المسك والعنبر
ببيان ما عند مشهور حسن من المنكر


قال الشيخ العلامة أحمد النجمي- حفظه الله-: "ولا يهولنَّك أمرٌ؛ أن تحكم على شخص بما سطرت يداه أو لفظه لسانه مهما نسج حوله من هالات التقديس"



بقلم
شريف بن سليمان بن صباح أبو بكرة الترباني



بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة


إنّ الحمد لله ، نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحدَه لا شريك له ، و أشهد أنّ محمداً عبدُه و رسولُه.
(يا أيُّها الّذين آمنوا اتّقوا الله حقَّ تقاته و لا تموتُنَّ إلاّ و أنتم مسلمون ).
(يا أيّها الناسُ اتقوا ربّكم الذي خلقكم مِنْ نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثّ منها رجالاً كثيراً و نساءً و اتّقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إنَّ الله كان عليكم رقيبا ).
(يا أيها الذين آمنوا اتّقوا الله و قولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيماً ).
أمّا بعد :
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد – صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فكما نعتقد أن الله يغرس لهذا الدين غرسا يقومون بالذّب عن دينه ، الذي أنزله على محمد ـ صلى الله عليه و سلّم ـ فهم ينفون عنه تحريف الغالين ، و انتحال المبطلين ، و تأويل الجاهلين ، وهم علماء السنّة الرّاسخون في العلم الثّابتون على الصّراط مهما توالت أعاصير الفتن ، الطاعنون برماح الحق أهل الزيغ و الضلال... و هذه الفتن لا تنتهي و أهلها لا يرعوون عن إفساد الدين ، و التّلبيس على عوام المسلمين ، فَسَلّ أهل الحق سيوفهم على أهل البدع ؛ فأوجعوهم و أثخنوهم بالجراح ؛ و هذا مصداق قوله ـ تعالى ـ : )إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون (. و بقي هذا الطّعن في أهل البدع على مرّ القرون ، حتى قال يحيى بن يحيى ـ شيخ البخاري ـ: ( الذّب عن السنّة أفضل من الجهاد ). و قال ابن تيميّة : ( الرّاد على أهل البدع مجاهد ) فهذه طريق السلف مع أهل البدع ؛ طريق واضح قد تمّت رسومه و نُصِبت معالمه ، فلا يخرج عنه إلاّ زائغ مائل. لكن نرى بعض من ينتسب إلى العلم ؛ و هو الشيخ مشهور حسن يزكّي أهل البدع ، و يقدّمون له كتبه و يكره الكلام فيهم و التحذير منهم ، بل يعدّ ذلك خطأ ، و قد قمت بنصحه و كتبت له في ذلك ، بناء على طلبه ولم يرد على كتابه كما وعد و لكن تعذّر بأعذار هي أوهى من خيوط العنكبوت ، و بقي على ما هو عليه.
فرأيت أن أجعل هذه الرسالة قسمين:
 القسم الأول : مناقشة الشيخ مشهور فيما رأيته في كتبه أو شريط له من خروج عن هدي السلف مع أهل البدع.
 القسم الثاني : ذكرت بعض قواعده التي جانب فيها الحق ، و بيّنت الصواب في ذلك ـ إن شاء الله ـ مدعما ذلك بأقوال أساطين الدعوة السلفية. و ما سطّرت هذه الرسالة إلاّ كما قال المعلّمي ـ رحمه الله تعالى ـ :
ما كان ما كان عن حبّ لمحمــــدة و لم نـُرِدْ سمعة بالبحث و الجــدلِ
لكنّمــا الحـــق أولـى أن نعظمـه من الخداع بقولٍ غيـــر معتدلِ
و لا أحبّ لكم إلاّ الصّواب كمــــا أحبّه و هو من خير المقاصد لـــي
فَظُنّ خيراً كظنّي فيـك محتمـــــلا ما كان أثنـاءَ نصر الحقّ من خَطَلِ
فإنمــا غضبـي للحـقّ حيـثُ أرى إعراضكم عنه تعليـلا بلا علــل
و قد علمـتم صوابي في محـــاورتي و الحمد لله ربّ السهل و الجبـــل
فاللهَ أسأل أن يهدينا للحق ، و أن يجعلنا نَصَحَةً لدينه ، و أن يفقّهنا فقه السلف النّقيّ ، و أن يبعد عنّا الكدر و الغبش الذي خيَّم على أفكار و عقول كثير من الناس ؛ فحادوا عن سبيل المؤمنين.



كتبها الفقير لعفو ربه : أ بو عبد الرحمن
شريف بن سليمان بن صبّاح أبو بكرة التّرباني