ تطبيق هذا المنهج أن يكون الناقد مريدا بذلك وجه الله والنصيحة لله ولكتابه وصيانة دين الله وما حواه من عقائد وشرائع وعبادات ) اهـ .
    ( منهج أهل السنَّة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف ، ص142 ) .

    وقال ابن كثير - رحمه الله - :
    ( [ أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلّما من غير ذكر الأسباب ] ؛ وذلك للعلم بمعرفتهم وإطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن , واتصافهم بالانصاف والديانة ). انظر : ( علوم الحديث ، ص 222 ) ، وراجع أيضا : ( قاعدة في الجرح والتعديل ، ص 52 ) و( طبقات الشافعية الكبرى ، 2/21 - 22 ) و( شرح النخبة ، ص 73 ) .
    وقال الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله - : ( [ وتُسلِّم لهم ، فَهُم أهل الفن وأعلم بعلمهم ] ولست أدعوك إلى التقليد فإن هذا ليس من باب التقليد ولكنه من باب قبول خبر الثقة والله سبحانه وتعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } ، مفهوم الآية : أنه إذا جاءنا العدل فإننا نأخذ بخبره . والله أعلم ) . ( غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل ، ص96 ) .
    السؤال : فكيف نعمل بهذه النقول التي قررتها في كتبك ؟ ، وبين ما كتبته للشيخ فالح - حفظه الله - ؟ .
    وقولك : ( .. فصرت متهما عند الناس فتحتاج إلى استبراء دينك وعرضك ) ، أهذا قيل للإمام أحمد ، أم لسفيان الثوري ، أم لحماد بن نعيم ، أم لابن بطة ، أم للبربهاري ، أم لغيرهم من أئمة أهل السنَّة لما تكلموا في أهل البدع والنحل وأهل الأهواء ؟! ، أم هذا خاص بالشيخ فالح فقط ؟ ، فإن قلت نعم قيل لهؤلاء الأئمة فأين قالوه ؟ ، وإن قلت لا لم يقولوه ، فكيف تفعل بهذا التفريق بين رجال الفتوى ورجال الرواية ، وهذه عليك وليست لك - وفقك الله - .
    وأما قولك : ( فتكثر فيك الطعون المتبادلة .. ) ، فنقول من يطعن في أهل السنَّة إلا الأصاغر والجهال وأهل الهوى ، اللهم سلم سلم .
    ثم عرجت وتكلمت على قواعد الرواية وفي أثناء ذلك جاء ما يلي : ( ولا فرق في هذا التجريح بين الجرح في العدالة بالفسق أو البدعة أو غيرها ، وبين الجرح في الحفظ والضبط ) ، فنقول لك سمه ما شئت ( جرح أو ليس بجرح ) ، وأنت تعلم خطورة التبديع فضلا عن التكفير فهل هذا وذاك سواء : جرح بالبدعة وجرح بالضبط والحفظ !!! .
    ثم قلت : ( دعواكم أن بيان أسباب الجرح خاص في علم الرواية وهذا الرأي لا يقوله أئمة الجرح والتعديل على حسب علمي ) ، فنقول أنت الملزم الآن أن تـأتني بنقل صريح لإمام واحد من الأئمة صرح فيه بتطبيق قواعد الجرح والتعديل على أهل البدع والأهواء .
    ثم قلتم : ( على أنني أخشى أن يترتب على .... إلى ... ثم يسقط بعضهم بعضا ) ، فنقول : كلامك هذا لا يدخل فيه لا العوام ولا الجهال ولا المبتدئة ولا أنصاف المتعلمين ، فبقي إذن إلا العلماء لأن مسألة التبديع والحكم على الأشخاص ليست بالهينة ، وحتى بـين العلماء فليس كلهم يقبل منهم بل المشهود له بالخير والفضل والسلفية والفطنة والذكاء والخبرة بمثل هذه الأمور الدقيقة ، وإليك ما قاله الإمام الذهبي – رحمه الله - : ( والكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل ، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله ) ، وقال في ( ميزان الاعتدال ، 3 / 46 ) ما نصّه : ( والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع ) . هذا في علم الرواية فما بالك في التبديع والحكم على الرجال بالضلالة ، لهذا فإن كلامكم كان من قبيل تحصيل حاصل وزيادة ترقيع فقط !! ، لأن الكل يعرف أن هذا للعلماء وخاصة في الأمور الدقيقة الخفية والنازلة .
    ثم عقبتم على قول الشيخ فالح على قاعدة ( قد يجرح بما لا يعتبر جارحا عند غيره ) ! ، فنقول : هل الإمام أحمد ، وابن تيمية ، وابن القيم ، والذهبي ، وابن باز ، والألباني يجرحون – وعلى الاصطلاح – بما لا يعتبر جارحاً عند غيرهم ، فإن قلت لا أجبت على نفسك وكفيتنا المئونة ، وإن قلت نعم ، فعليك أن تبين لنا بالمصادر والأدلة أين كان ذلك ولك منا الدعاء .
    ثم انتقدتم على الشيخ فالح قوله للسائل بأن لا يقول ( جرح ) ، وهذه سبق بيانها وهي من باب الاصطلاح فقط فلا مشاحة في ذلك .
    ثم قلت : ( والشاهد أن من يتحدث على الفرق على خلاف منهج أهل الحديث في الجرح والتعديل لا بد أن يتحدث بحكم الظن والهوى .. ) ، فهل الإمام أحمد ، والعلامة ابن القيم ، وشيخه ابن تيمية ، والألباني ، وابن باز وغيرهم كما تقول أنت الآن ؟! ، بل الذي يتكلم في الفرق قد يكون ضعيفا في جانب الرواية وعلم المصطلح لكن فتواه في المخالفين وأهل البدع وكلامه عنهم يؤخذ مسلما ، ثم قلت : ( فالذي يتكلم في أهل البدع ويتكلم في المنهج ويتكلم في العقيدة وهو لا تقبل روايته لا يكون إماماً وليس أمامه إلا التقليد ... الخ ) ، فما قولك : في البربهاري وبن بطة ونعيم بن حماد وغيرهم ، هذا ردنا عليك في هذه .
    ثم قلت : ( إن جرح الشخص اشتهر .. إلى ... قد أضل الناس بها ) ، فنقول : نلاحظ دندنتك حول التلاميذ !!! ، ولهذا فإنهم ولو كانوا تلاميذ الشيخ الفلاني ووقعوا في ما يقتضي بالحكم عليهم بالتمييع يحكم عليهم ولا كرامة لهم وليس شيخهم عصمة لهم أو حجة في عدم الكلام عنهم ، وقولك للشيخ فالح هل يوافقك العلماء ، فيا شيخ ربيع إن الحق واضح وإن خفي على كبار الأئمة ، وإن طال خفاؤه سيظهر ولو بعد حين .
    ثم قلت : ( ألا ترى أن من يخاصمونك ... الخ ) ، فنقول : ينظر فيهم أهم علماء أم دون ذلك فإن كانوا من غير العلماء فلا عبرة بهم وإن كانوا علماء فيحتاج الأمر عندها إلى نظر ، وليس الأمر بالتشهي ويكفي أن هؤلاء الطلاب الذين يطعنون في الشيخ فالح قد فضحهم الله في فتنة أبي الحسن ، وبين ما عندهم من هشة في الولاء والبراء ، والحمد لله فقد أصبح الكثير من الشباب نافرا منهم اللهم بعض الأعاجم نسأل الله أن يبصرهم بحقيقتهم .
    ثم قلت : ( من خلط من الناس بين علم الجرح والتعديل .... إلى ... وأصول وفقه ) ، فنقول : إن الحق أغلى ما يوهب ويُبحث عنه وبصراحة نقولها ونحن نأسف - والله - : أنت الذي خلط في هذا الأمر ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
    لأن التبديع يحتاج إلى استنـتاج من الشريعة ثم بعدها يحكم على الشخص بالبدعة والتي قد تكون وجهاً من أوجه الطعن في الراوي إذا كان كذلك .
    ثم نقلت للشيخ فالح نقلا تريد أن تبين تناقضه وأنه يسمي الكلام في أهل البدع جرحاً !! ، مع أن الأمر كما قلت لك هو من باب الاصطلاحات فقط ، وأما تطبيق القواعد فشيء آخر ، وليس كما فهمته وذهبت تسطره في تلك الثلاث نقاط ، ثم دندنت حول الشهرة ونحن في هذا نطالبك : من سبقك من الأئمة بأن الشهرة مقياس في الحكم على الرجال ؟! .
    وأنت تعلم أنه قد اختلطت فهوم الشباب بسبب التمييع ، أما الشدة فهي محمودة عند السلف وارجع إلى كتاب تلميذك خالد الظفيري - الذي قدمت له - ترى العجب ، وذلك في فصل كامل عقده في كتابه ( الإجماع ) . والله الهادي إلى سواء السبيل ) اهـ .

    * الرد الثالث :
    جاء في مقال نُشر في شبكة الأثري ، بعنوان ( قال الشيخ ربيع " فالذي يتكلم في أهل البدع .. وهو لا تقبل روايته لا يكون إماما ! .. الجواب ) ، ما نصّه :
    ( بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    قال الشيخ ربيع المدخلي في مذكرته الثانية ( الجرح والتعديل ) : " الذي يتكلم في أهل البدع ، ويتكلم في المنهج ، ويتكلم في العقيدة وهو لا تقبل روايته لا يكون إماماً ، وليس أمامه إلا التقليد .. " .
    وذكر كلامه هذا معترضا على قول الشيخ فالح الحربي - حفظه الله - : " قد يكون عالماً إذا تكلم في أهل البدع ، ويتكلم في المنهج ، يتكلم في العقيدة ، يتكلم في الدين يكون إماماً في هذا . وقد يكون لا تقبل روايته ؛ لأن ضوابط الرواية ما تنضبط عليه " .
    ولاشك أن الشيخ ربيعا قد جانب الصواب كعادته في المذكرتين المنقوضة ، والحق كما قال الشيخ فالح الحربي ، ودُونك التفصيل :
    1- محمد بن إسحاق بن يسار المدني إمام المغازي ، قال الحافظ صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر ، وقال الذهبي الإمام كان صدوقا من بحور العلم وله غرائب في سعة ما روى تستنكر واختلف في الاحتجاج به وحديثه حسن .
    2- النعمان بن ثابت التيمي أبو حنيفة فقيه أهل العراق وإمام أهل الرأي ، قال ابن معين : لا بأس به ، وقال مرة : من أهل الصدق ( الكمال ) .
    3- مسلم بن خالد القرشي المعروف بالزنجي ، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : الزنجي إمام في الفقه والعلم ، وقال أبو حاتم : ليس بذاك القوى ، منكر الحديث ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، تعرف وتنكر . ( الكمال )
    4- شريك بن عبد الله النخعي القاضي ، قال الذهبي : أحد الأعلام ، وقال الحافظ صدوق يخطئ كثيرا تغير حفظه منذ تولى القضاء .
    5- حماد بن سلمة بن دينار البصري ، قال الحافظ ثقة عابد وتغير حفظه بآخره ، وقال الذهبي : الإمام أحد الأعلام .. وهو ثقة صدوق يغلط وليس في قوة مالك .
    6- نعيم بن حماد أبو عبد الله المروزي ، قال الحافظ : صدوق يخطئ كثيرا فقيه عارف بالفرائض ، وقال الذهبي : الحافظ مختلف فيه .
    7- محمد بن حميد بن حيان التميمي أبو عبد الله الرازي ، قال الحافظ : حافظ ضعيف ، وقال الذهبي : الحافظ وثقه جماعة والأولى تركه .
    8- قيس بن أبي حازم ، قال الحافظ : ثقة مخضرم ويقال له رؤية ، قال الذهبي : وقال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد : منكر الحديث .
    9- عمرو بن مرزوق الباهلي أبو عثمان ، قال الحافظ : ثقة فاضل له أوهام .
    10- عفان بن مسلم الباهلي أبو عثمان الصفار ، قال الذهبي : الحافظ ، وقال الحافظ : ثقة ثبت وربما وهم ، قـال ابن معين أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة .
    11- عبيد الله بن أبي جعفر أبو بكر الفقيه ، قال الذهبي : أحد الأعلام ، قال الحافظ : ثقة وقيل أن احمد لينه .
    12- عبد السلام بن حرب أبو بكر الكوفي ، قال الحافظ : ثقة حافظ له مناكير .
    13- المفضل بن مهلمل السعدي ، قال الذهبي : إمام عابد ورع قانت صدوق .
    14- معاوية بن صالح أبو عمرو ، قال الذهبي : صدوق إمام .
    15- سليمان بن حيان الأزدي ، قال الذهبي : صدوق إمام ، قال ابن معين : ليس حجة .
    16- جعفر بن محمد الهاشمي أبو عبد الله المدني ، قال الحافظ : صدوق فقيه إمـام .
    17- عبد الله بن كثير الداري المكي ، قال الحافظ : صدوق أحد الأئمة ، وقال الذهبي : ثقة فصيح مفوه إمام .
    18- عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود ، قال الحافظ : صدوق له أوهام حجة في القراءة .
    19- سنيد بن داود المصيصي ، قال الحافظ : ضُعِّف مع إمامته ومعرفته .
    20- زبان بن فائد المصري أبو جوين ، قال الحافظ : ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته .
    21- رشدين بن سعد بن مفلح أبو الحجاج ، قال الذهبي : سيئ الحفظ وكان صالحا عابدا محدثا ، قال أبو زرعة : ضعيف .
    22- خالد بن مهران الحذاء قال الحافظ : ثقة يرسل ، وقال الذهبي : الحافظ ثقة إمام .
    23- الحسن بن أبي جعفر ، قال الحافظ : ضعيف الحديث مع عبـادته وفضله .
    24- حجاج ابن أرطأة ، قال الحافظ : صدوق كثير الخطأ والتدليس أحد الفقهاء ، وقال الذهبي : أحد الأعلام على لين فيه .
    25- حبان بن علي العنـزي ، قال الحافظ : ضعيف وكان له فقه وفضل .
    26- جعفر بن محمد القرشي الهاشمي أبو عبد الله المدني الصادق ، قال الحافظ : صدوق فقيه إمام .
    27- جعفر بن الزبـير الحنفي ، قال الحافظ : متروك الحديث وكان صالحا في نفسه ، قال الذهبي : ساقط الحديث عابد .
    28- إسماعيل بن مسلم المكي ، قال ابن حجر : فقيه ضعيف الحديث .

    واقرأ إن شئت هنا :
    - إبراهيم بن بشار الرمادي ، أبو إسحاق البصري ، قال الحافظ ابن حجر : حافظ له أوهام .
    - إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي أبو إسحاق ، قال ابن حجر : صدوق حافظ تُكلّم فيه بسبب القرآن ، مرتبته عند الذهبـي : الحافظ ، قال النسائي وغيره : ليس بالقوي ، ووثقه طائفة : جرير بن حازم الأزدي ثم العتكي ، قال الحافظ : ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه .
    - حبيب بن أبي ثابت ، قال الحافظ : ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس .
    - الحسن بن أبي الحسن يسار البصري ، قال الحافظ : ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيـرا ويدلس ، وقال الذهبي عنه : الإمام ، كان كبير الشأن .
    - خالد بن يزيد بن عبد الرحمن ، قال الحافظ : ضعيف مع كونه كان فقيها وقد اتهمه ابن معين .
    - خالد بن يزيد بن معاوية ، قال الحافظ : صدوق مذكور بالعلم ، وقال الذهبي : يوصف بالعلم .
    - خلف بن أيوب العامري ، قال الذهبي : ثقة رأس في الإرجاء ، قال الحاكم : كان مفتي بلخ وزاهدها ، وقال الحافظ : فقيه أهل الرأي ، ضعفه يحيى بن معين ورمي بالإرجاء .
    - خليفة بن خياط ، قال الحافظ : صدوق ربما أخطأ وكان اخباريا علامة ، وقال الذهبي : الحافظ صدوق .
    - الخليل بن أحمد الفراهيدي ، قال الحافظ : صدوق عالم عابد .
    - خيـر بن نعيم أبو نعيم قاضي برقة ، قال الحافظ : صدوق فقيه .
    - الربيع بن صبيح السعدي ، قال الحافظ : صدوق سيئ الحفظ وكان عابدا مجاهدا .
    - إبراهيم بن بشار الرمادي ، أبو إسحاق البصري ، قال الحافظ : حافظ له أوهام ، مرتبته عند الذهبـي : مكثر مغرب عن ابن عيينة ، قال النسائي وغيره : ليس بالقوي .
    - زهير بن محمد التميمي العنبري ، أبو المنذر الخراساني المروزي الخرقي ، قال ابن حجر : رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضُعّف بسببها ، قال البخاري عن أحمد : كأن زهيرا الذي يروي عنه الشاميون آخر ! ، وقال أبو حاتم : مرتبته عند الذهبـي : ثقة يغرب ، ويأتي بما ينكر .
    - سعيد بن سالم القداح ، قال الحافظ : صدوق يهم ورمي بالإرجاء وكان فقيها .
    - عبد الله بن سالم أبو محمد الكوفي ، قال الحافظ : ثقة ربما خالف .
    - عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ القرشي أبو محمد المدني ، قال الحافظ : ثقة ، صحيح الكتاب ، في حفظه لين ، وقال الذهبي : قال البخاري في حفظه لين وقال ابن معين : ثقة .
    - عبد الرحمن بن أبي الزناد ، قال الحافظ : صدوق تغيّر حفظه لما قدم بغداد وكان فقيها .
    عبـد الرحمن بن زياد بن أنعم الشعباني ، ضعيف في حفظه وكان رجلا صالحا .
    وهذا غيض من فيض ونعلم أن الشيخ ربيع لا يخفى عليه هذا لكن ماذا وراء الأكمة ، والله المستعان ) اهـ .

    * الرد الرابع :
    جاء في رد مجموعة من طلبة العلم السلفيين الموسوم بـ ( كشف التعدي والمين في بيان حقيقة المذكرتين ) ، ما نصّه :
    ( قول الشيخ ربيع : ( وهذا الإخراج جرح شديد فيهم يحتاج إلى أدلة ... ) ص1 .
    الجواب : نقول : وكل من تكلم فيهم الشيخ: فالح - حفظه الله - تكلم فيهم بعلم ، وبينة ، ولا نعلم أنه تكلم في أحد دون علم ، وكونه وصف أناساً بالحزبية أو التمييع فهذا كلام بعلم ، فقد وصفهم بهذا الوصف ليُعرفوا بهذا الوصف وليحذرهم من لا علم له بهم ويجتنبوا بدعهم ، وإلا فكيف يعرفون إذا لم يوصفوا بهذا الوصف الصحيح العدل في حقهم .
    وهذا الإمام أحمد سُئِل عن يعقوب بن شيبة ، فقال : ( مبتدع ، صاحب هوى ) ، أخرجه الخطيب في ( تاريخ بغداد ) ، واكتفى الإمام أحمد بقوله ( مبتدع ، صاحب هوى ) .
    وسُئِل في الكرابيسي فقال : ( مبتدع ) ، أخرجه الخطيـب في ( تاريخ بغداد ) .
    وسُئِل عن أحمد بن رباح فقال فيه : ( إنه جهمي معروف بذلك ) .
    وسئل عن ابن الخلـنجي فقال فيه – أيضاً - مثل ما قال في أحمد بن رباح ، وذكر أنه جهمي معروف بذلك ، وأنه كان من أشرهم وأعظمهم ضرراً على الناس.
    وسئل عن شعيب بن سهل فقال فيه : (جهمي معروف بذلك ) .
    وسئل عن عبيد الله بن أحمد فقال فيه : (جهمي معروف بذلك ) .
    وسئل عن المعروف بأبي شعيب فقال فيه : ( إنه جهمي معروف بذلك ) .
    وسئل عن محمد بن منصور قاضي الأهواز فقال : ( إنه كان مع ابن أبي دؤاد وفي ناحيته وأعماله ، إلا أنه كان من أمثلهم ولا أعرف رأيه ) . أنظر ( مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ) ، وغيرهم كثير وهذا غيض من فيض .
    وقال صالح بن أحمد جاء الحزامي إلى أبي ، وقد كان ذهب إلى ابن أبي دؤاد ، فلما خرج إليه ورآه ، أغلق الباب في ووجهه ودخل . أنظر ( مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ، ص 250 ) . فها هو الإمام أحمد يلحقه بالمبتدعة ، ولم يتـبن سبب هجره .
    قول الشيخ ربيع : ( 2- أنه إذا تعارض جرح مبهم وتعديل فالراجح أنه لا بد من تفسير هذا الجرح المبهم ) ص2 .
    الجواب : نقول : أدخلت - شيخنا حفظكم الله - الجرح والتعديل على الطعن فيمن خالف منهج السلف ، وفرق بينهما .
    قول الشيخ ربيع : ( وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه ) ص2 .
    الجواب : نقول : هذا شيخنا - حفظكم الله - لأنهم يروون حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك يدخلون في باب الجرح والتعديل ، فأين الذين طعن فيهم الشيخ فالح ، وهم أهل رواية لكي يدخلوا في باب الجرح والتعديل ؟ .
    قول الشيخ ربيع : ( وذكر شعبة - رحمه الله - أنه قيل له لم تركت حديث فلان فقال رأيته يركض على برذون فتركت حديثه ، مع أن شعبة إمام في الحديث ونقد الرجال ) ص2 .
    الجواب : نقول : نعم – شيخنا - هذا صحيح ولكن شعبة ترك حديثه ، فإذاً هذا الرجل يروي الحديث ، هذا أولاً ، ثم إن شعبة لم يطعن في هذا الرجل لأجل دينه كالذين طعن فيهم الشيخ فالح لأجل انحرافهم عن المنهج ، ففرق بين ترك شعبة لحديث رجل ، وبين طعن الشيخ فالح في رجل ، لأجل انحرافه عن المنهج ، وهذا المثال الذي ذكرتموه بعيد جدا .
    قول الشيخ ربيع : ( مذهب الصفرية الخوارج وقد جرحه لذلك بعض الأئمة ولم يقبل البخاري جرحهم لضعف حجتهم ) ص3 .
    الجواب : نقول : - شيخنا حفظكم الله - هذا الرجل يروي الحديث ومعروف عندكم – شيخنا - مذهب أهل العلم في الرواية عن أهل البدع ، فقد روى البخاري لرأس الخوارج القعدية ( عمران بن حطان ) وهل هذا يدل على أن البخاري لا يرى أنه من الخوارج ؟ ، أو يرى ضعف حُجَّة من طعن فيه ، ففرق بين إذا كان الرجل مطعوناً فيه وهو راوٍ للحديث وبين رجل من أهل البدع ليس له رواية .
    قول الشيخ ربيع : ( وقد كان في أكابر المحدثين وأجلهم من يتكلم في الرواة ) ص3 .
    الجواب : نقول : في الرواة ليس في أهل البدع ؟ ، ففرق بين هذا وذاك ، هذا باب وهذا باب آخر .
    قول الشيخ ربيع : ( ولا فرق في هذا التجريح بين الجرح في العدالة بالفسق أم البدعة وغيرها وبين الجرح في الحفظ والضبط ) ص3 .
    الجواب : نقول : – شيخنا أحسن الله إليكم - فرق بينهما فقد يكون الرجل مطعوناً في ديانته وليس مطعوناً فيه من جهة عدالته فيُروَى عنه مثل عمران بن حطان . لماذا ؟ ، لأن أهل العلم يروُون عن المبتدع إذا كان حافظاً ولم يروِ ما يقوي بدعته إلى ذلك من الشروط التي في الرواية عن أهل البدع .
    قول الشيخ ربيع : ( على أنني أخشى أن يترتب على قولكم هذا مفاسد كبيرة ، فلو جاء رجل يبدع عالماً مشهوراً بالسلفية مثل الألباني ) ص4 .
    الجواب : نقول : وكما هو معلوم لديكم أنه لا يقبل كلام أي طاعن في أي مطعون وإن شئت أي جارح في أي مجروح ، لأن الطعن في أهل البدع جرح ولكن جرح لا يخضع لقواعد الجرح والتعديل الذي في الرواية ، قال الحافظ ابن حبان في كتابه ( الثقات ، 5 / 230 ) : " ومن أمحل المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح " اهـ .
    وقال ابن حجر في ( هدي الساري - دار الريان ، ص45 ) : ( أبو الفتح الأزدي منكر الحديث غير مرضي ولا عبرة بقول الأزدي ، لأنه ضعيف فكيف يعتمد على الأزدي ) . فإذا كان هذا في الجرح والتعديل المتعلق ببيان الرواية فما بالك بالتبديع ؟! .
    قول الشيخ ربيع : ( فقيل لهذا الرجل بين أسباب تبديع هؤلاء أو من بدع منهم فقال لا يشترط هنا في باب التبديع بيان أسباب الجرح ) ص4 .
    الجواب : نقول : - شيخنا أحسن الله إليكم - ومتى سكت أهل البدع عن أهل السنَّة ولم يطعنوا فيهم ، فالحرب بين أهل الحق وبين أهل البدع والباطل قائمة إلى يوم القيامة ، وكان السلف يطعنون في أهل البدع ولا يبينون أسباب الطعن .
    قول الشيخ ربيع : ( أقول سامحك الله كيف تقول ما فيه جرح ما نقول جرح ... الخ فأي جرح أقوى من التبديع وفضلاً راجع كتب الجرح والتعديل ...) ص5 .
    الجواب : نقول : - شيخنا وفقكم الله - هذه الكتب نعم ذكرت بعض أهل البدع لأن هؤلاء المبتدعة رواة للحديث ، أما إذا كان الرجل ليس راو للحديث فلا يدخل في هذه الكتب مثل برغوث ووربالويه والأرمني وجعفر الحذاء وغيرهم فهؤلاء تجدهم في كتب السنَّة والعقائد ولا تجدهم في كتب الجرح والتعديل ، والشيخ فالح يريد أن يبعد عنه ما تعوده – السائل - من تبادر الجرح والتعديل في الرواية ليعلم الفرق بينهما .
    قول الشيخ ربيع : ( فكيف يورد هؤلاء الأئمة الرافضة وغيرهم من أهل البدع في كتب الجرح إذا كان التبديع لا يدخل في باب الجرح ) ص6 .
    الجواب : نقول : نعم يدخل في باب الجرح إذا كان الرجل راو للحديث ، وهو من أهل البدع ، لأن هؤلاء الذين أدخلوا في كتب الجرح لهم مع بدعهم رواية للأحاديث ، وأما بالنسبة للذين لم يعرفوا بالرواية لا تجد ذكر أسمائهم في كتب الجرح بل تجد أسماءهم في كتب العقيدة والنحل والردود ثم ذكرهم مع بدعهم حتى يحذر من هؤلاء في جانب الرواية فمنهم من تُقبل روايته بشروط ومنهم من لا تقبل روايته .
    قول الشيخ ربيع : (قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - مبيناً فائدة الرواية عن ثقات أهل البدع ......) ص6 .
    الجواب : نقول : - شيخنا أحسن الله إليك - الشيخ فالح يتكلم عن التبديع والطعن في أهل البدع ولا يتكلم في علم الرواية والرواية عن أهل البدع .
    قول الشيخ: ربيع : ( فتراه جعل أهل البدع في المرتبة الخامسة التي عرفت أهلها من منطلق تقديم السني على من تلبس ببدعة ) ص7.
    الجواب : نقول : - شيخنا أحسن الله إليك - فرق بين الطعن في أناس منحرفين عن المنهج وليس لهم رواية وبين رجل مبتدع يروي الحديث فالشيخ فالح يتكلّم عن أناس انحرفوا عن المنهج وليس لهم رواية ، وأنتم- حفظكم الله - تتكلمون عن أهل البدع الذين يروون الحديث .
    قول الشيخ ربيع : ( وقد علمت أن العلماء أدخلوا أهل البدع الغليظة في كتب الجرح ) ص7 .
    الجواب : نقول : - شيخنا حفظكم الله - أهل العلم أدخلوا بعض أهل البدع في كتب الجرح لأنهم أهل رواية للحديث ولم يذكروا كل رجل انحرف عن المنهج القويم و إلا لو فعلوا ذلك لما اتسعت كتب الدين لحصرهم لأن الضالين كثير .
    قول الشيخ ربيع : (ولم يعارضهم أحد - أيضا - فكيف يقال إن الكلام في أهل البدع لا يسمى جرحاً ) ص7 .
    الجواب : نقول : يسمى جرحاً في العموم ولكن لا يقيد بشروط الجرح المتعلقة بالرواية ولا يخضع لها ، وهذا ما يقصده الشيخ فالح .
    قول الشيخ ربيع : ( فقد يكون في أهل الكلام من يؤلف المقالات في الفرق والنحل وليس لديه معرفة ولا منهج يثبت وينفي على أساسه ... ) ص8 .
    الجواب : نقول : والله الذي ندين الله به أن الشيخ: فالحاً ما تكلم في رجل بدون علم ولكن هو - حفظه الله - السّباق- غالباً- إلى بيان عوار من انحرف عن المنهج وهذا الأمر واضح لكل من تتبع الحوادث التي عصفت بالسلفية في هذا الزمان ، وقد سبقكم – حفظكم الله – في التحذير من أبي الحسن عندما تبين له انحرافه وضلاله وسبقكم إلى بيان حال غيره وهم كثير .
    قول الشيخ ربيع : ( أرأيت لو جاء عالم أو متعالم فيرمي الشيخ فالحاً بالبدعة أو الفسق أو ........ إلخ أتقبل منه هذا ) ص9 .
    الجواب : نقول : ومتى سلم أهل الحق من طعن أهل البدع والباطل ولو كان يخاف أهل السنَّة أحكام أهل الشر فيهم وبخاصة أهل البدع لما تكلم أهل السنَّة في أحد من أهل البدع وأهل الضلال .
    قول الشيخ ربيع : ( ويعتقد أنهم يحاربون البدع وأهلها لو بدعت واحداً من تلاميذه أو جماعة أيسلم لك هذه القاعدة التي تفرق ....) ص 10 .
    الجواب : نقول كان الأولى - شيخنا وفقكم الله - أنه إذا بدر مثلاً طعن من الشيخ فالح في أحد تلاميذك تتصل به سراً أو ترسل له بينك وبينه وتسأله ما الأمر؟ حتى يبين لك أو تقنعه بخلاف ما رأى دون علم أحد حفاظاً على بيضة السلفيين ، ومعلوم أن كثيراً من أهل الهوى كانوا يأتون إلى العلماء الجهابذة ويلتفون حولهم لكي يزكيهم هؤلاء العلماء ، ثم شيخنا – حفظكم الله – هل قال الشيخ فالح عن طلابك إنهم مجرمون مدفوعون من أهل البدع ؟ ، وهل بدَّع الشيخ فالح أحداً بالعموم ؟ ، وهل قال عن طلبتكم أو غيرهم فيهم أصول البدع كلها ولم يستثن ما كانت بدعته مغلظة كالذين اتفق العلماء على خروجهم من دائرة الإسلام ؟! .
    قول الشيخ ربيع : ( أقول إن سؤال السائل كان عن اشتراط بيان أسباب الجرح وهو يعيش فتنة مشتعلة كثر فيها الجدال والقيل والقال .....) ص 60 .
    الجواب : نقول : - شيخنا أحسن الله- إليكم هذا منهج أهل السنَّة وأئمة السنَّة ، وليس منهج الشيخ فالح وحده .
    قول الشيخ ربيع : ( ففي إجابتك على هذا السؤال ما يأتي : 1 – اعترافك بأن الطعن بالتبديع في من اشتهر بالسلفية يدخل في باب الجرح ) ص11 .
    الجواب : فنقول : - شيخنا حفظكم الله - الطعن في أهل البدع والمنحرفين عن المنهج جرح لهؤلاء ولكن ليس من باب الجرح والتعديل ، فهو وإن كان جرحاً أو طعناً سمه ما شئت ، لا يدخل في الجرح والتعديل المتعلق برواية الأحاديث ، وإنما هو جرح أو طعن في أهل البدع ، وهذا الجرح غير خاضع للتعديل خصوصاً إذا صدر من عارف بهم ، أمثال الشيخ فالح - حفظه الله - ، وهذا باعترافكم بأن الشيخ فالح - حفظه الله - من أعلم الناس بالحزبية ومخابئها ، وقد سبق مثل هذا .
    قول الشيخ ربيع : ( انظر إلى رد الإمام أحمد على الجهمية .. ) ص13.
    الجواب : نقول : - شيخنا وفقكم الله - فرق بين الرد على فرقة لتفنيد شبهها وبين الحكم على فرقة أو الحكم على شخص تابع لفرقة من هذه الفرق ، أو كلما جاء عالم وتكلّم في رجل من أهل الهوى يلزم هذا العالم أن يكتب فيه كتاباً ، وهاهو الإمام أحمد يتكلم في أناس ولا يفسر الجرح ولا يكتب فيهم كتباً ، ويكتفي الناس بكلامه ولا يطالبونه بذكر الأدلة أو كتابة كتاب في كل رجل .
    قول الشيخ ربيع : ( أو اكتفوا بإصدار الأحكام فقالوا الطائفة الفلانية جهمية ضالة وفلان جهمي وفلان صوفي قبوري وفلان من أهل وحدة الوجود والحلول ) ص 13.
    الجواب : نقول : - شيخنا وفقكم الله – فرق بين الرد على فرقة وتفنيد شبهها وبين الحكم على فرقة أو الحكم على شخص تابع لفرقة من هذه الفرق ، كما سبق قريباً .
    قول الشيخ ربيع : ( والروافض أهل ضلال وغلو ويكفرون الصحابة ويسبونهم ) ص13.
    الجواب : نقول : هذا – شيخنا - طعن مفسر و إلا فما هو التفسير للطعن .
    قول الشيخ ربيع : ( وبيان أسباب تضليل هذه الفرق قالوا ما يلزمنا ذلك وهذه قاعدة ضالة تضل الأمة ) ص13.
    الجواب : نقول : من الذي يطالب بتفسير الطعن أو الدليل على الطعن هل كل أحد أو العلماء العارفون ؟ .
    قول الشيخ ربيع : ( أترى لو فعلوا ذلك أكانوا قد قاموا بنصر السنة وقمع الضلال والإلحاد والبدع ؟ الجواب لا وألف لا ) ص13.
    الجواب : نقول : والله – شيخنا - أن كتب السنَّة والعقائد مليئة بالطعن المجمل غير المفسر ، فما قولكم ؟! .
    قول الشيخ ربيع : ( وأرجو المبادرة بالإجابة لمسيس الحاجة إليها ومنها تصحيح مفهوم الشباب السلفي الذين فرقهم الاختلاف والقيل والقال ) ص14.
    الجواب : نقول : يا شيخنا - حفظكم الله - هؤلاء الشباب الذين ذكرتم فرقهم الاختلاف لأنهم لا يعرفون منهج السلف ولا ينظرون في كتب السلف ، فعليهم أن يبادروا هم بمعرفة منهج السلف ، والشيخ فالح - حفظه الله - بابه مفتوح لمن أراد معرفة منهج الحق ، وعليهم أن يتركوا الميوعة والتمييع .
    وأخيراً نقول : قال أهل العلم : ( إذا زلّ العالِم زلّ بزلته عَالَمٌ ) ، لأن للعَالم تبعاً هم به يقتدون وكما قيل: إن الفقيه إذا غوى وأطاعه قوم غووا معه فضاع وضيعا مثل السفينة إن هوت في لجة تغرق ويغرق كل من فيها معا وفيما ذكرناه عبرة لمن اعتبر ، فالحذر الحذر . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    في : 26/04/1425 هـ ) اهـ .

       



    فصـل :
    أقوال الشيخ فالح في هذه المسألة


    قال - حفظه الله - :
    ( ... هنا مسألة ينبغي أن يتنبه لها طلاب العلم ، فإنه لولا إفادتكم لما وقفنا على بعض العبارات ، ولكن لأجل أن تستفيدوا وتوُضَّح وتُـبيَّن المسائل ، ويُبـيَّن منهج أهل السنَّة والجماعة خصوصاً وقد لُـبِّس على أهله كثيراً في هذا الوقت ، هذه المسألة وهي مسألة خطيرة إن فُهِمَت إنجلت الغمّة ، وزالت الشبهة ، وحُميت الشريعة ، وإن لم تفهم وُجِدت الفتنة ، والمحنة ، وعلقت الشبهة ، وضاع الناس .......... وكم الآن ظل بسبب هذه المسألة ، يقول : ( أنا لا أقلد والتقليد حرام ولا آخذ إلا بدليل ) ، وإن تَكلمت في شخص قال : ( إعطيني الجرح المفسر ) ، أخذك رأساً إلى علم الرواية وما جاء في الرواية ، وترك الإسلام الذي أنزله سبحانه وتعالى في خلال ثلاثة وعشرين سنـَة على نبيه - صلى الله عليه وسلم – ( كتاباً وسنَّة ) ، ترك هذا كله وأمسك بفن من فنون الإسلام والذي وُضِعَ من أجل معرفة الرواية ، هذا الإمام مالك يأتيه شخص فيسأله ، الإمام أحمد يأتيه الشخص فيسأله فيحذر أو يحكم بالبدعة أو يأمر بعدم المجالسة فلا يجالسه الناس ولا يقول الناس : ( إعطينا الجرح المفسر ) ، وهذه القضية عندها علاقة بمسألة الجرح والتعديل وإنما يُرجع إلى علماء الأمة الذين فهموا الإسلام ( عقيدة ، وشريعة ، وأخلاقاً ) ، والعقيدة يدخل فيها الإيمان ، يدخل فيها التوحيد ، ويعرضون عليه الناس ، ويعرفون بذلك الولاء والبراء ، والطعن في أهل البدع ، والحكم في مواقع النـزاع ، ويعرفون الترجيح ، ويفهمون الدين ، ولا يعتمدون فقط على مسألة الجرح والتعديل ، وإنما يرجعون إلى النصوص التي جاء الجرح والتعديل من أجل الثقة بها( ) ، وأن هذا إنما هو الدين ، فينتبـه إلى هذه القضية وهذه المسألة ، وأن أهل السنَّة والجماعة إنما يرجعون إلى علمائهم فإذا رجعوا إلى علمائهم وسألوهم انتهوا( ) ، قضـية الفتوى مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة بمعناها الواسع ونحو ذلك هذا كله يُرجع فيه إلى العلماء ، وإذا انتهى غير العلماء إلى العلماء فهذا هو فرضهم ، وهذا هو المطلوب منهم دينا { ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ، وليست الأمة جميعا مجتهدة ، وكلها تطالب بالدليل ، وكلها تفهمه وتأخذه من صغيرها إلى كبيرها ، وكلها مجتهدة ، وكلها تأخذ من كتاب الله مباشرة ، ومن سنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكأن الأصل والمرجع إنما هو كتاب الله وما صح من سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أَلفَتُ على المسألة لأهميتها ولخطورتها ، وقد أشرت إلى قول الإمام مالك حينما جاء الرجل فقال له : ما الإستواء ، أو كيف الإستواء أجابه بجواب تعلمونه ثم حكم عليه بالبدعة ثم أمر بإخراجه من حلقته ، وذلك أنه سَئَلَ عن أمر لا يجوز السؤال عنه ، ولا يمكن أن يُوصل إلى معرفته ، لأن الله لم يُحدث علما يُعرف به ، فيجب أن يوقف عند ما ذكر سبحانه وتعالى ، فمن سأل عن ذلك فإنه مبتدع ضال مضل مشكك للناس ولا يمكن أن يصل إلا إلى الضلال وفتـنة )( ) اهـ .

    وقال أيضا – حفظه الله - :
    ( يأتي يقول نحن نجتهد ، نحن ما نقتنع به نحكم به ، وقد يتدخلون فيحكمون بين العلماء بهواهم وبجهلهم ، وقد يُنـزلون طلاب علم منـزلة العلماء ثم إذا افترق طلاب العلم مع العلماء في أحكامهم سواء في المنهج ، أو في عقيدة ، أو في مسائل اجتهادية ، انفتنوا وانقسموا خلف أولئك الطلاب .. هذا خلط عجيب وعظيم ، ويجب أن تعرفوا أيها الأخوة وتعلموا يقيناً أن الذي يلزمكم والذي هو فرض عليكم إن لم تكونوا علماء ، تبحثون أين العلماء ؟ ، من الذين يُرجع إليهم ؟ وهم أهل الذكر .. كما قال الله تعالى : { فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } .. أما أن تأتوا بما تنصبوه أنتم وتجعلوه من أهل الذكر وهو ليس كذلك وهذا يُوجب لكم الانصراف عن العلماء والخلط في الأحكام والفتنة في اتباع ما لم يكن اتباعه اتباعاً .... )( ) اهـ .

    وقال أيضاً نفعنا الله بعلمه :
    ( ... قد يفتون أو يتكلمون في شخص فيختلفون ، فهنا لابد وأننا نسلط ميزان الجرح والتعديل ، هذا غلط في الحقيقة ، الجرح والتعديل إذا كان المقصود به في علم المصطلح ، فيما طريقه السماع ، وهي الرواية فإنها في إطارها ، في اختصاصها ، وفي العلم الذي هي فيه ، وهو علم وسيلة وعلم آلة ، أما المسائل التي في النحل ، وفي أصول أهل السنَّة والجماعة ، وفي معرفة الكفر من الإيمان ، والسنَّة من البدعة ، والمخالفة للشربعة من الموافقة ، فإن ذلك مما يُستنبط من الشريعة والذي يستنبطه العلماء ! وهذا من باب الفتوى يُرجع فيه إلى العلماء وليس أنتم الذين تحكمون ، تستخدمون المصطلح وتحكمون عن طريق الجرح والتعديل )( ) اهـ .

    وقال أيضاً – حفظه الله - :
    ( جرح الشخص ، هذا ما هو الجرح المفسّر والغير مفسّر ، ما يحتاج إلى أن يكون مفسراً إن تُكلِّم في الشخص أنه صاحب بدعة .
    يُسأل عنها العلماء مثلما يسألون عن الأشخاص ، وينظرون في منهج أهل السنَّة والحماعة ، وفي أصولهم ، في الإيمان ، وفي التوحيد ، وفي القضاء ، وفي القدر ، وفي نواحي كثيرة ، ويحكمون على الشخص إن كان صاحب بدعة ببدعته أياً كانت البدعة ، وإن كان صاحب معصية يحكمون على المعصية بأنها معصية .
    هذه الأبواب تلزم هذه الأحكام في منهج أهل السنَّة والجماعة ، غير المصطلح الذي هو الجرح والتعديل ، والجرح المفسر وغير المفسر ، الجارح المتشدد والمتوسط والمتساهل ، هذا في علم المصطلح ، وعلم المصطلح من علم الوسائل أو الآلة ، علم جانبي من علوم الرواية في الإسلام .
    هنا يتبـين من هذا خطأ من يقول الجرح مفسر أو ما هو مفسر ؟ ، لأنه ما يسأل عن الرواية ، بل يسأل عن الشخص هل هو على منهج أهل السنَّة أو ما هو على منهج أهل السنَّة ؟ )( ) اهـ .

    وقال أيضاً – حفظه الله - :
    ( ... هذه قاعدة خطيرة ، هذه القاعدة من القواعد التي ضَّل بِها أبو الحسن ومن على خطِّه ومن يُؤِّيُده ، وهي يعني قواعد خطيرة جداً ، مسألة المجمل والمفصل ، والمقارنات ، وقضية الجرح والتعديل ، مسألة الجرح المفسَّر وغير المفسَّر وإلى آخره ، يطبقونها على منهج أهل السنَّة والجماعة ، والحكم على المخالفين لأهل السنَّة من أهل البدع ، وهذا شيء خطير وخطير جداً .
    يعني قواعد جاءت في مجالها في علم الوسيلة ، وعلم الآلة الذي هو المصطلح لقبول الرواية أو ردِّها ، تُأخذ وتُطبَّق في غير محلها ، قواعد سيئة ، قواعد مُخيفة جداً ، هي في حدِّ ذاتها في مَجالها ، نعم حق ، ( والإسناد من الدّين ولولا الإسناد لقال في الدين من شاء ما شاء ) ، ولو أردنا أن ننظر في رواية هؤلاء هل تقبل أو لا تقبل نعم نطبّقه ، لكن نحن ننظر في إيِمانهم ، في منهجهم ، في ولاءهم ، في براءهم ، في أصولهم هل هي أصول أهل السنَّة أو ليست أصول أهل السنَّة ؟ ، يُحكم لهم هل هم من أهل السنَّة أو من أهل البدع ؟ ... الخ ، يُحكم بأصول أهل السنَّة وقواعد أهل السنَّة ، ويُرجع إلى الإسلام الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلّم - والذي يُحكم به في هذه الأمور .
    أمَّا أن يُقال قاعدة الجرح والتعديل ! ، جرح مفسر ! ، ننظر إلى المتشدد والمتوسط والمتساهل !! ، نحن عندنا المتشدد في السنَّة هو الذي يُصار إليه ما عندنا هذا التقسيم عند أهل السنَّة والجماعة .
    ولم يوجد أحد قدح في أهل السنَّة بأنهم يتشددون في كلامهم على أهل البدع ، ولم يـوجد هذا إلا من خصومهم من أهل البدع ، فيُنتبه إلى هذا الأمر )( ) اهـ .

    وجاء في مكالمة هاتفية مع الشيخ ، ما نصّه :
    ( سؤال : لـمَّا قلت عن موسى نصر وحسين العوايشة أنهم ليسوا من السلفيـين ، هل يـشترط بيان أساب الجرح ؟ .
    الجواب : ما يُشترَط يا أخي ، ما يُشترط ، هذا بالنسبة لأسباب الجرح -بيان أسباب الجرح- هذا في علم الجرح والتعديل ، في علم الرواية ، ليس في الكلام في المخالفين ، في مناهجهم ، وفي سلوكياتهم .
    سؤال : لأنهم قد يقولون قد يَجرح الشيخ بما لا يُـعتبر جارحا عند غيره ؟!.
    الجواب : لا ، لا ، هذه قاعدتهم ، أعوذ بالله ، قاعدة ظالـمة ، قاعدة ضللت الأمة ، هذه قاعدتهم ، هذه قاعدة ابتدعوها هُم.
    سؤال : إذن يكـفي الجـرح المجمل ؟! .
    الجواب : من العالم ! ، ما فيه جرح ، ما نقول جرح ، ما هو من الجـرح الرواية .
    قد يكون عالـمًا إذا تكلم في أهل البدع ويتكلم في المنهج ، يتكلم في العقيدة ، يتكلم في الدِّين ... يكون إمامًا في هذا ، وقد -يكون- لا تُقبل روايته لأن ضوابط الرواية ما تنضبط عليه ، فرق بـين هذا الذي هـو علم آلة وعِلمُ وسيلة وفن من فنون لحفظ الشريعة ، وبين الكلام في الـمذاهب وأهل البدع والنحل .
    يا أخي هؤلاء لبـَّسوا على الناس لأنهم جهلة ومع ذلك يعلِّمون الناس قواعد يزعمون أنها قواعد أهل السنَّة في الحكم على الرجال ، الرجال الذين في الرواية غير الرجال الذين في الفتوى وفي العلم ، هؤلاء أضلَّوا العالم بهذه القاعدة ، كونهم يأتون بقاعدة في علم الرواية ويطبقونها على الكـلام في أهل البدع من قِبَلِ علماء أهل السنَّة .
    السائل : أي نعم ، وهذا هو الإشكال يا شيخ .
    الشيخ : إن هذا ما هُـوُ إشكال ، ما ينبغي أن يكون فيه إشكال ، إشكال عند الجهلة .
    السائل : الإشكال عندهم هم ، أنا أحكي على لسانهم يا شيخ ! .
    الشيخ : يا أخي ما كان طريقه السماع هذا بابه الرواية ، والرواية فن من فنون العلم ، وما كان بابه الاستنتاج من المسموع الـمنقول من الشريعة من يوم نزلت إلى أن أكملها الله وتوُفـيَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وانقطع الوحي ، فهذا بابه الفتوى ، ويُرجع فيه إلى العلماء )( ) اهـ .

    وسُئل أيضاً ما نصّه :
    ( سؤال : هل الـكلام في المبتدعة مسألة اجتهادية ، وأنه كالكلام في الرواة ؟ .
    الجواب : لا ، يختلف الكلام في الرواة غير الكلام ، كتب الرواية تذكر المبتدعة عرضًا أو يذكر ما يُحتاج إلى أن يذكر فيذكر فقد يقول فلان جهمي فلان كذا ، يذكرون مذهبه ، ويذكرون انحرافه العقدي ، وإنما بابه هو الفتوى وهذا هو المبسوط ، وأقصد المبسوط الواسع الذي يُرجع إليه في محاولة فهم الشريعة وأخذ الأحكام ، إنما يُرجع إلى علماء أهل السنَّة الذين يعرفون الأحكام ويصدرون أيضا الأحكام من أصحاب النحل والمخالفات سواء كانوا من هل البدع أو حتى الذين قامت الأدلة على خروجهم من الملة ، أو حتى أصحاب المخالفين للأدلة الشرعية وبالباب الذي وُضِعَ لهذا لأن أهل السنَّة عندهم بابان :
    باب الأسماء : وهو معرفة العلم ويلزم به العلم سواء خطأ أو صوابا ، أو كان سنَّة أو بدعة ، أو كان كفرا أو إيمانا .
    وباب الحكم على العامل : وهو ما يسمى بباب الأحكام فهذا لا يحكم به إلا العلماء بعد توفر شروط وانتفاء موانع على الأشخاص ، وهو باب خطير لذلك لا يجب أن يلجه كل أحد )( ) اهـ .

    وسُئِلَ أيضاً ما نصّه :
    سؤال : ما هو منهجكم في الرّد على المخالف ؟ ، وهل صحيح أنكم تُؤاخذون بالخطأ والخطأين ؟ ، لأنه قد انتشر عندنا مثل هذا الكلام ، وأن الشيخ يتصيَّد الأخطاء ومُجرد الخطأ والخطأين يتكلَّم في المخالف !! .
    الجواب : نحن لم نبتدع الحقيقة ولسنا مبتدعون ، وعلى منهج أهل السنَّة والجماعة وما صدر عنَّا لم يكن رَدّا على أخطاء وإنَّما هي ردود على أهل البدع ، ومناهج أهل البدع لا نعتبرها أخطاءً ، وإنَّما هي طُرق ، مناهج , وأهلها يُسمُّونَ فرق ، والفرق معروفة في الإسلام ، وأخبر الرسول – صلى الله عليه وعلى آلـه وسلم - أن هذه الأمَّة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة بعد أن ذكر إفتراق اليهود والنصارى إلى إحدى وسبعين وإثنين وسبعين ، وأنَّ هذه الأمَّة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النَّار إلا واحدة ، فلما سُئِلَ عن هذه الواحد قال هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي اليوم ، وقال هم الجماعة ، فهذا غير صحيح أننا نواصل على الأخطاء بل نحن نرى أن الذي ليس عنده إلا خطأ أو خطئان وهو على منهج أهل السنَّة والجماعة أن هذا الخطأ لا يُخرجه من منهج أهل السنَّة والجماعة ، حتى لو أكثر من ذلك إذا كان عن إجتهاد وهو على منهج أهل السنَّة والجماعة ، ونحن كذلك نتبِّع منهج أهل السنَّة والجماعة ، فهناك من أئمة أهل السنَّة من وُجِدت عندهم أخطاء سواءً في الفروع أو الأصول ولم يُخرجهم أهل السنَّة عن السنَّة وعن منهج أهل السنَّة والجماعة طالـمَا أنهم مجتهدون وهم علماء وأدَّى بِهم إجتهادهم إلى تلك المقالة أو مقالات ، ولو وافقوا أهل البدع فإنَّهم يقولون عنهم أخطئوا ولا يُلحِقُونَهم بأهل البدع ، فنحن - بِحمد الله - على منهج أهل السنّة والجماعة ولسنا مبتدعين ، والذين نحكم عليهم بالبدعة إنَّما نحكم عليهم بعد إستفراغ الوِسع في معرفة مناهج هؤلاء وأنهم من أهل البدع حقيقةً ، وأنَّهم قد فارقوا أهل السنَّة والجماعة وفارقوا منهج السلف ، وهذا يُعرف بأمور كثيرة يُعرف بمناهجهم ، وسلوكهم ، وما يصدر عنهم من أقوال ، وما يتَّبِعُون من طُرق ، وما يُؤلِّفون من كتب ، ونحن على الإحتياط المعروف عند أهل السنَّة والجماعة لأنه حينما يُحكم على الشخص أنه مبتدع هناك بابان عند أهل السنَّة والجماعة وهما : ( باب الأسماء وباب الأحكام ) ، هُمَا بابان منضبطان مُهِمَّان ، وكل واحد منهما لا يُحكم به إلاَّ عن بصيرة ، وبعد توفر شروط وإنتفاء موانع ، والأسماء أي الإسم قد يُطلق على شخص ولكن لا يُحكم عليه بالحكم الذي يَدُّلُ له ذاك اللَقَطَة أو ذاك الخطأ الذي أتاه حتَّى تتوفر شروط وتنتفي موانع وبضوابط أهل السنَّة والجماعة ، نضبط تلك المسائل ونحكم في النهاية على كون ذلك الشخص قد فارق أهل السنَّة والجماعة .
    ...... أعود فأقول هذا إفتراءٌ عليَّ ، وليأتوني بِمثال واحد أنني أن بِمجرد أن شخصا أخطأ خطأ ، وهو من أهل السنَّة ومن المتبعين لكتاب الله وسنّة رسوله الله – صلى الله عليه وعلى آلـه وسلم - أو خطأين أو ثلاثة أو حتى عشرة أو أكثر من ذلك حكمت عليه بالبدعة ، أو رددت عليه ، مع أن من منهج أهل السنَّة والجماعة : أنه لا يُسكت عن الخطأ ويُبـيَّن الخطأ لصاحبه وتُذكر له الحجَّة ، وهُنَا قد يأتي عند أهل السنَّة والجماعة ( يعذر بعضنا بعضا في ما إختلفنا فيه ) إذا إتفقنا على العقيدة وعلى المنهج وحققنا في منهج أهل السنَّة والجماعة ، وأخطأ أحدنا الخطأ الذي لا يسلم منه أحد في الفروع وليس في الأمور التي في العقيدة ، في التوحيد ، وإنَّما أخطأ في أمور قد يُخطأ فيها الإنسان ، ومهما كانت بل قد تكون في العقيدة وقد تكون في الفروع ، فإنه والحال هذه ليس بمجرد أن يخطأ يُخرج عن منهج أهل السنَّة والجماعة ، ويُرمى بالبدعة ، وإِنَّما يُبـيَّن له ويُناصح ، ولا يُسكت عن خطأه ، وتُذكر الحجَّة على خطأه لأنه وبضدها تتبيَّن الأشياء ، لا يتبيَّن أنه مخطأ إلا بالحجَّة والدليل ، الحجَّة الشرعية .
    فأنا لست كما يتهم هؤلاء أو يقول هؤلاء ، والخصوم لا يُستغرب عليهم أن يقولوا ، بل قالوا أشياء -والله- لَئِن أخِّرَ من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بِي الريح ما يمكن أن أُقدِم عليها أو أقولها على مسلم ، وأنا أعلم يقينًا ما يترتَّب عن الحكم على شخص بالبدعة أو الحكم على الشخص بالضَّلال فضلا عن الحكم عليه بالكفر ، لأن ذلك أشَّدُ من قتله ، نرى أن ذلك أشَّد من قتله ومن سَفكِ دمه ، لأنه حكم عليه حُكمٌ على عقيدته وأنَّها عقيدة فاسدة ، وأنه ضَّال ، وأنه ليس على منهج أهل السنَّة والجماعة ، فهذا أمر نرى أنه أمر خطير ، فكيف نُقدم عليه وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آلـه وسلم - : ( ما زال المرء في فسحة من دينه ما لم يُصب دما حراما ) ، ونحن نعرف أيضًا حُرمة المؤمن ، وكان من السلف ومنه إبن عمر وغيره يطوفون بالكعبة ويقولون : ( إن حُرمتك عند الله عظيمة ولكن المؤمن أعظم حرمة منك ) ، فكيف نحن نُقدم على ما يزعمه هؤلاء ويقولونه ، هؤلاء خصوم لا يتَّقون الله سبحانه وتعالى ، والله حسيبهم وعند الله تجتمع الخصوم ، وإنه – والله - لظلم عظيم )( ) اهـ .

    وسئل أيضا :
    ( سؤال : طعن الأقران في بعضهم البعض هل يقبل ؟ ، وهل هذه قاعدة صحيحة ؟ ، كون أن كلام الأقران يُطوى ولا يُروى ؟ .
    الجواب : هذه قاعده فاسدة , وقد يكون هذا في نطاق ضيق لا يكون فيه رداً للنصوص ، ولا يكون فيه تخوين أو تفسيق لأهل العدالة وإنما في إطاراً أو في نطاق ضيّق لو وجدت التهمة ! ، مع كون الشخص الـمُتكلّّمِ فيه مِمَن زُكُّوا وعُرِفَ فضلهم وعِلمهم ، وعُرِف السبب أنه شيئ مما يَحدث ويجري بين بني آدم , لكن ليست هذه قاعدة أن تكون كل من كان قريناً لشخص أن كلامه فيه يُطوى ولا يروى ! ولو كان الأمر كذلك لما قبلنا كلام الأئمه في الرواة المعاصرين لهم والذين هم أقران وممن أهل البدع أو من الذين لا تُقبل روايتهم , فهنا نحن نقبل كلام الأئمه في أولئك ونصحح بناءً على ذلك وتضعَّف الآثار بناءً على ذلك , وهذا لا يقول به أحد من أهل العلم بهذا الإطلاق وبهذا التعميم ! على أن كل من كان قريناً أو من كان معاصراً لشخص او كان بينهما علاقه أنه لايقبل هذا حقيقتي يعني اهدار لعدالة الناس وردا لما جاء من النصوص بأن غير الفاسق يقبل كلامه ويقبل خبره وهو ثقه لا يجوز أن يشكك في عدالته وفي ثقته اللهم أن كان وجد تحقق من كون هذا الشخص أنما طعن في ذلك لسبباً خاص معلوم والشخص ليس أهلا ً لأن يقال فيه مثل هذا الكلام لكونه تثبت عدالته وتزكيته وفضله ومكانته بين أهل العلم وبين أهل العدل والانصاف ,فحينئذاً ينظر الى هذا القيد ويمكن أنه ينظر في كلام هذا القرين في قرينه, اما تبنى عليه قاعده عامه وان اي شخص لايقبل كلامه في الاخر هذا لايقول به عاقل!!! فضلاً ان يقول به أنسان يتبع الشرع والسنه ويعرف طريقة أهل السنه والجماعه في الجرح والتعديل ,على انني أنبه الى قضيه ! عدم التنبه اليها قد يجعل هؤلاء يلبسون علينا أكثر وهو:أن الكلام في أهل البدع والطعن في أهل البدع ليس من هذا الباب ليس من باب الجرح والتعديل الذي لابد أن يكون مثلاً: مفسرا وان الاقران في قضية الروايه تثبت عدالة القرين أو لايقبل كلامه فيه!!هذا في قضية الروايه وحفظ الاخبار وأن تثبت الى قائليها سواء كان ذلك منسوباً الى الرسول صلى الله عليه وسلم أو الى السلف أو الى شخص ما فإنه نعم ينظر الى السند فلا يتحقق من هذا القول الا بسنده ولهذا جاء بالسنه العلم بالحديث وما يتعلق بحفظ السنَّه ونفي الكذب وأثبات سنه الرسول صلى الله عليه وسلم عن عن طريق العدول وأدخال الامور التي ليست من الوحي فيه, هذا من الاسناد الذي قال فيه من قال من السلف الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال في الدين من شاء ما شاء, أما الطعن في أهل البدع فهو في الحقيقتي ليس من هذا الباب , وأنك تنظر الى المجرح هل هو متشدد أو متوسط أو متساهل مثل أبن حبان والترمذي مثلاً , هذه في الاسانيد أما الطعن في أهل البدع وفي المناهج قيقبل قول أهل السنه وعلماء أهل السنه في أولئك وتثبت الطعون في أهل البدع وفي مناهج أهل البدع والتحذير من ضلالهم ومن فسادهم ومن فتنتهم لامور كثيره عند العالم ......... الخ ) اهـ .
    شريط ( جلسة في استراحة الربوة بمكة ) .

    وسئل أيضا ما نصه :
    سؤال : السائل:يعني شيحنا هناك خواطر تدور في النفس قليلاً ما وهو كون هؤلاء المشايخ قد مات عنهم الشيخ الألباني عليه رحمة الله وهو راضي وهو اللآخر أن هؤلاء يعني قد يكون من بعض السلف أسوة في من مثلاً عدل رجلاً قد علم كثير ...تجريحهم ? .
    الجواب : لا ، لا ، - حفظك الله - هذه أنهم يحكمون بقواعد في غير محلها هذه القضية ، ما يُحكم بها في الكلام في أهل البدع والمناهج ، مسألة الجرح والتعديل الموجودة في المصطلح أو في علوم الحديث هذه في مجالها فقط ، في قبول الرواية أو ردّها فقط ، أما الحكم على المناهج ، والمذاهب ، والأشخاص ، الكفر ، الإيمان ، الفسق ... وما إلى ذلك هذه كلها يُرجع إليها إلى العلماء علماء أهل السنة وعلماء أهل السنة يحكمون بأصول أهل السنة والجماعة المبنية على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على الإسلام كله ليست على علم الرواية أوفن الرواية أو هو من الوسائل الذي هو من علم الآلة العالم في المصطلح لايلزم أن يمون عالماً الحديث العالم في مصطلح الفقه لايلزم أن يكون فقيهاً العالم في أصول التفسير لايلزم أن يكون مفسراً بل هذا يأخذ علمه ثم يطبق من قبل المفسرين من قبل الفقهاء ومن قبل المحدثين ولهذا لما يقال أن هذا الشخص مثلاًمن أهل الأثر أو يقال بأن هذا الشخص سلفي أو يقال بأن هذا الشخص من أهل الحديث هذا لايعني أنه من أهل الجرح والتعديل يعني أنه من أهل السنة منهجاً عقيدةً سنبغي أن يتنبه إلى هذا.

    من شريط مكالمة هاتفية من وهران/ الجزائر نشرتها تسجيلات أهل الحديث بالعاصمة بعنوان (ردود وتعقيبات وبيان بعض الشبهات) تاريخ المكالمة أول جمعة في شهر شعبان لعام1423.


    وغيره كثـير من درره - حفظه الله - في تبيـين هذه المسألة المهمة التي استغلها أبو الحسن ومن شايعه من المتعالمين المميعين أمثال : ( علي حسن والهلالي والرمضاني وغيرهم ) ، فلبَّسوا بها على عقول الشباب وأخذوا بهم ذات اليمين وذات الشمال ، فلما تكلّم بها الشيخ – حفظه الله - وأراد أن يُعلِّمها للشباب خوفاً عليهم من شبهات أهل البدع ، شنَّع عليه الدكتور ربيع وأعوانه والرعاع الذين هرولوا لتأيـيده بالتعصب والجهل( ) ، ومع ذلك فالحق ظاهر رغم أنوفـهم جميعا ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وله الحكمة البالغة في كل هذا .

       


    فصـل :
    النقول والأقوال التي ورد فيها التفريق


    [1] شيـخ الإسلام بن تيمية :
    قال - رحمه الله - :
    ( إذا كان [ النصح ]( ) واجبا في المصالح الدينية الخاصة والعامة ، [ مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون ] ، كما قال يحيى بن سعيد : سألت مالكا ، والثوري ، والليث بن سعد ، وأظنه قال الأوزاعي عن الرجل يُتهم في الحديث ، أو لا يحفظ فقالوا بيّن أمره .
    وقال بعضهم لأحمد بن حنبل : أنه يثقل عليَّ أن أقول فلان كذا وكذا . فقال : إذا سكت أنا وسكت أنت فمتى يُعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ .
    و[ مثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنَّة ] ، أو العبـادات المخالفة للكتاب والسنَّة ، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين .
    حتى قبل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ، يصلى ، ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ ، فقال : إذا صام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين ، هذا أفضل )( ) اهـ .

    [2] الإمام بـن القيـم :
    قال - رحمه الله - :
    ( ومنها جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حمية لله ورسوله ، ومن هذا [ طعن أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة ] ، [ ومن هذا طعن( ) ورثة الأنبياء ، وأهل السنَّة والجماعة في لأهل الأهواء والبدع ] لله لا لحظوظهم وأغراضهم )( ) اهـ .

    [3] الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني :
    قال - رحمه الله - :
    ( الجرح لا يُنظر فيه إلى دين المجروح ، وورعه ، وعلمه ، وإنما إلى حفظه ، وضبطه لروايته ، بعد التثبت من عدالته ) اهـ .

    وقال أيضا :
    ( الكذب أقوى أسباب الجرح وأبينها ) اهـ .

    وقال أيضا :
    ( كم من المعروفين بحمل العلم والرواية لا يُحتج بهم ، إما للجهالة بضبطهم ، أو لظهور ضعفهم ) اهـ .

    وقال أيضا :
    ( لا تلازم بين كون الرجل صالحاً متنسكاً ، وبين كونه ثقة ضابطاً ، فكم في الصالحين من ضعفاء متروكين ، كما هو معروف لدى من له عناية بهذا العلم الشريف ) .
    وقال : الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - قد ضعّفه من جهة حفظه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن عدي ، وغيرهم من أهل الحديث .
    وقال المروزي في ( مسائل الإمام أحمد ، ص 217 ) :
    قلت متى يُترك حديث الرجل ؟ ، قال : إذا كان الغالب عليه الخطأ .
    وقال الألباني :
    ( ومما لا شك فيه عندنا أن أبا حنيفة من أهل الصدق ، ولكن ذلك لا يكفي أن يُحتج بحديثه ، حتى ينضم إليه الضبط والحفظ ، وذلك مما لم يثبت في حقّه - رحمه الله - بل ثبت فيه العكس .....
    فكم من فقيه ، وقاضٍ صالح تَكلَّم فيهم أئمة الحديث من قِبل حفظهم ، وسوء ضبطهم ، ومع ذلك لم يُعتبر ذلك طعناً في دينهم وعدالتهم ، كما لا يَخفى ذلك المشتغلين بتراحم الرواة ) .
    وروي أيضا عن عبد الله بن المبارك ، قال : قلت لسفيان الثوري إن عبّاد بن كثير من تعرف حاله ( يعني في الصلاح والتقوى ) وإذا حدَّث جاء بأمر عظيم ، فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه ؟ ، قال سفيان : بلى ، قال عبد الله : فكنت إذا كنت في مجلس ذُكِر فيه عبَّاد : أثنيت عليه في دينه , وأقول لا تأخذوا عنه .
    ( قلت : فهذا هو الحق العدل ، وبه قامت السماوات والأرض ، فالصلاح والفقه شيء ، وحمل الحديث وحفظه وضبطه شيء آخر ، ولكل رجاله وأهله ) اهـ .

    وقال أيضاً عن أئمة الحديث :
    ( فكانوا يجرحون من كان معهم في العقيدة ، إذا قام فيه سبب الجرح ، ويوثقون من لم يقم ذلك فيه ، ولو كان مخالفاً لهم في العقيدة ، ليس للأهواء في ذلك سلطان عليهم ، وهذا أمر مشهور ، لا حاجة لضرب الأمثلة على ذلك ، بخلاف أهل الأهواء ) اهـ .

    [3] العلامة صالح بن فوزان الفوزان :
    قال الإمام الطحاوي - رحمه الله - : ( وعلماء السلف من السابقين ، ومن بعدهم من التابعين - أهل الخير والأثر ، وأهل الفقه والنظر - لا يُذكرون إلا بالجميل ، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل ) .
    فقال الشيخ معلقاُ : ( لما فرغ - رحمه الله - من حقوق الصحابة وأهل البيت ، وما يجب لهم من المحبة والموالاة ، وعدم التنقُّص لأحد منهم ، انتقل إلى الذين يلونهم في الفضيلة وهم العلماء ، فعلماء هذه الأمة لهم منـزلة وفضل بعد الصحابة ؛ لأنهم ورثة الأنبياء ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : (( العلماء ورثة الأنبياء )) ، والمراد بهم علماء أهل السنَّة والجماعة ، أهل العلم والنظر والفقه ، وأهل الأثر ، وهم أهل الحديث .
    [ فالعلماء على قسمين :
    القسم الأول : علماء الأثر ، وهم [ المحدثون ] الذين اعتنوا بسنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظوها وذبُّوا عنها ، وقدّموها للأمة صافية نقية ، كما نطق بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبعدوا عنها كل دخيل وكل كذب ، فنحوا الأحاديث الموضوعة وبينوها وحاصروها ، فهؤلاء يسمون [ علماء الرواية ] .
    القسم الثاني : وهم [ الفقهاء ] ، [ وهم الذين استنبطوا الأحكام ، من هذه الأدلة ]( ) ، وبينوا فقهها ، وشرحوها وبينوها للناس ، فهؤلاء يُسمَونَ [ علماء الدراية ] ، ومنهم من جمع بين العِلمَين ، ويُسمَونَ ( فقهاء المحدثين ) ، كالإمام أحمد ، ومالك ، والشافعي ، والبخاري .
    وكل هؤلاء العلماء لهم فضل ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( نضّر الله امراً سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها )) ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لهم ومدحهم ... )( ) اهـ .

    وجاء في إحدى أجوبة الشيخ( ) ، ما نصّه :
    ( سؤال : لقد تفشَّى بين الشّباب ورعٌ كاذبٌ ، وهو أنهم إذا سمعوا النّاصحين من طلبة العلم أو العلماء يحذّرون من البدع وأهلها ومناهجها ، ويذكرون حقيقة ما هم عليه ، ويردُّون عليهم ، وقد يُورِدُون أسماء بعضهم ، ولو كان ميِّتًا ؛ لافتـتان الناس به ، وذلك دفاعًا عن هذا الدّين ، وكشفًا للمتلبّسين والمندسّين بين صفوف الأمّة؛ لبثِّ الفرقة والنّزاع فيها ، فيدَّعون أنّ ذلك من الغيبة المحرَّمة ؛ فما هو قولُكم في هذه المسألة ؟ .
    نص الفتوى : الحمد لله ، القاعدة في هذا التّنبيه على الخطأ والانحراف ، وتشخيصُه للناس ، وإذا اقتضى الأمر أن يصرَّحَ باسم الأشخاص ، حتى لا يُغتَرَّ بهم ، وخصوصًا الأشخاص الذين عندهم انحراف في الفكر أو انحراف في السّير والمنهج ، وهم مشهورون عند الناس ، ويُحسِنون بهم الظّنّ ؛ فلا بأس أن يُذكَروا بأسمائهم ، وأن يُحذَّرَ منهم .
    والعلماء بحثوا في علم الجرح والتّعديل ، فذكروا الرُّواة وما يُقالُ فيهم من القوادح ، لا من أجل أشخاصهم ، وإنما من أجل نصيحة الأمة أن تتلقّى عنهم أشياء فيها تجنٍّ على الدِّين أو كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
    فالقاعدة أولاً أن يُنَبَّهَ على الخطأ ، ولا يُذكرَ صاحبُه ، إذا كان يترتَّب على ذكره مضرَّةٌ ، أو ليس لذكره فائدة ، أمّا إذا اقتضى الأمر أن يصرَّحَ باسمه لتحذير الناس منه ؛ فهذا من النّصيحة لله وكتاب ورسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم ، خصوصًا إذا كان له نشاط بين الناس ، ويحسنون الظّنّ به ، ويقتنون أشرطته وكتبه ، لا بدّ من بيان وتحذير الناس منه ؛ لأنّ في السُّكوت ضررًا على الناس ؛ فلا بدّ من كشفه ، لا من أجل التّجريح أو التّشفّي ، وإنما من أجل النّصيحة لله وكتابه ورسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم ) اهـ .

    [4] الشيخ محمد بن هادي المدخلي :
    قال – حفظه الله – ضمن رده على المبتدع أبي الحسن المصري :
    ( ... والخوف كل الخوف من الذين يستمعون له وهم على غير هذا ، أعني قلة العلم وعدم المعرفة بموارد الألفاظ ، وعدم المعرفة بالمحاذير الشرعية التي تترتب على ذلك , صار بيـني وبينه( ) في مجلس أو جلسة من الجلسات وأنا أبيّن له [ الفرق بين الكلام في الرجل في بدعته ] ، [ والفرق فيه من أجل الرواية ] ، وبيّنت له وضربت له مثالاً ، وسُقت له كلام الإمام أحمد في عبد الرحمن بن صالح ، وكلام أبي داود والناس أخذت بكلام أبي داود ، وأحمد كان يقول عبد الرحمن بن صالح الأزدي ... رجل يحب آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا تقول فيه ؟ , أبو داود يسألونه يقول : خبيث رافضي يسب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .. )( ) اهـ .

    وقال أيضاً ما نصّه :
    ( يقول بعض الناس : يزعمون بأن جرح وتعديل الناس للدعاة وغيرهم ليس له أصل ، ولا يمس إلى الدين بشيء , وجرحهم يخدم أعداء الإسلام ، الكفار العلمانية ، فهل ينبغي أن يكون هناك رجال يهتمون بجرح وتعديل الناس في هذا الزمان ؟ .
    إه الجرح ، [ الجرح والتعديل على بابين أولا ً ] :
    [ ما تحفظ به الرواية وهذا قد انتهى ودُوِّن ] ، [ وما تحفظ به العقيدة باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ] ، لقوله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ } ، يقول - عليه الصلاة والسلام - كما في الحديث المتفق عليه كما في حديث عائشة : (( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم )) ، فحذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم قبل أن يوجدوا ونحن مستمرون على ما عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وأما أنه جرح وتعديل ؟! ، فهو [ ما هُو جرح وتعديل ، من باب الرواية ] كما هو معلوم ، وإنما [ هو جرح وتعديل من باب العقائد ] ، هل هؤلاء سلفيين ؟ ، وإلاّ تلفيين خلفيين ؟ ، فإن كانوا أهل سنَّة وأهل منهج صحيح فإنهم يُؤوَى إليهم ويُحبُّون ، وإن لم يكونوا كذلك فإنه يُنفّر منهم ويُحذَّر منهم حتى لا يُلبّسوا على الناس .
    فهذا - بارك الله فيك - كثير من الناس يقول : ( هؤلاء جاعلين من أنفسهم علماء جرح وتعديل ) ، ويُدلس على الناس ، ويُلبّس على الناس ، لأجل ماذا ؟ ، لأجل أن ينفر الناس من هؤلاء ويقول : ( أنهم ما عندهم إلا جرح العلماء والدعاة ... ) ) اهـ .

    وقال أيضاً ما نصّه( ) :
    ( إذا سلم الإنسان من الكذب وخوارم المروءة استقامت عدالته بقي ضبطه هُوَ هُوَ ، ضابط ثقة متقن أو سيئ الحفظ ، قد يكون الرجل صادقا مديناً وصاحب عبادة تطوع ولكن حفظه ضعيف ، ضبطه ضعيف ، فهذا لا يعني طعناً فيه ولكن في ذاكرته ، في حافظته ، ماهُ طعن في ديانته ولا في عدالته وإنما طعن في ماذا ؟ في ضبطه ، هذا الطعن في الضبط ، وعندكم كثير من علماء الإسلام في هذا العهد .. الرواية التي الناس أحوج إليها من غيرها رواية الحديث على الرسول - صلى الله عليه وسلم - تجده قاضي من قضاة السنَّة ومن الأشداء على أهل الأهواء والبدع ومع ذلك سيئ الحفظ ، شريك بن عبد الله الكوفي القاضي : سيئ الحفظ وهو رأس في السنَّة وإمام من أئمة السنَّة ، وكان يُمدح بشدته على أهل الأهواء والبدع والتحذير منهم .
    [ فلا علاقة بيـن هذا وهذا ] ، حين تتكلم في حفظه وضبطه هذا بس لا يعني هذا أنك طعنت فيه ، اليوم الناس إذا قُلت فلان سيئ الحفظ قال هذا يتكلم فينا ! ، نعم [ يتكلم في ضبطك أما في ديانتك ما طعن فيك ] ، لأنه إذا طعن في الديانة طعن في العدالة أليس كذلك ... )( ) اهـ .

    [6] الشيخ أحمد بن يحيى النجمي :
    سُئِلَ - حفظه الله - ما نصّه :
    ( سؤال : كذلك شيخنا ، اختلط علينا في مسألة الجرح والتعديل فنريد توضيحاً ، هل يشترط أن يكون الجرح مفسراً ، ولكن هذا الجرح ليس في الرواية في الطعن في أهل البدع ، هل يشترط أن يكون مفسراً ؟ .
    الجواب : الطعن في أهل البدع ، لا بأس أن يجرح الرجل السُّني السلفي صاحب البدعة ويُبـيّن وجه الجرح ، يكون أدعى للقبول .
    سؤال : كذلك شيخنا هل مسألة أبو الحسن وأسامة القوصي تدخل في مجال الرواية ؟ ، أو في مجال الطعن في أهل البدع ؟ .
    الجواب : هذه [ تدخل في مجال الطعن في المبتدع ] ، ومعروف أنّ أبا الحسن ظهرت مسألته وعَمَلَت فتنة في اليمن ، والآن شبه اتفاق على هجره والتحذير منه ) اهـ .

    وسئل أيضا :
    ( سؤال : ما رأيكم فمن يقسم علماء السنَّة في الطعن في أهل البدع والرد على المخالف إلى ثلاثة أقسام : متشددين ، ومعتدلين ، ومتساهلين ؟ .
    الجواب : الطعن في أهل البدع وبيان ما هم عليه من البدع هذا يعتبر منقبة ولا يعتبر مذّمة وإن كان هؤلاء يزهمون بأن هذا مذّمة ، والحق أنه منقبة ، كما أن السلف كانوا يعتبرون الذي يُحذّر من البدع ويبـيّن بدعهم أنه مجاهد وأنه يعتبر هذا من أفضل الجهاد ، كذلك هذا نقول أنه ينبغي أن يُحذَّر من أهل البدع .
    أما التقسيم كما يقيسونه على تقسيم علماء الجرح والتعديل إلى ثلاثة أقسام يعني : متشددين ، ومعتدلين ، ومتساهلين ، فليس هذا كذلك ) اهـ .
    شريط ( كلمة وأسئلة منهجية ) تسجيلات معاذ بن جبل بالجزائر العاصمة ، وتسجيلات التوبة بوهران / الجزائر .

    [7] الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري :
    سُئِلَ - حفظه الله - ما نصّه :
    ( سؤال : هل قواعد الجرح والتعديل وضوابطها تُعمل في هذا العصر في الرد على المخالف ؟ .
    الجواب : [ هذا العلم علمان وإن شئت فقل قسمان ] ، ولا مشاحة في الاصطلاح :
    [ القسم الأول : ما يتعلق برواة الحديث ، رواة السنَّة ] ، ونقلت أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا أنتهـي منه ، فرغ منه العلماء ، ودوّنـُوه في دواوينم وفي مصنفاتهم خاصـة مثل ( الجرح والتعديـل ) لابـن أبي حاتم ، ومثل ( تهذيب الكمال ) للمزي ، و( التهذيب ) ، و( التقريب ) للحافظ ابن حجر ، ومن ذالك ( سير أعمال النبلاء ) للذهبي ، و( الميزان ) و( العبرة ) له ، و( تاريخ بغداد ) للخطيب البغدادي ، وتاريخ ابن عساكر المسمى ( تاريخ دمشق ) وأمثالها ، منها ما هو خاص في رواة كتب العلل ، ومنهـا ما هو عام .
    [ القسم الثاني : جرح أصحاب المقلات ونقلت الأخبار اليوم ] ، هذا باقي إلى يوم القيامة ، ولا يزهد فيه إلا جاهل أو صاحب هوى ، ومن ذلك الرد على المخالف ، ومن مصادره التي استوعبتها اليوم : ثلاثة ، استوعبت اليوم ثلاثة مصادر لجرح الشخص :
    أحدها : نقل الثقات عنه وروايتهم المقالات المخالفة عن أصحابها .
    الثاني : الشريط المسجل بصوته الذي يرد إلينا من جهة مأمونة موثوقة عندنا .
    الثالث : ما يخطه وما يدونه في كتاب أو في نشرة عنه .
    هذا الذي استوعبته من خلال استعراض تاريخ الدعوة السلفية ومعركتها مع مخالفيها من أتباع الجماعات الدعوية الحديثة )( ) اهـ .

    وسُئِلَ أيضا - حفظه الله - ما نصّه :
    ( سؤال : كثر الكلام عن ضوابط الجرح والتعديل ، هل تكون في باب الرواية أو قد تَرِدُ كذلك في باب الرد على المخالف ؟.
    الجواب : [ الجرح جرحان ، والتعديل كذلك ] ، إن شئت قل أن [ هذا العلم ، قسمان ] :
    [ أحدهما متعلق برواة ، رواة الأحاديث ورجال الأسانيد ] ، فهذا أنتهي منه ، فَرَغَ العلماء منه وانتهوا منه ، فما على المجتهد الآن إلا أن يدرس الأسانيد وِفقَ القواعـد والضوابط التي انتهى منها العلماء ، وقرّروها ثم بعد ذلك يحكم على الحديث .
    [ أما أصحاب المقالات ونقلة الأخبار فهذا العلم باق إلى يوم القيامة ] ، ولا ينفك عن حاجة الناس إليه أبدا الناس محتاجون إليه ، ومن ذلك الرد على المخالف ، وتعديل الشهود أمام القاضي ، وفي المعاملة فيما بين الناس ، أبدا لا ينفكون عنه ، هو جارٍ وباقٍ ببقاء بني آدم حتى تقوم الساعة ، والناس على هذا والمَحاكم شاهد ، فإنه يشهد على هذا بفسق ويشهد على هذا بالعدالة ، يُجرّح هذا ويعدّل هذا ، وفي أمور النكاح ، لو تقدم رجل لخطبة امرأة ، فزّكاه رجل ، بأنه صحاب صلاة وصاحب صيام وكذا ، ثم جرّحه آخر وقال إنه : شرس الأخلاق ، فكم من امرأة طُلِقت منه لسوء خلقه ، فإن ولي المرأة المخطوبة لا يُزوّجه ، يبتعد عنه ، فالناس مضطرون إلى قبول الجرح والتعديل الآن )( ) اهـ .

    [8] الشيخ عايد الشمري :
    سُئِلَ - حفظه الله - ما نصّه :
    ( سؤال : المسألة هي حول قبول خبر الثقة ، فاني أسأل يا شيخ هل الثقة الذي في علم الرواية هو الثقة الذي في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي باب الرد على المخالف ؟ .
    الجواب : لا .. الثقة - بارك الله فيك - الذي في باب الرواية ، لابد له من الحفظ ، وأما في باب غيره فانه يكتفي بالعدالة ، فإذا كان عدل وشهد على شيء رآه فإنه يقبل منه ، متى أراد أو يكون حافظا في صدره ..
    وأما العدل الذي يُقبل ، الثقة الذي يُقبل قوله في كلام الناس وفي غير ذلك أو يكون هو الذي يكون عدل في نفسه وليس بكذوب ، وأما الشخص الذي يحكم على الآخرين فلابد أن يكون ثقة في دينه ، وأن يكون عالما با فلابد أن يكون ثقة في دينه ، وأن يكون عالما بالأمور التي يحكم فيها بأن هذا يخالف الشرع أو هذا لا يخالف ، وهذا بدعة وهذا ليس ببدعة .. وغير ذلك أو يكون عنده معرفة ...
    السائل : معرفة بأسباب الجرح .. ؟ .
    الشيخ : أكيد ! ، لازم أن يكون عنده معرفة بأسباب الجرح ، فإن الرجل قد يقع في بدعة ولكن لا يُتعامل معه كمبتدع آخر قد يقع في البدعة لجهله ، قد يقع الشخص في البدعة بإكراه .. )( ) اهـ .

    [8] الإمام عبد العزيز بن باز :
    قال - رحمه الله - :
    ( ... المعرف ، الأئمة عرَّفوا المجروحين ، ومحذِّرٍ من أهل البدع كذلك والناصح معروف كذلك مُظهر الفسق والمستفتي ... )( ) اهـ .
    تعليق على كلام الشيخ بن باز رحمه الله : لا عبرة بما قاله ربيع في مقاله الأخير ، ولا يعتد به على الإطلاق خاصة بعد أن اكتشف أهل السنة أنها فتنة لتشويه الأبرياء ، والدفاع عن الجهال وأهل التمييع .

       

    فصـل
    أقوال الأستاذ ربيع في هذه المسألة

    جاء في تعليق أحد كتاب شبكة سحاب الحزبية( ) ، ما نصّه :
    ( لقد اتصلت بالشيخ ربيع يوم الاربعاء الموافق ( 10/4/2002 م ) وسألته التالي : يا شيخ نُقِل عنكم فتوى بأن الجرح والتعديل لا يكون إلا لكبار العلماء وليس لصغار العلم ؟ .
    قال : نعم ، [ هذا في باب الرواية ] .
    طيب يا شيخ ، لو وجدت رجلا يسب العلماء أو يُخالط المبتدعة فنصحته ولم ينته فهل أحذر منه ؟ .
    قال : نعم ، لأن هذا من باب الشهادة والشهادة يشترك فيها العالم والجاهل ثم هذا منكر والمنكر مأمور ين بالانكار والتحذير منه الجميع العالم والجاهل ، لو رأيت رجلا مثلا يشرب الخمر ننكر عليه لأن هذه أشياء معرفة وليست خفية . وكتبه : أبو جعفر السلفي ) اهـ .

    وقال أيضاً :
    ( وأما المبتدع ، فإذا كنّا في مقام التحذير من البدع حذّرنا منه ، ذاكرين بدعته فقط ، ولا يجب علينا ذكر شيء من محاسنه .
    وإذا كنّا في باب الرواية ، فيجب ذكر عدالته وصدقه إذا كان عدلا صادقا ، لأجل مصلحة الرواية وتحصيلها والحفاظ عيلها ، لا من أجل شيء آخر ، كوجوب الموازنة بين المحاسن والمثالب كما يزعمه من يزعمه ، فلا يلزمنا ذكر جُودِهِ وعلمه وشجاعته وجهاده وأخلاقه وغير ذلك مما لا علاقة له بالرواية )( ) اهـ .

    وقال ربيع ضمن أسئلته الكثيرة للشيخ فالح – حفظه الله - :
    ( سألت فالحاً في نصيحتي( ) لـه ، لو أن إنساناً( ) رمى سلفياً مشهوراً بالسلفية مثل الشيخ ابن باز أو الألباني أو ابن عثيمين أو الفوزان أو النجمي أو زيد محمد هادي أيسلم لـه هذا الرمي لجميعهم أو لأحدهم بالبدعة ، أو لابد أن نسأل عن أسباب جرحه لهم ، فلم يحر جواباً لا هو ولا مقلدوه إلى اليوم( ) )( ) اهـ .

    وللجواب على هذا الافتراض الوهمي ، سأنقل ما يلي :
    1/ نقل الشيخ محمد بن أحمد الفيفي فائدة هي كالتالي( ) :
    ( ذكر النووي - رحمه الله - في هذا الموضوع المهم حيث قال : ( ثم على الجارح تقوى الله تعالى في ذلك ، والتثبيت فيه ، والحذر من التساهل بجرح سليم من الجرح ، أو بنقص من لم يظهر نقصه ، فإن مفسدة الجرح عظيمة فإنها غيبة مؤبدة مبطلة لأحاديثه ، مسقطة لسنَّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ورَّادة لحكم من أحكام الدين ، ثم إنما يجوز الجرح : لعارف به مقبول القول فيه .
    [ أما إذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة ، أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه ، فلا يجوز له الكلام في أحد ] ، فإن تكلم كان كلامه غيبة محرمة ، كذا ذكره القاضي عياض - رحمه الله - ، وهو ظاهر ، قال : وهذا كالشاهد يجوز جرحه لأهل الجرح ولو عابه قائل بما جُرِّح به أدِّب وكان غيبة )( ) ) اهـ .

    2/ سُئل الأستاذ ربيع ، ما نصّه :
    ( ما هو رأيكم فيمن يقول : لا نأخذ جرحا من عالم متأهل لذلك في رجل حتى يبـيّن لنا أدلته وإلا فيُرمى به ، فهل هذه طريقة السلف ؟ ، أم يكتفون بأنه إذا قال أحمد جهمي أو مبتدع فينشرونه بين الناس ؟ .
    الجواب : إذا كان هذا الرجل مثل عدنان عرعور وأمثاله فيقبل فيه الكلام بدون سؤال .
    [ وإذا كان المتكلم فيه مثل الألباني ، وابن باز ، وممن اشتهرت عدالتهم وطار في العالم صيتهم النظيف فهؤلاء لا يُقبل الكلام فيهم ولا يُقبل فيهم الجرح ، وإذا أخطاوا في شيء معيّن فإننا ندرك أن العالم مهما بلغ من الثقة والعدالة والأمانة لابد أن يخطىء ، وإذا كان الكلام فى خطإ حصل منه فهذا ننظر ونتأمل إن وجدنا الأمر كما قالوا قبلنا وقلنا أخطأ وله أجر ، أما أن يُرمى بالبدعة( ) والضلال فلا نقبل من أحد أبدا ] .
    أما هؤلاء الفجرة أمثال عرعور لا يقبل فيهم الكلام من العلماء العدول ؟!!! ، يقبل فيهم ولا يبحث عن شيء أبدا ، وإذا جرَّح العالم شخصاً ولم يعارضه عالم مثله في هذا الشخص فالواجب قبول جرحه ، وإذا لم نأخذ به لا تقوم الحقوق لا تقوم حراسة الدين ولا غيره ، فهؤلاء يريدون أن يضيعوا الإسلام وقواعده وأصوله الثابت في الكتاب الله وسنَّة رسوله ) اهـ .

    3/ نشر في مقال بعنوان ( عن قبول جرح صغار الطلبة ) ، بتاريخ 6/10/2001 م لصاحبه ناصر العبري ، ما نصّه :
    ( لقد سألت الشيح ربيعا - حفظه الله - عن قبول [ جرح صغار الطلبة ] أو طلبة العلم عموماً إذا كان ذلك الجرح بقادح بيّن وبدليل واضح وبينة ثابتة ، هل يُقبل قوله ؟ ، فأجاب - حفظه الله - بقوله :
    [ أما الجرح والتعديل فهو للعلماء ، - وليس كل العلماء - وإنما هو لأناس معينين منهم ] ، كما أن السلف لم يتكلموا كلهم في الجرح والتعديل وإنما عُرِفَ منهم أناس فقط بذلك الأمر الخطير ، مع الأخذ في الاعتبار فيهم أنهم من سليمي المعتقد والتوجه ولكن يَعرض هذا الطالب ما عنده على العلماء ويعتبرون قوله شهادة فقط وهم من يحكمون على ذلك الشخص وبالله التوفيق ...... وكتبه : أبو محمد عز الدين السلفي كان الله له ) اهـ .
    انتهى الجواب على ما سبق .

    وسُئل أيضاً ما نصّه :
    سؤال : هل هناك تلازم بين في قواعد الجرح والتعديل بين علم الرواية ، ومسألة الرد على المخالف ؟ .
    الجواب : أهل الجرح والتعديل ما كانوا يعرفون الرواية ؟ ، ولماذا يجرحون إذا كان لا يعرفون الرواية ؟ ، ما جرحوا وعدلوا إلا من أجل هذه الرواية ، نعم ، فالذي ما عنده روايات ، لماذا يتعب نفسه في الجرح والتعديل ، الذين جاءوا بعدهم بقيت العقيدة وبقيت الرواية - أيضا - بقيت العقيدة وبقيت الرواية ، الآن اليوم ما نقول فلان يعني روى عن فلان ، وأخطأ وكذب على فلان يعني هذا انتهى ونضج والحمد لله ، لكن الآن بقي الكذب على الله ، لأنه من يكذب في دين الله يكذب على الله عز وجل ويكذب على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وهنا يقول العلماء : ( إن كل مبتدع كذَّاب ) ، لماذا ؟ ، لأنه يقول هذه البدعة التي أنا عليها من دين الله ، وهي حق ، فهذا كذَّاب في هذه الدعوى وإن كان متأولا ، وإن كان متأولا ، فهو كذَّاب ، [ فيُجرح المبتدع ] حماية لدين الله عز وجل لأنه سنَّة الرسول - عليه الصلاة والسلام - ، هم كانوا [ يجرحون الرواة ورجال الأسانيد ] ، الآن [ نحن ننتقد الكذابين على رسول الله من أهل البدع ومن أهل الباطل ] الذي يأتي ويقولك : يجوز لك الدعاء لغير الله ، حرَّف القرآن والسنَّة ، فأنت تبيّن على أنه على ضلال وأن هذا يُجيز الشرك ، الذي يقول التوسل جائز التوسل بالجاه ، جاه فلان ، بجاه البدوي ، جاه عبد القادر ، جاه الرفاعي ، أو يجوز دعاء البدوي أو الرفاعي ، أو الجلاني ، في الشدّة .. هذا من أكذب الكذابين على الله ، [ فلا بد من جرحه وإن كان غير راوٍ ] ، لكن الراوي قد يكذب على الرسول ، وهذا المبتدع يكذب على الرسول ، فيلتقيان في الكذب فيأتي جرحه من هنا الذي يطعن في العلماء يقدح في دين الله ، ويريد إسقاط دعوة الحق وأنت تذب عن دين الله وتبيّن أنه كذَّاب مفترٍ ، وهذا من حماية دين الله [ ويلتقي مع أئمة الجرح والتعديل في حماية دين الله عز وجل ] ، فأئمة الجرح أيضا كانوا يجرحون الرواة وكانوا يجرحون أهل البدع سواء كانوا رواة أو غير رواة ، وإذا علموا من شخص أنه رافضي أو قدري أو معتزلي أو مرجئ أو كذا بيّنوا حاله بينوا حاله ولو كان صادقا في الرواية ، وما يكذب فيها ، لكنه عنده بدعة فيبينون حاله حماية لهذا الدين وذباً عنه ، وحفاظاً على نصوصه ومعانيه من التحريف لأن أهل البدع يحرفون دين الله ، ويحرفون نصوص الشريعة اتباعا لأهوائهم .....
    الشاهد أن أهل الضلال يركزون على قضية الجرح والتعديل ، مرة يقولون : الجرح والتعديل إنما خاص بالرواة ، الآن انقطع الجرح والتعديل ، يعني يريدون أن يسرحوا ويمرحوا في مسخ شباب الأمة وإفساد عقائدهم ومناهجهم ، بدون جرح ولا تعديل ، فيريدون أن يستأصلوا شأفة الجرح والتعديل حتى يفسح المجال أمامهم ليفعلوا ما يريدون يعني :
    خلا لك الجو فإصفري وإبيضي ونقري ما شئتي أن تنقري
    فإذا تحيـروا في هذه الأمة وأصبحوا يخافون من الجرح والتعديل ، والجرح والتعديل ، والجرح والتعديل نفروا ، والجرح والتعديل وما يجرح كل من هب ودب من الأكاذيب والأساليب الماكرة ...... الخ ) . اهـ

    وسُئل أيضاً ما نصّه :
    ( سؤال : إذا جرح عالم من السلف شخص ، هل نطلب منه الدليل والسبب ؟ .
    الجواب : إذا كان عالم معتبرا من أئمة الجرح والتعديل فمعناه لا يُطلب منه هذا ، يطالب بالدليل إذا عارضه عالم آخر ، يطالب بالدليل ، وإذا قدَّم الدليل قُدِّم الجرح على التعديل )( ) اهـ .

    وسُئل أيضاً ما نصّه :
    ( سؤال : ما تعريف الأقران في علم الحديث ؟ ، وهل إذا طبقت قاعدة : ( كلام الأقران يُطوَىَ ولا يُروَىَ ) ، عددنا ذلك التطبيق طعنا في الشيخين ؟ .
    الجواب : ... هذه قاعدة لا تطبق إلا في أضيق الحدود ، وإذا رأينا من المتخاصمين ، كل واحد منهم عنده هوى ، فلا نقبل كلام أحدهما في الآخر ، أما إذا جاء مثل أحمد بن حنبل أو ابن معين وتكلّم في مثل الكرابيسي والمحارث المحاسبي من أقرانهما وممن عاصروهم ، لا نقول هذا كلام أقران ، نقبل كلام هؤلاء الأئمة في نقد وجرح أمثال ما تكلم ، وكتب الجرح والتعديل مليئة بجرح الأقران ، فلو أخذنا بهذه القاعدة ما قبلنا شيئاً ، فهذه يلبس بها أهل الباطل ، يلبسون بها لإسقاط نقد أهل السنَّة في أهل البدع ، فإذا كان واحد مبتدع ضال وحذرت من بدعته يُقال أقران ، الآن لما يتكلمون في محمد علوي المالكي ، وابن عثيمين على المالكي وأمثاله يُقال جرح أقران !! ، كلام سخيف ، لما نتكلم في الخميني نقول جرح أقران !! ، لما نتكلم في سيّد قطب نقول جرح أقران !! ، ويسّب الصحابة ويطعن في الأنبياء ، على أن العلماء غالبهم يأخذون من الكتب : قال فلان في الكتاب الفلاني ، في الصفحة الفلانية ، يعني كلام مدلل ، مثبت ، موثق ، كيف كلام الأقران ؟! ، لا يُقبل كلامهم ؟! ، لما يسب أبو بكر وعمر مثلاً ويسب عثمان وأنقل كلامه وأقدمه للناس تحذيراً من كتابه ، ومن شخصه أيضا ، يُقال هذا كلام أقران ! ، هذه كلها من تلبيسات أهل البدع والضلال ، ومن التميـيع – أيضا - في نفس الوقت من أخبث ما يكون ) اهـ .

    وسُئل أيضاً ما نصّه :
    سؤال : ما رأيكم - حفظكم الله تعالى - فيمن يفرق بين كلام الأئمة في أهل الحديث والكلام على أصحاب البدع ، ويقول إن قواعد الجرح والتعديل لا تنطبق على طريقة التحذير من أهل البدع ، ما رأيكم يا شيخ ؟ .
    الجواب : أصل جرح الرواة من باب النصيحة وجرح أهل البدع من باب النصيحة ، فكلهما يتفق في باب النصيحة و كلاهما يتفق في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كلهما يتفق في بيان الخير من الشر و دعوة الناس إلى الخير و التحذير من الشر سواءً كانت هذه النصيحة تتعلق بالرواة ، تبين للناس من فيه لين حتى لا يأخذ الناس على كل من هب ودب ، بل تبين له الرواة و أئمة الجرح بينوا للناس الرواة الذين يحمل عنهم ديننا و يقبل منهم ، الصادقين والمأتمنين ، حافظين ، متقنين ، فيقبل منهم هذا الدين ، إن هذا العلم دين فأنظروا عمن تأخذون دينكم ، إذا كان الراوي مبتدعا ، ويدعوا إلى بدعته مانعة من الرواية عنه لأنه لا يأمن على دين الله و إذا كان كذاب و لو كان منتم إلى السنة لا يأخذ عنه الحديث أو غيره من العلوم و إذا كان متهما في الدين لا يأخذ عنه حديث رسول الله عليه الصلاة و السلام و إذا كان مبتدعا داعية لا يأخذ عنه في دين الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فالهدف يعني جرح المبتدعين كجرح الرواة أمر واحد و دوافعه واحدة ، الحفاظ على دين الله و حمايته ، لكن أهل الأهواء مساكين...المقدسين لأهل البدع و يتلاعبون بعقول الناس و يميعون دين الله و يأتون بمثل هذه التفريقات الفارغة الكاذبة التي تدل على الجهل و الهوى ، فأهل البدع أخطر من الرواة الضعفاء بما لا يقاس ، إذا رأيت رافضيا ينشر رفضه و رأيت صوفيا قبوريا ينشر قبوريته و خرافاته لا يجوز أن نطبق عليه قواعد الجرح ، ما نقول هذا مبتدع ؟؟ أهل الحديث يجرحون الرواة بالبدعة ويجرحون الشهود بالبدعة ويجرحون بالكذب الآن عندنا خلت( الجرح محصور فقط في باب الرواية) والشهود إذا كانوا يشهدون زورا ما يجوز جرحهم ؟؟؟، آ ، الظالم الذي يعتدي على أعراض الناس و أموالهم ، لا يجوز للمظلومين المقهورين أن يرفعوا شأنه إلى من يزيل هذا الظلم ؟؟؟
    القدح ليس بغيبة في ستة ***متظلم و معرف و محذر
    و مجاهر فسقا و مستفت ***ومن طلب الإعانة في إزالة منكر
    هذا ليس بقدح ، هذا ليس بغيبية ، هو قدح ولكن ليس بغيبة ، فتقدح الشهود إذا كانوا شهدوا زورا ، ويجب أن يقام بهذا القدح ...... إلخ )( ) اهـ .

    وقال أيضاً ما نصّه :
    ( [ الجرح - العِلمُ - يُشترط في الأمور الدقيقة ، في الأمور الخفيّة ، وفي فلان كذاب ، فلان متهم ، فلان سيئ الحفظ ، فلان كذا ، فلان مدلس ، وهو يعرف التدليس ويعرف اختلاف العلماء فيه ، ويعرف الجرح واختلاف العلماء فيه ، وما يَجرح وما لا يَجرح ] ، فإذا توّفرت هذه في الأشياء في شخص له أن يَجرح ، أو يُشترط في هذا اللون شيء من الدقة في الجرح .
    [ أمّا مثل الأمور الظاهرة ] ، مثل واحد تارك صلاة وقالوا فلان تارك صلاة - والله فلان تارك صلاة - ، فلان يشرب خمر - والله فلان يشرب خمر - ، [ فلان ثوري يعني يحمل فكر الخوارج وهو واضح للناس ، فهذا من الأمور التي يُقبل فيها كلام العدل الثقة ] وخصوصا إذا كلامه مسّجل في أشرطة أو مُثبت في كتب ، [ فهذا ما يُشترط فيه مثل هذه الشروط ] ، يكفي أن يحليه( ) أنه يقول قال كذا وهو في الكتاب الفلاني أو في الشريط الفلاني حتى ولم يكن عالـمًا ، يُحَال ويُسمع هل هو صادق متثبت فيما قال أو هو مخطأ )( ) اهـ .

    وقال أيضاً ما نصّه :
    ( [ نعم للجرح والتعديل أهله وشروطه ] ، لكن [ البدع الواضحة مثل الرفض ، والتجهم ، والإرجاء ، والتكفير ، والتحزب الـواضح ] [ الذي تكلـم فيه -العلماء- وتكلموا في أهله ] ؛ فلا مانع أن يُحذر طلاب العلم من شرهم ، وليس من أصل السلف ولا عملهم شنّ الغارة على طلاب العلم الذين يحذرون من هذه الأصناف )( ) اهـ .

    وقال الخافظ بن رجب الحنبلي - رحمه الله – في ( الفرق بين النصيحة والتعيير ، ص25-26 ) ، وهو يوضح أن الكلام في الرجال سواء من جهة المعتقد أو الرواية ليس بغيبة وإنما نصيحة للمسلمين :
    ( [ ولا فرق بين من الطعن في رواة ألفاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته ومن لا تقبل ] و[ بـين تبيـين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأول شيئاً منها على غيـر تأويله ، وتمسك بما لا يتمسك به ، ليُحذّر من الإقتداء به فيما أخطأ فيه ] ، [ وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضاً ] .... ) اهـ .

    فشرح الشيخ ربيع كلام بن رجب السابق نقله في ( النقد منهج شرعي ، ص17-18 ) كالآتي :
    ( يريد أن يقول [ ليس هناك فرق بين الطعن في الرواة ] و[بـين من يبين خطؤه في الدين ، في الفقه ، في الحديث ، في التفسير ، في الأصول ، في أي مجال ، أو عنده بـدعة ] .
    بعض الناس يقولون : [ هذا الجرح للرواة فقط ] للحفاظ على سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !! ، نقول لهم : و[ عقائد المسلمين ] إذا دخل أناس يشوشونها ويضيعونها لا ينتقدون ؟! .
    ما ننتقد الجهمية ما ننتقد الروافض وليس لهم علاقة [ بالرواية ] ، وهؤلاء جاءوا [ بعقائد ] تخالف [ عقائد الإسلام ] وتناقض عقائد الإسلام هل نسكت عنهم ؟! صوفية جاءوا بالحلول ووحدة الوجود والرقص والأناشيد والبدع والأذكار المبتدعة الضالة ، و[ هم ليسوا رواة ] ولكن يجب أن ننتقدهم ... ) اهـ .

    وغيره من النقول والفصول سأنقله لكم مع الحواشي وما جاء فيها ، فالصبر فقط يا اهل السنة فوالله إن الحق واضح فلا تخافوا من الإرهابيين ، قاتلهم الله
    التعديل الأخير تم بواسطة شكيب الأثري ; 01-24-2005 الساعة 08:55 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    المشاركات
    432
    ترفع نسخة للشيخ فالح والشيخ عبيد والشيخ السحيمي والشيخ اللحيدان والشيخ الفوزان والشيخ فوزي والشيخ العبيكان وغيرهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المشاركات
    666
    نريد الكتاب بأكلمه


    كل شيء ماخلا الموت جلل .... والفتى يسعى ويلهيه الأمل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    المشاركات
    432
    أبشر عن قريب

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    المشاركات
    432
    للرفــــــــــع

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    الدولة
    ggg
    المشاركات
    382
    للله درك ياشكيب ,,
    وانقل كلام النووي في هذه المسألة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    الدولة
    ليبيا حفظها الله بالسنة
    المشاركات
    120
    هديتي الى الأخ الشكيب الجزائري :
    كلام بعض علماء أهل السنة
    القدامى بين جرح المبتدعة وبيم جرح الرواة :
    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::
    :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: :::::::::::::::::::::::
    كلام الامام النووي يفرق بين جرح الرواة و تحذير من المبتدعة

    256 - باب بيان ما يباح من الغيبة
    اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها وهو ستة أسباب:

    الأول : التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، فيقول: ظلمني فلان بكذا.

    الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراماً.

    الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا فهل له ذلك؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم؟ ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط والأفضل أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث هند (انظر الحديث رقم 1532) إن شاء اللَّه تعالى.

    الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه؛

    منها جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة.

    ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته أو غير ذلك أو مجاورته، ويجب على المشاوَر أن لا يخفي حاله بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة.

    ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يُغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبِّس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليُتَفطن لذلك.

    ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

    الخامس : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلماً وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

    السادس : التعريف، فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.

    فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه.

    رياض الصالحين

    وهذا الكلام قد نقله الشيخ ربيع في كتاب نهج اهل السنة في نقد الرجال ..
    ______________________________________________

    كلام أبي العباس ابن تيمية -رحمه الله
    "" وإذا كان النصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة
    1 ـ مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون كما قال يحيى بن سعيد: سألت مالكاً والثوري والليث بن سعد أظنه والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ ؟
    فقالوا بيّن أمره .
    وقال بعضهم لأحمد بن حنبل إنه يثقل عليَّ أن أقول :
    فلان كذا وفلان كذا .
    فقال : إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح .
    2- ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة والعبادات المخالفة للكتاب والسنة . فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل : الرجل يصوم ويصلى ويعتكف : أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟
    فقال : إذا صام( ) وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه . وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين. هذا أفضل .
    فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله.
    إذ تطهير سبيل اللَّـه ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين .
    ولولا من يقيمه اللَّـه لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب .
    فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً ، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءاً ))(2 )
    ..............................................

    هذا نقله الشيخ ربيع في كتابيه منهج أهل السنة في النقد
    وكذلك في كتاب جماعة واحدة لا جماعت ..ولكن نقله من كتاب جماعة واحدة لاجماعت كان التفريق فيه واضحا لان الشيخ قسّمهما الى قسمين (1) و(2)
    __________________________________________________ _________________


    الحافظ ابن رجب -رحمه الله -:
    (( فماحملهم -يقصد أهل الحديث في الكلام في الرجال -على ذلك عندنا -والله أعلم - الا النصيحة للمسلمين لانظن أنهم أرادوا الطعن على الناس او الغيبة انما أرادوا عندنا ان يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا ،لآن بعضهم-من الذين ضعّفوا- كان صاحب بدعة
    وبضعهم كان متهما في الحديث ..
    وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ))


    وهذا الكلام مقله الشيخ ربيع -ايضا -في كتابه منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب
    __________________________________________________ ____________
    وأخيرا أخي شكيب أتمنى أن تعرض هذا الموضوع على أحد المشايخ قبل عرضه
    وكذلم أقترح أن تسميه (( ارشاد التقاة ..الى تفريق العلماء بين جرح المبتدعة وبين جرح الرواة ))
    والسلام عليكم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    المشاركات
    432
    للرفــــــــــــــــع

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2003
    المشاركات
    432
    للرفـــــــــــــــــــــع

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    1,656
    يرفع ليتعلم ربيع المدخلي واتباعه الفرق.

    مع انتظار انزال "المذكرة كاملة".

    والله الموفق
    التعديل الأخير تم بواسطة الاثري83 ; 11-18-2007 الساعة 08:48 PM
    من كان مستنا فليستن بمن قد مات فان الحي لاتأمن عليه الفتنة .
    اهل البدع اضر على الاسلام والمسلمين من اليهود والنصارى.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    الامارات
    المشاركات
    1,929
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاثري83 مشاهدة المشاركة
    يرفع ليتعلم ربيع المدخلي واتباعه الفرق.

    مع انتظار انزال "المذكرة كاملة".

    والله الموفق
    يرفع ،،،،،،
    قال الإمام أبي محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري - رحمه الله - " وإذا رأيت الرجل جالس مع رجل من الأهل الأهواء فحذره وعرفه ، فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه ؛ فإنه صاحب هوى "

المواضيع المتشابهه

  1. بين الشيعة وأهل السنة
    بواسطة عسلاوي مصطفى أبو الفداء في المنتدى المنتدى العـام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-28-2006, 11:47 PM
  2. الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبدالوهاب
    بواسطة عسلاوي مصطفى أبو الفداء في المنتدى المنتدى العـام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-07-2006, 11:03 PM
  3. سئل الــــــــــــــعلامة فالح الحربي ما نصه :
    بواسطة شكيب الأثري في المنتدى المنتدى العـام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 01-19-2005, 06:32 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •