النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: مآخـذ منهجية على الشيخ سفر الحوالي!

  1. #1

    مآخـذ منهجية على الشيخ سفر الحوالي!



    بسم الله الرحمن الرحيم

    مآخـذ منهجية على الشيخ سفر الحوالي

    كتبه / الشيخ المجاهد ربيع بن هادي المدخلي

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
    أما بعد :-

    فقد اطلعت على كتاب " ظاهرة الإرجاء " للشيخ / سفر بن عبد الرحمن الحوالي
    فرأيته يعيب بعض علماء المسلمين بالتناقض ويصفهم بالإرجاء العملي ، ويصف المرجئة بالتناقض ، ورأيته فيما ظهر لي يصوب سهام النقد إلى علماء السنة ويصفهم بالتقصير في بيان الحق ، بل بأشد من ذلك فلقد قال بعد تعجبه من حال المرجئة : « فيحق لنا أن نعجب – أيضاً – لأقوام ينتسبون إلى العلم ولا يقرون الإرجاء نظرياً ، ولكنهم يجادلون عن أناس وقفوا أنفسهم على حرب الله ورسوله ، ومعاداة الدين وأهله وطمس معالم الحق والهدى ، ومحاربة أحكام الشريعة ، وموالاة أعداء الله ، وجعلوا ذلك شغلهم الشاغل وعملهم
    الدائب … » ، إلى آخر هذا الكلام الذي سيقف عليه القارئ قريباً .
    ورأيته يشيد بمن يصفهم بشباب الصحوة كثيراً، وذلك يدفع كثيرا منهم إلى الغروروالتطاول على أهل العلم والحق.
    ورأيته ينال من علماء السنة، ويرفع من شأن سيد قطب فيضعه فوق منزلته بكثير ولا ينـزل عليه الأحكام الشرعية التي ينـزلها على أشكاله.
    فرأيت أن أرفع بعض هذا الضيم عن العلماء، وأناقش بعض المآخذ عليه ؛ لأن المآخذ عليه كثيرة تحتاج إلى فراغ ووقت طويل.
    لعله يرجع إلى الصواب ، وهذه غاية كبيرة من غاياتنا وأمنية عظيمة من أمانينا أن يرجع المخطئون عن خطئهم ويثوبوا إلى رشدهم ، ونسأل الله لهم ذلك وأرجو الله أن لا يكون لنا غاية سوى ذلك – والله يعلم السر وأخفى وإليه المرجع قريباً والمآب وهو الذي عليه الحساب وبيده وحده الرحمة والعقاب .
    وليعلم القارئ الكريم أنني أرسلت هذه المناقشة إلى الشيخ سفر إكراماً لـه وستراً عليه لعله يراجع ويصلح ما هوى منه ويسد ما فيه من خلل حتى يكون كتاباً نافعاً لطلاب العلم بعيداً عما يضرهم ولكنه مع الأسف لم تجاوب معنا رغم انتظار طويل ، وكان الأجدر به أن يفرح بهذه النصيحة ويعتبرها هديّة ثمينة أخذاً بتلك الحكمة: ((رحم الله من أهدى إلي عيوبي))، فألجئت إلى نشر هذا الرد بياناً للحق ونصراً للمظلومين ووضعاً للأمور في نصابها.
    والله أسأل أن يوفقنا جميعاً لتقبل الحق ونصرته ولرد الباطل كائناً من كان مصدره. إن ربنا لسميع الدعاء.
    هذا وإن الشيخ سفر ليلهج كثيراً بمنهج أهل السنة والجماعة ويذكر مزاياه ويذم أهل البدع ومنهم المرجئة ويذم التناقض، وهذا أمر جيد لولا ما وقع فيه من تناقض ومن إخلال بالمنهج السلفي، فلنعرض بعض كلامه وما عليه من مآخذ ولم نيأس من رجوعه إلى الحق وندعو له بالتوفيق.
    وقد بيّن الشيـخ / سفـر الحوالي في كتابـه " ظاهـرة الإرجـاء " :
    1- أن الإسلام هو دين الفطرة القويمة أنـزله الله متسقاً مع حقيقة الإنسان مستوعباً كل نشاطه وحركته – همّاً وحرثاً وفكراً وعملاً ، ومن ثم جاء منهجاً متكاملاً لإصلاح النشاط الإنساني كله إصلاح الخواطر والأفكار والاعتقادات الحقة ، والإرادات الصحيحة والنية الخالصة ، وإصلاح الأعمال بأنواع الطاعات والبر والمعروف .
    2- وتكفل ببيان ضد ذلك من الاعتقادات الباطلة ، والإرادات الفاسدة والأعمال السيئة ، والتحذير منه .
    3- وكما أن الإنسان لا يمكن أن يكون همّاماً ولا يكون حارثاً ؛ فإن الإيمان لا يمكن أن يكون اعتقاداً ولا يكون عملا .
    4- ومن هنا نستطيع أن نتبين أي المذهبين في الإيمان هو الحق ؛ مذهب أهل السنة والجماعة أم مذهب المرجئة ؟ .
    5- ومعيار الحكم في هذا يبدأ من أصل الخلاف ، وهو اختلاف مصدري التلقي والاستمداد عند الفريقين .
    فمن يستقي من مصدر الوحي المعصوم فضروري أن يكون مذهبه هو الحق المتفق مع حقيقة الإنسان تبعاً لما تقرر من اتفاق دين الله ووحيه مع خلقه وفطرته.
    ومن يستقي من مصدر آخر أياً كان فلا بد أن يقع في التناقض وإن يصادم حقيقة الإنسان تبعاً لمخالفته صريح القرآن … .
    6- ثم قال : « حقاً لقد جهدت كثيراً لكي أعثر على وجهة نظر القوم في هذه القضية الكبرى بلسان مقالهم لا بلسان حالهم ، وتساءلت أيستطيع هؤلاء أن يلتزموا القول : بأن المؤمن على زعمهم مصاب بانفصام الشخصية فهو يعتقد غير ما يعمل ويعمل غير ما يعتقد » .
    ثم علق على هذه الفقرة بقوله :
    « والواقع أنه حتى انفصام الشخصية لا ينطبق على ما يعتقده المرجئة ؛ لأن السلوك المتناقض فيه نتيجة شخصيتين قائمين فعلاً في شخص واحد بالتعاقب » .
    7- ثم قال : « كيف يجيبون على كثير من الأسئلة البدهية التي يفجؤهم بـها مناظرهم قبل الدخول في تفصيلات النقاش العلمي والخوض الجدلي مثل : كيف يمتلئ القلب بالحب وتعمل الجوارح أعمالاً كلها عداء وانتقام ؟! .
    وكيف يمتلئ القلب بالرحمة وتعمل الجوارح أعمالاً كلها تكذيب وإعراض؟! .
    وكيف يمتلئ القلب بالتقوى وتعمل الجوارح أعمالاً كلها فجور وآثام » .
    ثم علق على هذه التساؤلات بقوله :
    « إذا كان مذهب المرجئة – أو لازم قول بعضهم وإن لم يلتزم به – وهو
    عجيب فيحق لنا أن نعجب – أيضاً – لأقوام( ) ينتسبون إلى العلم ولا يقرون بالإرجاء نظرياً ، ولكنهم يجادلون عن أناس( ) وقفوا أنفسهم على حرب الله ورسوله ، ومعاداة الدين وأهله وطمس معالم الحق والهدى ، ومحاربة أحكام الشريعة ، وموالاة أعداء الله ، وجعلوا ذلك شغلهم الشاغل وعملهم الدائب وهمهم الأكبر ، ولا يشذ عنه إلا أعمال من التلبيس يذرون بـها الرماد في العيون ، وقد كان أهل الجاهلية الأولى يتنسكون بمثلها أو أكثر منها ، وقد قال الله تعالى :
    {إنا أنـزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا * واستغفر الله إن الله كان غفورًا رحيمًا * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوّانًا أثيماً}.
    قد يصاب القارئ بالدهشة إذا قلت إن ما عاب به الشيخ / سفر الحوالي هذه الفرقة من تناقض وغيره قد وقع هو أيضاً فيه وكذا من يوالهيم من أتباع
    سيد قطب واقعون في تناقضات عجيبة وأمور غريبة .
    وللقارئ المنصف أن يسأل الشيخ سفراً :
    ما هو موقفك السلفي الغيور من مؤلفات سيد قطب وما حوته من
    الضلال ؟ لا سيما وهي تنتشر في العالم كله بشتى اللغات وتطبع عشرات الطبعات وغالب من يتربى عليها الشباب وخاصة الشباب الذي اتجه إلى الإهتداء بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، فصرفهم أولياء سيد قطب عن هذا الإتجاه الصحيح إلى التربية على كتب سيد قطب والكتب التي سارت على منهجه ككتب الراشد والمودودي ومحمد سرور وأمثالهم فكانت النتائج مرة جداً والفواجع رهيبة وعظيمة .
    ما هو موقفك من تقرير سيد قطب لوحدة الوجود والحلول ومدح أهلها ؟، ولم ينتقدهم على وقوعهم في هذا الإلحاد وإنما انتقدهم لأنـهم لم يهتموا بالحياة أي بالسياسة وذلك أعظم بمراحل من ضلالة الإرجاء .
    ما هو موقفك من تعطيله لصفات الله وأخذه بمذهب الجهمية الذين هم شر وأخطر على الإسلام من المرجئة ؟ .
    ما هو موقفك من قوله بوحدة الفاعلية وهو شر من الإرجاء .
    ما هو موقفك من ذمه لنبي الله موسى – عليه السلام – وهل الله تبارك وتعالى ثم الصحابة والتابعون لهم بإحسان يعتبرون تلك الأوصاف التي وصف بـها هذا النبي العظيم مدحاً أو ذماً ؟ .
    وهل موسى – صلوات الله وسلامه عليه – أحد أهل العزم من الرسل يعتبر هذه الأوصاف مدحاً له فيهش لها أو يراها قدحاً وعيباً وتنقصاً .
    ما هو موقفك من طعن سيد قطب في معظم أصحاب رسول الله r ومعظم التابعين خير القرون ؟.
    ولا سيما طعنه في الخليفة الراشد عثمان وإسقاط خلافته وادعاؤه عليه بأنه قد تحطمت روح الإسلام في عهده وتحطمت أسس الإسلام في عهده ، إلى آخر الطعون التي وجهها لهذا الخليفة الراشد وعدالته وإنصافه وحكمه .
    وما موقفك من طعنه في الصحابيين الجليلين معاوية وعمرو ، ورميه لهما بالكذب والنفاق والخيانة والغش والرشوة وشراء الذمم ، ورميه لكثير من أهل عصرهما وعصر علي بالارتداد إلى الهوة التي انتشلهم منها الإسلام ؟ .
    فإن قلت : لا شك أن هذه ضلالات وفيها كفريات يتضاءل أمام أكثرها ضلال الإرجاء .
    قلنا : فأين موقفك السلفي منها ؟ .
    الجواب : لا شيء بل لا نرى أو نسمع إلا المدح والتعظيم والتبجيل لحامل تلك الأباطيل .
    إن في استقصاء تناقضات الشيخ / سفر الحوالي صعوبة ومشقة تحتاج إلى زمن طويل غير أنني سوف أعرض بعض ذلك حسب تيسير الله ، قاصداً بذلك نصحه ونصح من لا يميز بين الحق والباطل والصواب والخطأ ، راجياً من وراء ذلك الجزاء الأوفى من الله على القيام بواجب الأمانة والبيان والخروج من غضب الله ووعيده على الكتمان .
    قال تعالى : ] إن الذين يكتمون ما أنـزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون [( ).
    وليوضع كل من أهل الحق وأهل الضلال في الموضع الذي يستحقه ،
    تحقيقاً للعدل والإنصاف ، فلا يرفع الوضيع فوق منـزلته ولا يهبط بالرفيع تحت منـزلته .
    أولاً : قال الشيخ / سفر هداه الله [ ص82-83 ] :
    « إنه لا خلاف بين فقهاء الإسلام في أن الهزل بالكفر كفر وإن اختلفوا في الهزل في سائر الأحكام كالبيع والطلاق والعتاق ، وهذه الآية من أقوى الأدلة على ذلك .
    وقد بقي هذا الإجماع محفوظاً نظريّاً في كتب الفقه حتى المتأخر منها ، أما في الواقع العملي فإن استمراء الإرجاء وانحسار مفهوم الإيمان وغموض مفهوم الكفر والغفلة عن كثير من ضروبه وأنواعه جعل الأمة الإسلامية تغفل عن تكفير المرتدين قصداً وجهاراً ، فضلاً عن الهازلين الساخرين إلا من سار منها على منهج أهل السنة والجماعة وهم في العصور المتأخرة قليل، بل إن هؤلاء القليل عندما يدعون إلى تصحيح الإيمان وتجلية معانيه ويبينون للأمة الكفر وضروبه وخطره نجدها تقف في وجوههم متهمة إياهم بتكفير المسلمين كما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والشهيد سيد قطب – رحمهم الله – وأمثالهم ، ويعرضون عن تصريح هؤلاء العلماء بأنهم لا يقصدون تكفير الأعيان ، بل تصحيح حقائق الدين في القلوب والأذهان » .
    ثم قال معلقاً على هذا الكلام :
    « وذلك أن تصحيح العقيدة أصل ضروري وواجب حتمي لا يحل السكوت عنه .
    أما الحكم على الأعيان ؛ فأمر تطبيقي تبعي له شروطه وضوابطه ، ويجوز الخلاف فيه ما دام اجتهادياً » .


    التعليـق :
    في هذا الكلام نظر من وجوه :
    1- أن غلاة المرجئة قد انقرضوا من قرون ، وأن مرجئة الفقهاء هم من أشد الناس توسعاً في التكفير ، فقد يكفرون بغير مكفر .
    2- إن في التعليل بالإرجاء وما بعده فيه نظر إن سلمنا بصحة هذا الإدعاء
    بأن هناك مرتدين جهاراً ؛ فمتى حصلت ردة إلى اليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو الشيوعية أو الهندوكية فلم يحكم على المرتدين إلى هذه الأديان أو بعضها بالردة ومن يتردد من المسلمين في الحكم على من ارتد إلى الشيوعية أو إلى اليهودية أو النصرانية أو إلى أي نحلة كافرة بأنه مرتد .
    وإذن ؛ فعلى سفر أن يحرر عبارته ، فإننا لا نعلم عن مسلم مهما ضل أن يصل به الأمر إلى هذا الحد الذي صوره سفر ، اللهم إلا ما وجد من مواقف بعض الإخوان المسلمين الذين قد يتحالفون مع بعض الأحزاب الملحدة من شيوعيين وغيرهم فإذا أنكر عليهم هذا التحالف الأثيم قالوا : إنـهم أسلموا فإذا نشب بينهم وبين حلفائهم خلاف قالوا : إنـهم كفار شيوعيون وإلا ما وجد من - فتحي يكن - الذي قال : إنه ليصعب علي أن أقول لأخي المسيحي أنه كافر .
    وإلا مثل ما قام به الإخوان المسلمون من مؤتمرات لوحدة الأديان ومن دعوة إلى إقامة الحزب الإبراهيمي .
    أو مثل دعوة بعض الأخوان المسلمين إلى الوحدة الإسلامية بين كل الطوائف بما في ذلك الباطنية من دروز وغيرهم .
    3- اعتبارك سيد قطب من السائرين على منهج أهل السنة والجماعة
    من الأعاجيب المفزعة ، فإذا كان ما وقع فيه من بدع كبرى مثل قوله بوحدة الوجود ، والحلول ، والجبر ، وطعنه في الصحابة ، وتنقصه لنبي الله موسى ، وقوله بأزلية الروح ، وإنكاره لرؤية الله في الآخرة ، وقوله بالإشتراكية الغالية ، وتعطيله لصفات الله على طريقة الجهمية، إذا كانت هذه البدع وغيرها لا تخرجه عن دائرة أهل السنة والجماعة فماذا أبقيتم لغلاة المرجئة القائلين لا يضر مع الإيمان ذنب .
    4- ما هو الإيمان الذي شارك سيد قطب فيه الإمامين ابن تيمية وابن
    عبد الوهاب في الدعوة إلى تصحيحه وتجليته ، فهل من ذلك الدعوة إلى إثبات صفات الله ، وإلى الإيمان بأن الله في السماء وعلى العرش استوى ، وهل من ذلك الإيمان بالميزان الذي يزن الله به أعمال عباده المكلفين ، وهل من ذلك الإيمان بمعجزات الرسول r والإيمان برؤية الله في الدار الآخرة ، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق .
    فهل سيد قطب شارك هذين الإمامين في الدعوة إلى الإيمان بـهذه الأمور وتصحيح عقائدهم فيها ، وهل شاركهما في تجليتها وفي الدعوة إلى إخلاص العبادة لله ومحاربة ما يضادها من شرك القبور وما يتبع ذلك من بدع وضلالات ، أو محاربة التصوف بما فيه الحلول ووحدة الوجود ؟ .
    أو أنه ضدهما في هذه الأمور ومن أشد المخالفين فيها لنصوص الكتاب والسنة ومنهج السالف الصالح الذي سار عليه الإمامان ابن تيمية وابن عبد الوهاب : أهذه غفلة منك أو هو جهل بواقع سيد قطب وعقيدته أو لذلك أسباب أُخر ؟.
    وهل يتفق منهج سيد قطب في بيان ضروب الكفر وأنواعه مع منهج أهل السنة والجماعة وفيهم الإمامان ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، أو أن سيد قطب في واد بعيد عن ذلك تجاوز فيه منهج غلاة الخوارج .
    5- ما هي ضروب الكفر التي شارك سيد قطب الإمامين في بيانـها للأمة ؟.
    فهل هو يتفق في ذلك مع منهج أهل السنة والجماعة ومنهم الإمامان ابن تيمية وابن عبد الوهاب ؟ ، أو أن سيد قطب في واد بعيد عن ذلك قد تجاوز في التكفير بالجهل والظلم واديَ الخوارج وأضرابـهم من أهل الأهواء والجهل .
    إن التكفير الذي كان هو شغل سيد قطب الشاغل هو التكفير بالحاكمية ، وهو غال فيه تجاوز فيه مذهب الخوارج ، وليس هو فيه على مذهب أهل السنة والجماعة .
    ولقد ظلم المجتمعات الإسلامية حيث كفرها تكفيراً جلياً واضحاً بقوانين فرضت عليهم فرضاً وقهروا عليها قهراً لا يريدونـها ولا يحبونـها بل هم يئنون منها أنين الثكلى ، فكم من الأجيال والقرون قد ظلمهم سيد قطب وحكم عليهم بأن إسلامهم قد توقف .
    أما الإمامان فهما سائران فعلاً على منهج أهل السنة والجماعة بعلم واسع وفقه رصين ، فهما إذا تكلما في ضروب الكفر تكلما بعلم ولا يكفران المجتمعات الإسلامية كما هو فعل سيد قطب .
    وإذا كفرا بعض الأعيان فإنما يقع ذلك منهم بعد توفر شروطه وانتفاء موانعه، فربطك سيد قطب بـهما وبمنهج أهل السنة ربط بين النقيضين والبون بينهم شاسع جداً أبعد مما بين المشرقين لا سيما إذا جمعت كل بدعه في صعيد واحد .
    6- لا ندري ماهو الأمر الذي سهل لك إطلاق لفظ شهيد بصيغة الجزم ، وأنت تعلم مذهب أهل السنة والجماعة في مثل إطلاق هذا اللفظ ، وقد بلغنا
    أن بعض الغلاة فيه يطلق عليه سيد الشهداء محتجين بقوله r : (( سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونـهاه فقتله )) وهو حديث لا يصح ، والخلاف بين سيد قطب وقاتله سياسي لبس لباس الإسلام .
    فهل سيد قطب فعلاً قال كلمة حق عند جمال عبد الناصر فقتله من أجل ذلك ، فهل هو دعا جمال عبد الناصر ومن استطاع من أهل مصر إلى القضاء على شرك القبور وشد الرحال إليها ، وتقديم القرابين إليها ودعا إلى هدم هذه القبور وتطهير بيوت الله منها ؟1 .
    وهل دعاه ودعا المسؤولين عن الجامعات والمعاهد والمدارس إلى إصلاح مناهجها وتصحيح عقائدها في ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف ؟! .
    وهل طالب جمال عبد الناصر وكبار دولته إلى إقامة حكم الله في المرتدين إلى الشيوعية ؟! .
    أما نحن لا نعرف شيئاً من ذلك ونقول : فاقد الشيء لا يعطيه ، وكل إناء ينضح بما فيه .
    أما الشيوعيون والعلمانيون وسائر المنحرفين فكان يعدهم إن قامت دولته أن يعطيهم حقوقهم الكاملة من مناصب وغيرها .
    أما عقيدته في الأسماء والصفات فإنه من أشد المعطلين لها .
    وأما معرفته بتوحيد العبادة فهو من أشد المتخبطين في فهم لا إله إلا الله ، ومن أشد المحرفين لمعناها ، ومن أشد المحرفين لدعوة الأنبياء إليها ، ومن ضلاله في فهمها أنه يجعل الحاكمية الضيقة أي الجانب السياسي في الإسلام أخص خصائصها ولا يكفر ولا يحارب إلا على هذا الفهم ولا يضلل من خالف معناها الحقيقي الذي تتابع الأنبياء والرسل على الدعوة إليه وجاهدوا من أجله وسار على دربـهم من الأئمة المجددين والمصلحين .
    وأما توحيد الربوبية فلضلاله العريض فيه قام بتقرير وحدة الوجود والحلول في " الظلال " في تفسير سورة الحديد وتفسير سورة الإخلاص وقبل ذلك قررها في ديوانه الشعري وفي " كتب وشخصيات " مدح عقيدة النيرفانا الهندوكية ومدح أهلها وذب عنها وعنهم ، وهي تضم في ثناياها عقيدة الحلول ووحدة الوجود وعقيدة وحدة الأديان وعقيدة التناسخ .
    فلو قرن مسلم هذا الرجل بأحد من رؤوس الخوارج أو المعتزلة أو المرجئة أو أحد من رؤوس الأشاعرة لكان قد ظلم ذلك المعتزلي أو الخارجي أو المرجئ أو الأشعري ، فكيف يجوز أن يقرن بأئمة الحق والهدى والدعاة إلى الله على بصيرة وعلى طريقة الأنبياء وهديهم .
    أما موقفه من العلمانيين والشيوعيين وسائر المنحرفين عن الإسلام فاستمع إلى قوله في كتاب " معركة الإسلام والرأسمالية " [ ص 84 ] :
    « … وبعد فليطمئن المخلصون من المفكرين ورجال الفنون ومن إليهم
    أن حكم الإسلام لن يسلمهم إلى المشانق والسجون ولن يكبت أفكارهم ويحطم أقلامهم وينبذهم من رعايته وحمايته ، ولا يأخذوا الصيحات التافهة التي يصيحها اليوم رجال الدين المحترفون في وجه بعض الكتب وبعض الأفكار حجة ، فإنما هذه الصيحات تجارة رابحة اليوم ، وحركة كاسبة لأنـهم يعيشون في عهد الإقطاع الذي يقيمهم حراسا لمظالمه وجرائمه ، ولكي يبررووا وجودهم في أعين الجماهير يطلقون هذه الصيحات الفارغة بين الحين والحين .
    فأما حين يكون الحكم للإسلام فلن يبقى لهؤلاء عمل فسيكونون مجندين لعمل منتج نافع هم وبقية المتعطلين المتسكعين من كبار الملاك ومن الموظفين والمستخدمين في الدواوين ومن أحلاس المقاهي والمواخير والخانات ومن المشردين في الشوارع والطرقات والمصطلين بالشمس حول الأجران … وكلهم في التعطل والتبطل سواء » .
    فهل هذه هي الحاكمية التي يدعو إليها سيد قطب وأتباعه ؟! .
    وهل هذا هو حكم الإسلام تكريم للشيوعيين والمرتدين وحكم جاهلي على الصالحين والطالحين بالتجنيد في الأعمال المنتجة السخرة الجديدة لدولة إسلام سيد قطب الاشتراكية تأسياً بسخرة ماركس ولينين وأمثالهما للشعوب لخدمة أحزابـهم الشيوعية ؟! .
    أمثل هذا الإنسان العجيب يقرن بشيوخ الإسلام ؟! .
    7- وأما قولك : « وذلك أن تصحيح العقيدة أصل ضروري وواجب حتمي لا يحل السكوت عنه » الخ فهو حق .
    ولكن هل قام سيد قطب بـهذا الأصل الضروري الحتمي فصحح عقيدته ودعا الناس إلى ذلك ؟ .
    الذي يفهم من كلام سفر أن سيد قطب قد قام به، وهل الأخوان المسلمون أدركوا هذه الحقيقة الضرورية وقاموا بـها ودعوا الناس إليها ؟.
    وهل قام القطبيون على اختلاف فصائلهم بـهذا الأصل ودعوا إليه بحرارة، أو أنـهم آثروا السكوت عن الدعوة إليه وخذلوا من يدعوا إليه وتلاحموا مع الأخوان وجماعة التبليغ والكل إما تحالفوا أو في حكم التحالف ضد الدعاة إلى هذا الأصل الضروري المحتم الذي لا يحل السكوت عنه .
    بل تبرع بعض كبار القطبيين بالشهادة للأخوان المسلمين بأنهم هم أتباع الأنبياء حقاً .
    وبعضهم تبرع بالشهادة لهم بأنـهم هم الطائفة المنصورة .
    8- وأما قولكم : « أما الحكم على الأعيان فأمر تطبيقي تبعي له شروطه وضوابطه ، ويجوز الخلاف فيه ما دام اجتهادياً » ، فهو كلام حق.
    أما السلفيون فهم يلتزمونه ويسيرون فيه على طريقة السلف ومن سار على نهجهم كابن تيمية وتلاميذه والإمام محمد وتلاميذه ، ولم يلتزمه سيد قطب وأتباعه وشنوا على السلفيين ضروب الحرب وكفر بعضهم كثيراً من السلفيين بأعيانهم ، وكفر بعضهم ابن باز وابن عثيمين والألباني بأعيانهم ووصفهم بعضهم بالثالوث واعتبروهم مع السلفيين من مرجئة الجهمية ، ولم يراعوا الشروط والضوابط المنوه عنها ولم يقولوا هذا أمر بجوز فيه الخلاف ما دام اجتهادياً .
    ثانيـاً : قال الشيخ / سفر وفقه الله [ ص 83 ] :
    « ولئن كان علماء عصور الإسلام الوسطى – من المرجئة أو المتأثرين بالإرجاء يحجمون عن تكفير ملاحدة وحدة الوجود وأمثالهم من الزنادقة أو الساخرين بالدين من الكتاب والشعراء وينتحلون لهم التأويلات والتبريرات( ) فقد استغنى علماء الإرجاء في عصرنا الحاضر عن هذه التأويلات ؛ لأن الإسلام في عرفهم وراثة لازمة كما تورث الأسماء وأحرف تكتب في الهوية لا ينسخها عمل ولا قول يرتكبه حاملها ، ولهذا تجرأ الملاحدة زعماءً وكتاباً على دين الله سخرية واستهزاء وأصبح هذا ميداناً للزعماء والمفكرين وملهاة للشعراء والصحفيين وجرت ألفاظ الاستهزاء على ألسنة العوام فأصبحت في بعض الأحيان والبلدان كالسلام!! .
    وعم البلاء حتى تعدى مجال الاستهزاء إلى مجال الكفر الجاد الجلي الذي كان أمراً محظوراً ولو عرفاً وعادة – فنسي الناس تكفير الباطنية والقرامطة والدروز والنصيرية وأشباههم ، بل نسي بعضهم أو شك في كفر اليهود والنصارى وأمثالهم وغاب عنهم تماماً كفر طواغيت الدجل والخرافة والسحر بل سموهم أولياء وصالحين » .
    أقول : بيِّن الحد الفاصل بين العصور الوسطى والعصور المتأخرة .
    وكما قلتُ سلفاً إن مرجئة الفقهاء ولا سيما الأحناف من أشد الناس تكفيراً كما هو واضح في مؤلفاتـهم .
    وقد أجمع العلماء على إدانة الحلاج بالإلحاد حيث قال بالحلول وكان هناك صراع بين الفقهاء والصوفية إلا أن الملاحدة منهم لا يستطيعون أن يجهروا بإلحادهم فهم مثل المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، فبهذا التظاهر بالإسلام يلتبس أمرهم على الناس فيكون ذلك هو السبب في إحجام العلماء عن الحكم عليهم بالكفر والإلحاد ، ومثل هذا التظاهر من هذه الأصناف حصل من عهد الصحابة وما تلاه من القرون المتقدمة وفيها كبار وسادات أئمة السنة هل نرميهم بالإرجاء ؟!.
    وإذن ؛ فليس سبب إحجام علماء العصور الوسطى عن الحكم على هؤلاء بالكفر على هذه الأصناف هو الإرجاء ، وإنما له أسباب أخرى ، منها تظاهر هذه الأصناف بالإسلام ، ومنها – النصوص الشرعية الناهية عن تكفير من أظهر الإسلام والأمر بالبناء على ظواهر الناس وعدم التنقيب عما في بطونـهم .
    والذين تمحلو التأويلات للحلاج وابن عربي وابن الفارض وأمثالهم هم غلاة التصوف والرعاع من الناس أو من التبس عليه أمرهم من قاصري العلم والنظر .
    أما العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه وابن حجر العسقلاني وشيوخه وتلاميذه وكثير من علماء المذاهب الفقهية من شافعية وحنابلة وأحناف وغيرهم فقد أعلنوا كفر هؤلاء الملاحدة حتى إن بعضهم كفر من لم يكفرهم ؛ فلماذا هذا التعميم ولماذا يخفى هذا الواقع المشرف لهؤلاء العلماء وهم يشكلون كثرة ومن مختلف بلدان الإسلام ، ارجع إلى مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه واقرأ مؤلفين لبرهان الدين البقاعي أحد تلاميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني من علماء القرن التاسع الهجري :
    أحدهما : " تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي " .
    وثانيهما : " تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد " .
    قال محققهما الشيخ / عبد الرحمن الوكيل أحد المعاصرين من علماء أنصار السنة بمصر عن البقاعي [ ص 11 ] :
    « ذكر فتاوى كثيرة عن أعلام شيوخ القرن : السابع والثامن والتاسع الهجري ومما لاحظته : أن المؤلف لم ينقل عن ابن تيمية سوى النـزر اليسير جداً ، بيد أن هذا مما يجعل للكتاب خطره الكبير في نظر المتصوفة على معتقدهم ، إذا ما يستطيعون اِتـهام أحد ممن ذكرهم البقاعي بالخصومة ، كما كانوا يفعلون – مفترين – بالنسبة إلى الشيخ الإمام ابن تيمية ، فهؤلاء الذين أفتوا بكفر ابن عربي وابن الفارض : إما فريق قد ناهض ابن تيمية وخاصمه ، ولكنه أدلى معه بدلوه في فضح الصوفية ،
    وإما فريق لم يعرف عنه لا موالاة جلية ولا خصومة صريحة لابن تيمية – وإن كانوا فيما يذهبون إليه في مسألة العقيدة يخالفون ابن تيمية فجلهم
    من أئمة الأشاعرة – وإما فريق كان له جاه ومقام كبيران في التصوف ؛ كعلاء الدين البخاري ، وهو أقسى هؤلاء جميعاً حملة على ابن عربي وابن الفارض ، ومن دان بدينهما » .
    فهؤلاء سوى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه أشعرية متأثرين بالمذهب الإرجائي الذي سار عليه الأشاعرة على غلاتـهم أدانوا ابن عربي وطائفته أهل وحدة الوجود بالإلحاد والكفر ، ولا يجوز ظلم الناس ولو كانوا من غلاة المرجئة أو من غير الغلاة منهم ولا من غيرهم من أهل البدع بل ولا من أهل الكفر والشرك ، فالعدل واجب في كل حال وعلى كل أحد لكل أحد ؛ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - .
    أما حملته على علماء العصر وجعلهم في درجة أدنى من درجة المرجئة ولم يستثن منهم أحداً من علماء السنة والمنهج السلفي بل الظاهر أنـهم هم المقصودون ، فيرى أنـهم قد استغنوا عن تأويلات المرجئة وأن الإسلام في عرفهم وراثة إلى آخر ما رماهم به ، فنذكره بالجهود العظيمة التي قام ويقوم بـها السلفيون في مشارق الأرض ومغاربـها العرب منهم والعجم، تلك الجهود التي واجهوا بـها الملاحدة من شيوعيين وبـهائيين وعلمانيين وقاديانيين ، وما قاموا به من مواجهة الروافض والصوفية وأهل القبور ، وما قاموا به من مواجهات لسائر الانحرافات من الأحزاب الضالة.
    وهذه شنشنة معروفة موروثة من الإخوان المسلمين الذين ورثوا حقد كل الفرق من روافض وصوفية وغيرهم على أهل السنة والمنهج السلفي ، والأنكى منه أن ينبري من ينتسب منهم إلى المنهج السلفي كعبد الرحمن عبد الخالق وتلامذته الذي أهان المنهج السلفي وأهله ، وقال عن سلفيتهم أنـها سلفية تقليدية لا تساوي شيئاً ، وطعن كثيراً في علماء هذا المنهج ، ومن طعونه الأثيمة قوله : إنـهم طابور من المحنطين ، وقال : إن علمهم قشور ، ومما قاله في الاعتذار عن طعنه فيهم وهو أمر ظاهر :
    « وأقول ما ذكرناه في ذلك كان حقاً لا يكابر فيه إلا مكابر ، ومن أراد مثلاً أن يعرف الحق فليفتش الآن مثلاً عن أي كتاب واحد ألف في الرد على المذاهب الإلحادية المعاصرة لرجل من أتباع المدرسة السلفية في هذه الحقبة التي ألقينا فيها هذه المحاضرة » .
    قال هذا الكلام في محاضرة سجلت في شريط سمي بـ " كشف
    الشبهات " فرغ وطبع .
    وجاء الرد الرادع المفحم : بأن للسلفيين مؤلفات كثيرة جداً في الرد على أصناف أهل الإلحاد والكفر ، وفي الرد على أصناف أهل البدع ذكر له منها مائة وثمانية وخمسون مؤلفاً ( ).
    وقلنا تعليقاً عليها :
    فهذه مؤلفات السلفيين يزيد ما ذكرناه وما أشرنا إليه على ثمانية وخمسين مؤلفاً ومائة مؤلف سوى ما تركناه خشية التطويل كلها في الرد على الملاحدة واليهود والنصارى وأهل الضلال والبدع يجهلها عبد الرحمن ومن سلك نـهجه من فقهاء الواقع ، ومن هذا المنطلق الخطير قال الشيخ سفر الحوالي في مقدمة كتابه هذا " ظاهرة الإرجاء " قال بعد الإشادة بشباب الإسلام أي شباب الصحوة وبعد الجزم بأن منهج أهل السنة والجماعة هو منهج الفرقة الناجية الذي لا يقبل الله سواه قال :
    « وإن تعجب فاعجب لكون النظرة الغالبة على كثير من شباب الدعوة الإسلامية اليوم هي أن عقيدة أهل السنة والجماعة لا تعدوا أن تكون تصورات نظرية صحيحة لعالم الغيب وقضايا الاعتقاد ، وليست مع ذلك منهجاً للدعوة والإصلاح والتغيير ويجب أن نعترف بأن السبب في هذا الفهم القاصر هو حملة هذه العقيدة قبل كل شيء الذين لم يوضحوا معالمها ويكشفوا عن كمالها الذي هو حقيقة كمال الإسلام نفسه » .
    سبحان الله تعتبر هؤلاء شباب الدعوة الإسلامية وهذا موقفهم من عقيدة أهل السنة والجماعة وهذه نظرتهم إليها فأي احتقار وازدراء يفوق هذا الاحتقار والازدراء .
    ثم تنصب نفسك نائباً عن أهل السنة لتعترف بأن السبب لهذا الفهم القاصر، وأنا أقول المزدري هو حملة هذه العقيدة لأنـهم لم يوضحوا معالمها ويكشفوا كمالها .
    لقد عجزت عجزاً كاملاً عن إدراك السبب الحقيقي لهذه النظرة الشوهاء من هؤلاء الجهلة تلاميذ أهل البدع والضلال ودعاة الفتن والشغب ،
    إن السبب الحقيقي لهذه النظرة هو تشويه خصومها المكثف الدائب الذي يصب على أدمغة هؤلاء في المدارس بمختلف مراحلها وفي الدهاليز والمخيمات الذين لو تركوا الشباب وشأنـهم وفطرتهم لعرفوا بكل سهولة كمال المنهج السلفي ووضوحه وشموله ، ولأدركوا مخازي تلك المناهج الضالة التي تشوه المنهج السلفي وأهله وتزين لهم البدع والضلالات من ولائها للروافض والصوفية وعباد القبور والجهمية والمرجئة وتريهم أن هذا كله من الكمال والشمولية ، وأن التمثيليات والمسرحيات والأناشيد السمجة من كمال دعوتـهم ووضوحها ، وأن الديمقراطية والانتخابات والصراع على الكرسي في البرلمانات هي قمة الكمال والتقدم، والانبهار بعلوم الغرب واكتشفاتـها من علامات التقدم .
    فهذه بعض الأسباب الحقيقة ومنها القراءة في كتابات البنا ، وسيد قطب ، والمودودي ، والراشد ، والغزالي ، والغنوشي ، وسعيد حوى ، والبوطي ، وغيرهم ممن يعظمهم أتباع المنهج الإخواني والقطبي ، وهي مشحونة بالبدع والضلالات وتشويه المنهج السلفي وأهله بسبب ما ورثه هؤلاء الكتاب عن أسلافهم من أهل البدع من أحقاد على أهل السنة وخاصة على الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ومدرسته السلفية ، وما ورثوه من حقد على أهل الحديث أينما حلوا وأينما نزلوا .
    أما المنهج السلفي فواضح غاية الوضوح كامل كل الكمال شامل كل الشمول ؛ لأنه مستمد من كتاب الله وسنة رسوله r ومما دونه علماء السنة من القرون الأولى إلى هذا العصر ، يؤكد اللاحق منهم ما قرره السابق ، ولقد قال رسول الهدى : ((‎ تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك )) ، فهم على هذه البيضاء ، والغموض والظلام والضلال والضياع إنما هو في عقائد ومناهج وأفكار من شوه تصور أولئك الضحايا التعسة من الشباب المذكور ، فكان من حقهم عليك أن تردعهم عن هذه النظرة السوداء إلى دين الله الحق ومنهجه الواضح .
    وكان من حق هذا المنهج وأهله عليك أن تبين لهم السبب الحقيقي الذي أوقعهم في هذه الداهية الدهياء .
    وكان من حقه وحق أهله أن تنصفه وتنصفهم ، فتبين لهم وضوحه وكماله الظاهر من الواقع المشهود في المساجد والمدارس والمناهج والمحاكم التي تراها بأم عينيك ليلاً ونـهاراً ، ولو فتحوا أعينهم وبصائرهم وتحلوا بشيء من الإنصاف وفقه الواقع الذي يدعونه لغيروا نظرتـهم ، بل لما وقعوا فريسة في شباك أعداء هذا المنهج ، ولقد تعهد الشيخ / سفر أن يقوم بالبيان والوضوح ، ولكننا لم نر له شيئاً إلى الآن ؛ لأنه شغل عن دراسة التراث السلفي بتراث سيد قطب وأمثاله وماذا عساه أن يجد فيه ، نسأل الله أن يخلصه مما وقع فيه من هذا التراث وأن ينقذ أولئك الأسرى الذين يظنون أن ثورية خوارج العصر وفتنهم وأحياناً ديمقراطيتهم واشتراكيتهم والدعاية للانتخابات والصراع على البرلمانات والتمثيليات والأناشيد وغيرها من مورثات الغرب والشرق وأهل البدع ؛ يظنون ذلك هو الكمال وما هو إلا النقص والجهل والضلال .
    ثالثـاً : قال الشيخ / سفر عن العلماء المعاصرين [ ص 83-84 ] :
    « وعم البلاء حتى تعدى مجال الاستهزاء إلى مجال الكفر الجاد الجلي الذي كان أمراً محظوراً ولو عرفاً وعادة – فنسي الناس تكفير الباطنية والقرامطة والدروز والنصيرة وأشباههم ، بل نسي بعضهم أو شك في كفر اليهود والنصارى وأمثالهم وغاب عنهم تماماً كفر طواغيت الدجل والخرافة والسحر بل سموهم أولياء صالحين » .
    ثم علق على هذا المقطع قائلاً :
    « وكيف يكفرونهم ويعادونهم وذلك يخالف ما تنص عليه الدساتير من كون الوحدة الوطنية مبدأ مطلقاً ، وأن الإخلال بـها خيانة عظمى ووسائل الإعلام تصنع من أبناء هذه الطوائف أبطالاً وتسميهم زعماء الاستقلال ورواد الإصلاح والمناهج الدراسية » .
    أقول : نعم توجد هذه الطوائف وقد بلي بـهم المسلمون ، ولكن الناس ولا سيما علماء المنهج السلفي لم ينسوا تكفيرهم ، وقد كتب علماء الإسلام في فضحهم وبيان كفرهم وضلالهم مؤلفات قديمة وحديثة من مختلف البلدان .
    وأما الأخوة والحب والدعوة إلى التعاون والوحدة معهم فهي من مناهج رؤوس الأخوان المسلمين الذين يؤمنون بحرية التدين والأخوة الإنسانية .
    وقد صرح البنا بأنه ليس بيننا وبين اليهود عداوة دينية ، وصرح بأن دعوة الأخوان ليست موجهة ضد أي دين .
    وللغزالي والسباعي والقرضاوي والترابي وفتحي يكن وسيد قطب والتلمساني وأبي النصر عبارات وكتابات معروفة واضحة توجب على كل مسلم ناصح فضحها وكشف عوارها .
    ولقد صرح الترابي أنه لا يوجد في الإسلام ما يسمى بأحكام المرتدين ، وأنه لم يجد في القرآن تحريم نكاح المسلمة من النصراني .
    وصرح الإخوان في مجلة " المجتمع " بأن النصارى إخوانهم في سنتين متتاليتين ، فهم بحاجة شديدة إلى المصارحة من الشيخ / سفر وأمثاله أكثر من غيرهم ، فإن أهل المنهج السلفي إذا استنكروا هذا وبينوه ثار عليهم وحاربـهم الشباب الذين ينظرون إلى عقيدة أهل السنة والجماعة نظرة استعلاء فيرونها عبارة عن تصورات نظرية صحيحة إلى عالم الغيب وقضايا الاعتقاد فحسب أي أنها لا تساير ركب الحضارة كما تسايرها دعوة الإخوان .
    رابعـاً : تحدث سفر في [ ص 84 ] عن الطواغيت وأنهم نسخوا شريعة الله جهاراً نهاراً ، وأنهم حكموا شرائع الطاغوت في الدماء والأموال والأعراض، وألزموا الناس في مناهجهم ووسائل تربيتهم بموالاة الكفار وتقديس عظماء الكفر من فلاسفة وقادة وحكام ونشروا من استحلال المكفرات والموبقات ضروباً وألواناً وسخروا من الحدود والحجاب وتعدد الزوجات وأحكام الميراث والعبادات والأخلاق …كل هذا وأكثر الشعب لا يرفع عليهم رأساً والجريء منهم يعتبره خطأ أو معصية ، والمنافقون من أصحاب العمائم كما قال أحدهم :
    « لوكان لي من الأمر شيء لجعلتك في منـزلة من لايسأل عما يفعل » .
    ثم علق على هذه الفقرة بقوله :
    « وأين استهزاء منافقي تبوك بالقرآن من منافقي عصرنا كصاحب كتاب " أبو هريرة شيخ المضيرة " ، والمضيرة نوع من الطبيخ زعم المؤلف أخزاه الله أن أبا هريرة – رضي الله عنه – كان مغرماً بأكله ، وأن معاوية
    – رضي الله عنه – استغل ذلك ، فكان يصنعه لأبي هريرة لكي يصنع أبو هريرة أحاديث في فضائل معاوية وينسبها إلى رسول الله r ، ومع هذا فقد ضل مؤلفه أبورية معدوداً في علماء العصر وكتَّابه المعتبرين ، وما صنع به علماء الإرجاء في الأزهر وغيره شيئاً ودافعت عنه جريدة الشرق الأوسط وغيرها !! » .
    التعليق :
    نشكر الشيخ / سفر في الجملة على غيرته هذه ، لكن لنا عليه بعض الملاحظات :
    الأولى : تعميم الطواغيت والمساواة بين الحكام في مواقفهم وفي موقفهم من الشريعة والسخرية بـها ، ووصفهم جميعاً بنسخ الشريعة جهاراً نهاراً ، فهناك من حكام المسلمين من يجل الشريعة الإسلام ويعتز بـها ويطبقها ولديه مخالفات يعترف بـها ، فكان عليه أن ينوه بواقعهم ولا سيما في هذا العصر ، ثم من سخر من الحكام أو غيرهم بالشريعة فقد قوبلوا بالتكفير وشاع ذلك وذاع بين الأمة .
    الثانية : أن هذا الذي قال - لو كان لي من الأمر شيء - الخ لما سخط عليه الأخوان المسلمون شهروا به وأزعجوه ، ولما رضوا عنه رفعوه ومجدوه ، فالأصل هو رضاهم وسخطهم لا رضى الله ولا سخطه ، هذا مع أن الأخوان والقطبيين قد جعلوا سيد قطب وقياداتهم فوق مستوى النقد لا سيما سيد قطب ، فلا يعدون ضلالاتهم من الباطل ولا يفسحون المجال لمن ينتقدهم ويبين ضلالهم بل يحاربون من يقوم بإنكار هذه المنكرات العقدية والمنهجية .
    الثالثة : نشكر سفراً على غضبه على أبي رية الذي طعن في الصحابيين الجليلين أبي هريرة ومعاوية – رضي الله عنهما - .
    ونطالبه هو وأمثاله ممن يعظمون سيد قطب أن يعلنوا سخطهم واستنكارهم على سيد قطب لتنقصه لنبي الله موسى – عليه الصلاة والسلام - ، ولطعنه في معظم الصحابة وعلى رأسهم عثمان بن عفان الخليفة الراشد الذي يستحي منه النبي r وملائكة الرحمن ، حيث أسقط سيد قطب خلافته وطعن فيها وفيه – رضي الله عنه - ، وادعى أنه تحطمت أسس الإسلام في عهده ، وتحطمت روح الإسلام في عهده ، إلى كثير من الطعون فيه وفي أهل عصره وفي بني أمية عموماً والصحابة منهم خصوصاً ، ولا شك أن هذه الأمور التي ارتكبها سيد قطب في حق نبي الله موسى وفي حق الصحابة أعظم مما صنعه ذلكم الرجل الأثيم أبو رية .
    وقد رمى سيد قطب معاوية وعمرو بن العاص بالكذب والخيانة والنفاق والرشوة وشراء الذمم ، فهذه الفعلة وحدها قد تزيد على ما ارتكبه أبو رية .
    فكيف يغضب منه - وهذا الغضب حق -، ولا يغضب على من ارتكب أشنع وأعظم منه بكثير وكثير .
    وهل يرضى ربنا هذا الكيل وهذا الوزن ؟! .
    خامسـاً : قال الشيخ / سفر [ ص 85-86 ] :
    « وسقط حد الردة إلا من كتب الفقه الموروثة ، بل ظهر في صفوف المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية اتجاه جديد ينكر حد الردة ضمن ما ينكر من حدود الإسلام وأصوله » .
    ثم علّق على هذا الكلام بقوله :
    « وهو الاتجاه المسمى " العصرية MODERNTSM " وهي زندقة عصرية يروّج لها عصابة من الكتّاب يتسترون بالتجديد وفتح باب الاجتهاد لمن هب ودب ! وكتاباتهم صدى لما يدور في الدوائر الغربية المترصدة للإسلام وحركته ، وربما يكشف الزمن عن صلات أوضح بينهم وبينها – كلهم أو بعضهم – وأصول فكرهم ملفقة من مذاهب المعتزلة والروافض وبعض آراء الخوارج مع الإعتماد على كتب المستشرقين والمفكرين الأوربيين عامة ، وهم في كثير من الجوانب امتداد للحركة - الإصلاحية - التي ظهرت في تركيا والهند ومصر على يد الأفغاني ومدحت باشا وضياء كول آلب وأحمد بـهادر خان وأضرابـهم ، وتتخلص أفكارهم في :
    1- تطويع الإسلام لكل وسائل التحريف والتأويل والسفسطة لكي يساير الحضارة الغربية فكراً وتطبيقاً .
    2- إنكار السنة إنكاراً كلياً أوشبه كلي .
    3- التقريب بين الأديان والمذاهب ، بل بين الإسلام وشعارات الماسونية !! .
    4- تبديل العلوم المعيارية - أصول الفقه وأصول التفسير وأصول الحديث - تبديلاً تاماً ؛ وفرعوا على ذلك إنكار الإجماع والاعتماد على الاستصحاب الواسع والمصالح المرسلة الواسعة
    – كما يسمونها – في استنباط الأحكام واعتبار الحدود تعزيرات وقتية .
    5- الإصرار على أن الإسلام ليس فيه فقه سياسي محدد إنما ترك ذلك لرأي الأمة ، بل وسعوا هذا فأدخلوا فيه كل أحكام المعاملات فأخضعوها لتطور العصور وجعلوا مصدرها الاستحسان والمصالح الواسعة .
    6- تتبع الآراء الشاذة والأقوال الضعيفة والرخص واتخاذها أصولاً كلية وهم مع اتفاقهم على هذه الأصول في الجملة تختلف آراؤهم في التطبيقات ، وبعضهم قد يحصر بحثه وهمه في بعضها ، وهذا الاتجاه على أية حال لا ضابط له ولا منهج ، وهدفه هدم القديم أكثر من بناء أي شيء جديد ، وإنتاجه الفكري نجده في مجلة " المسلم المعاصر " ومجلة " العربي " وكتابات حسن الترابي ، ومحمد عمارة ، ومحمد فتحي عثمان ، وعبد الله العلايلي ، وفهمي هويدي ، وعبد الحميد متولي ، وعبد العزيز كامل ، وكمال أبو المجد ، وحسن حنفي ، وماهر حتحوت ، ووحيد الدين خان .
    وإنما رأيت ضرورة التنبيه عنهم لخطورتهم واستتار أمرهم عن كثير من المخلصين » .
    التعليـق :
    نشكر الشيخ / سفراً على هذه الغيرة وهذا البيان والنصح للإسلام والمسلمين ، وأن الضرورة اقتضت التنبيه على هؤلاء لخطورتهم واستتار أمرهم ، وهذا منه انطلاق من قاعدة إسلامية عظيمة ، وهي تقتضي منه ومن غيره الانطلاق منها تجاه كل خطر وضرر يمس دين المسلمين أو دنياهم .
    ولكننا لا نرى منه تنـزيل هذه القاعدة على معظم قيادات الأخوان المسلمين ولا سيما سيد قطب ، وهم من أولى الناس بتطبيق هذه القاعدة لخطورتهم وخطورة عقائدهم ومناهجهم وأصولهم التي يجيدون تغليفها بالإسلام فتخفى على كثير من الأذكياء فضلاً عن البلهاء.
    والذي يهمنا هنا أكثر هو سيد قطب الذي أشتد خطره واستشرت وانتشرت فتنته في مشارق الأرض ومغاربـها .
    ومن أعظم أسباب عمومها وانتشارها الهالات العظيمة التي نسجت حوله والأساطير التي رويت عنه والترويج الإعلامي الواسع النطاق الذي
    جند له وممن ساهم في هذا الترويج الخطير سفر الحوالي .
    ولم نر ولم نسمع له كلمة نقد وجهت إلى عقيدة من عقائد سيد قطب الجهمية والاعتزالية والصوفية ، ولا إلى فلسفاته وأفكاره الغربية ، ولا إلى طعونه في الصحابة وغيرهم من الأمة الإسلامية من علماء وغيرهم .
    فإذا كانت أصول من ذكر هنا ملفقة من مذاهب المعتزلة والروافض وبعض آراء الخوارج فسيد قطب أوفر حظاً منهم .
    وإذا كان هؤلاء قد تأثروا بالمستشرقين والمفكرين الأوربيين فسيد قطب كذلك وكل ذلك موجود في كتبه .
    وأما الخطر فلو احتشد هؤلاء وأضعافهم ما بلغوا معشار خطره ، لا سيما وهناك من يروج له ممن يعتقد الناس فيهم أنهم من علماء التوحيد والسنة.
    فإذا وجد الشباب الشيخ / سفر يقول عن سيد قطب أنه من أهل السنة والجماعة ، ووجدوا سفراً يرفعه إلى مصاف أئمة السنة كابن تيمية وابن عبد الوهاب ، بل ويقدمه أحياناً في أخطر الموضوعات على أئمة السنة ، فكيف يكون حالهم تجاه هذه الشخصية التي تحتل هذه المكانة .
    لقد طرح الشيخ / سفر أسئلة حول المنهج والعقيدة بتفاصيلها وما يلحقه الدعاة إلى هذه العقيدة وهذا المنهج .
    سادسـاً : ثم قال [ ص 95-96 ] :
    « إن الإجابة الشافية على هذه الأسئلة بإيضاح الحقائق الكبرى التي يغفل عنها من ينظر لهذا المنهج أول وهلة ، يمكن أن نستنبطها ونقرأها من العرض السابق نفسه أي من واقع سيرة النبي r وأصحابه ، كما أن علماء أهل السنة والجماعة أجابوا عنها بلسان الحال أو بلسان المقال أو تلميحاً وقد وجدت أن أفضل من أجاب على هذه الأسئلة من فقهاء الدعوة المعاصرين هو الأستاذ سيد قطب – رحمه الله – وهأنذا أنقل من كلامه ما يفيد ذلك مع بعض زيادات توضيحية :
    إن حقيقة العبادة لو كانت هي مجرد الشعائر التعبدية ما استحقت كل هذا الموكب من الرسل والرسالات ، وما استحقت كل هذه الجهود المضنية التي بذلها الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم - ، وما استحقت كل هذه العذابات التي تعرض الدعاة المؤمنون على مدار الزمان ، إنما الذي استحق كل هذا الثمن الباهظ هو إخراج البشر جملة من الدينونة للعباد وردهم إلى الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن وفي منهج حياتهم كله للدنيا والآخرة .
    إن توحيد الألوهية ، وتوحيد الربوبية ، وتوحيد القوامة ، وتوحيد الحاكمية ، وتوحيد مصدر الشريعة ، وتوحيد منهج الحياة ، وتوحيد الجهة التي يدين لها الناس الدينونة الشاملة .
    إن هذا التوحيد هو الذي يستحق أن يرسل من أجله الرسل كل هؤلاء الرسل ، وأن تبذل في سبيله كل هذه الجهود ، وأن تتحمل لتحقيقه كل هذا العذابات والآلام على مدار الزمان … لا لأن الله سبحانه في حاجة إليه فالله سبحانه غني عن العالمين ، ولكن لأن حياة البشر لا تصلح ولا تستقيم ولا ترتفع ولا تصبح حياة لائقة بالإنسان إلا بـهذا التوحيد الذي لا حد له في الحياة البشرية في كل جوانبها على السواء » .
    التعليق :
    هذا تهوين من شأن هذه الشعائر تلقفه سيد قطب من المودودي سببه الغلو في السياسة ، إذ يرى المودودي أن العبادات من وسائل إقامة الدولة التي يسميها بالإسلامية وفي هذا الكلام ما يشي بأن ما يتعلق بالإنسان أعظم وأهم من عبادة الله .
    إن الشعائر التعبدية من طهارة وأذان وصلاة وزكاة وحج ، وأركان الإيمان من إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وما حواه من جنة ونار ، والإيمان بالقدر خيره وشره والإحسان في العبادة ، هذه الأمور هي الدين كما في حديث جبريل ، وهي حرية ومستحقة كل هذه الجهود المضنية التي بذلها الرسل – صلوات الله وسلامه عليهم - .
    ويقول الرسول r : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله
    إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابـهم على
    الله )) ، وما عدا ذلك من المعاملات فأمور تابعة تختلف الرسالات في تحليلها وتحريمها وتشريعها وإلغائها بالنسخ مع اتفاق الشرائع في وجوب الصدق والأمانة والعدل .
    والشاهد أنه لا يليق أن نقول هذا القول : - إن الشعائر التعبدية لا تستحق - الخ ، فإن الله لو شرع الصلاة والزكاة ، فقط بعد الشهادتين لاستحقتا كل هذه الجهود من الرسل والرسالات .
    أما تقسيم التوحيد إلى سبعة أقسام مع الغفلة عن توحيد الأسماء والصفات فأمر غريب ، فخصوم السنة يعترضون على تقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام ، وأهل السنة في هذا العصر يصرون على أنه ثلاثة ، وإذا بسيد قطب يفاجؤنا بأنه سبعة مع نسيانه لواحد من أعظم الأقسام الثلاثة التي اصطلح عليها أهل السنة .
    وإذا كان سيد قطب مضطرباً ومخلطاً في الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية .
    وإذا كان يخالف أهل التوحيد والسنة في تفسير لا إله إلا الله ، ويسير في تفسيرها على طريقة أهل الكلام ويخالفهم في توحيد الأسماء والصفات .
    فكيف تقدمه على فرسان التوحيد وأئمة السنة في أخطر تخصصاتها وأعظم مميزاتها .
    ثم لو تكلمنا بفقه ووعي لاستطعنا أن نرد هذا التقسيم السباعي إلى نوعين : الألوهية والربوبية ، فتوحيد الحاكمية وتوحيد مصدر الشريعة هما شيء واحد وهو من حقوق الألوهية ، وكذلك توحيد منهج الحياة وأهم العبادات من حقوق الألوهية فكلها داخل في قوله r : (( إلا
    بحقها )) أي بحق لا إله إلا الله ، فتوحيد الجهة التي يريد لها للناس هو توحيد الألوهية ، وينبغي الابتعاد عن هذا التعبير عن الله عز وجل بـهذه العبارة.
    أما توحيد القوامة فيرجع إلى توحيد الربوبية .
    فكان الواجب على الشيخ / سفر أن يؤثر فرسان التوحيد وما قالوه في هذا الباب العظيم فينقل كلاماً محرراً ناضجاً وافياً تكاملت فيه أنواع التوحيد فيكون قد أعطى القوس باريها ووضع الشيء في موضعه وذلك من الحكمة ، ويبتعد عن مواطن الزلل وعن أهل الزيغ والجهل والخطل .
    وأنني لأتعجب من حال سفر كيف لا يدرك أنه قد فاته أمر عظيم ألا وهو توحيد الأسماء والصفات .
    وعلى كل حال فإن سفراً قد أعجب بكلام سيد قطب فينقل عنه كلاماً كثيراً وعليه فيه مآخذ لا يتسع لمناقشتها هذا الاستطراد ، ولكن نقول
    له : قد أعجب من هو أذكى وأعقل من سفر بمراحل بأهل البدع فوقع في حبائلهم كابن حزم وابن عقيل وابن الجوزي وغيرهم ، وننصحه بمراجعة حصيلته العلمية ليهذبـها ويغربلها من فكر سيد قطب وأمثاله ، فهذا خير له في الدنيا والآخرة .
    ويعلم الله أنني أحب له ولأمثاله كل خير وما أحب لنفسي ، فأرى أن من أوجب الواجبات عليه أن يكف عن إعطاء سيد قطب مالا يستحقه وفوق منـزلته ومدحه له وإعجابه به وأنصحه بالقيام الجاد ببيان ما عنده من الضلالات الكبيرة وتحذير الناس منها ومن كتبه وذلك من أوجب الواجبات عليه لتكفير ما سبق منه من تعظيمه وليدفع الله به عن الإسلام والمسلمين شراً عظيماً وينقذ به ضحايا صارت عبئاً ثقيلاً على الإسلام والمسلمين ، فإن فعله هذا أوجب من تحذيره من الترابي وهويدي ومن ذكرهم معهما .
    سابعـاً : دفع الشيخ / سفر اتهام بعض أهل الضلال من أعداء الصحابة كالخوارج والروافض في بعض الصحابة بالإرجاء [ ص 251-253 ] .
    ثم قال : « والمسألة بالنسبة لنا بدهية معلومة من الدين بالضرورة ، فالكلام في أصحاب محمد r دين ، والدين لا يؤخذ من المسلم الفاسق ولا اعتبار لرأيه فيه ، فضلاً عن المبتدع الضال كالكلبي والجاحظ ، فضلاً عن الكافر الحاقد كعامة المستشرقين … والحكم على أصحاب محمد r أعظم من مجرد الشهادة ؛ لأنه دين واعتقاد .
    وإذا كان من شريعتنا رد شهادة المسلم الفاسق في دعاوى الحقوق الدنيوية، فما بالك بمن يتجرأ على خيار الأمة وأفضل البشر بعد الأنبياء ، من الصليبيين واليهود .
    لقد مقت السلف عمرو بن عبيد وضللوه وبدعوه من أجل طعنه في المقتتلين من الصحابة ، هذا مع ما هو مشهور عنه من الزهد والتعبد ومجانبة السلاطين ، فكيف يلتفت المسلم إلى آراء أهل الكتاب الذين تغلي مراجل قلوبـهم بالحقد على الإسلام وتنفث ألسنتهم السم الزعاف عليه وما تخفي صدورهم أعظم » .
    ثم ذكر أسماء عددٍ من المستشرقين الذين نالوا من الصحابة فرموهم بالإرجاء مع تهم سياسية .
    ثم قال ما معناه : إنه ما كان لنا أن نأبه بآراء المستشرقين ونشتغل بردها لا في هذه القضية ولا في ما هو دونها فنحن لا نتوقع منهم إلا هذا ومثله، ولكن اقتداء كثير من الكتاب المنتسبين للإسلام بـهم ومتابعتهم لرأيهم، واستناد هؤلاء وأولئك إلى أراء مخطئة وأقاويل بدعية جعل تبيان هذه القضية أمراً ضرورياً ، فقد نقل عنهم واقتدى بـهم علماء مشهورون ومتخصصون في العقيدة بارزون ومؤرخون وأدباء لهم مكانتهم وذلك مثل الشيخ محمد أبو زهرة والدكتور على سامي النشار
    والدكتور مصطفى حلمي والدكتور نعمان القاضي ، فضلاً عن
    أحمد أمين وطه حسين وسهير القلماوي وشاكر مصطفى وأمثالهم وأتباعهم ، [ ص 253 ] .
    ونقل عن أحمد أمين أنه قال مقلداً للمستشرقين : « أن الشيعة والخوارج كان أول أمرهما حزبين سياسيين … أما المرجئة فكانت … حزباً سياسياً محايداً ، ونواة هذه الطائفة كانت بين الصحابة في الصدر الأول ، فإننا نرى أن جماعة من أصحاب رسول الله امتنعوا أن يدخلوا في النـزاع الذي كان في آخر عهد عثمان مثل أبي بكرة وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين ».
    وذكر عن أحمد أمين أنه قال : « وهذه النـزعة إلى عدم الدخول في الحروب بين المسلمين هي الأساس الذي بني عليه مذهب الإرجاء ، ولكنه لم يتكون كمذهب كما رأينا إلا بعد ظهور الخوارج والشيعة » .
    وفي الحاشية يعلق (أي أحمد أمين) على ذلك قائلاً : « يقول النووي على مسلم إن القضايا كانت مشتبة حتى إن جماعة من الصحابة تحيروا فيها فاعتزلوا الطائفتين ، ولم يقاتلوا ولم يتيقنوا الصواب » [ ص 256-257 ] .
    ثم دفع الشيخ سفر عن هؤلاء الصحابة تهمة الإرجاء بالأدلة الواضحة .
    ثم قال : « نماذج من آراء المستشرقين ومقلديهم في الموضوع نعرض هنا نماذج من آراء المستشرقين ومن تبعهم من المحدثين المعاصرين عن نشأة الإرجاء وفكره آخذين في الاعتبار ما أشرنا إليه من أن المؤاخذ في الحقيقة هم هؤلاء المقلدون فإنهم لو استخدموا عقولهم وحاولوا الاستنباط بأنفسهم لكان لهم العذر أو بعض العذر إذا أخطئوا .
    وأما وهم ينقلون ويصرحون بالنقل عن المستشرقين و يتجاهلون تماماً كلام علماء الإسلام الثقات وأئمة السنة المشهورين هذا إن لم يطعنوا في آرائهم فلا بد من بيان فساد منهجهم إحقاقاًٍ للحق وعبرة لمن يدرس الفرق والعقيدة كي لا يغتر بصنيعهم » [ ص 267-268 ] .
    ثم نقل أقوال سبعة من المستشرقين وذكر أن من ذكرت أسماؤهم من مقلديهم قد نقلوا كلامهم .
    ثامنـاً : ثم قال : « والحديث عن المتأثرين بالمستشرقين وإيراد اسم الدكتور النشار يقتضي منا أن نقول فيه خلاصة ما انتهى إليه الاطلاع الكثير على آرائه :
    وهو أنه على كثرة كتاباته وسعتها وجودة عبارته هو أكثر الباحثين المحدثين اضطراباً وتناقضاً وتخليطاً ، وليس في إمكان الباحث أن يجد له رأياً مستقراً أو منهجاً مطرداً .
    وإنما ذكرته لأهمية كتبه عند كثير من الناس ، ولأنه أستاذ لكثير من المتخصصين في الدراسات الكلامية في مصر وغيرها ، ومن أجلى شنائعه أنه يكفر معاوية – رضي الله عنه – وأباه ، ويعتمد على كتب الرافضة في النقل عن الراشدين وغيرهم ويجعل أصل مذهب السلف في الصفات هو اليهود والصابئة » .
    لقد قال سفر هذا الكلام الطيب في أصحاب رسول الله r وإن الكلام فيهم دين ، واستنكر الجرأة عليهم لأنهم أفضل البشر بعد الأنبياء ، وهذا الكلام حق وصدق .
    وذكر ما خلاصته : أنه ما كان لنا أن نأبه بآراء المستشرقين لو لا أنه قد قلدهم كتاب ينتمون إلى الإسلام ، فاتباع هؤلاء الكتاب للمستشرقين جعل تبيان هذه القضية أمراً ضرورياً .
    فيقال له : لقد صدقت فيما قلت .
    ولكن يجب أن تعلم أن سيد قطب أولى بالرد من هؤلاء ، فالذي جعل الرد ضرورياً على أولئك لمجرد انتسابـهم إلى الإسلام مع معرفة الناس بسؤ حالهم ، فسيد قطب الذي صُوِّر لمعظم شباب الأمة بأنه إمام هدى ومجدد وشهيد ، أولى بالرد عليه فيما يتعلق بالصحابة وما يتعلق بالعقيدة والمنهج وما يتعلق ببعض الأنبياء ؛ لأن انخداع المسلمين به أشد وتعلقهم به في غاية الخطورة ، والحكم كما يقال : يدور مع العلة ، والحق أن سيداً أشد طعناً في الصحابة وأكثر جرأة من أحمد أمين الذي ذهب يلتمس لهم العذر بما نقله عن النووي وإن كان يلبس على الناس بذلك .
    بل سيد قطب أكثر جرأة على أصحاب رسول الله من طه حسين .
    ومن أراد معرفة الحقيقة فليرجع إلى كلام هذين وكلام سيد قطب في كتابه " العدالة " و " كتب وشخصيات " .
    والأمور والحيثيات التي أوجبت التركيز على النشار أكثر من أقرانه المتأثرين بالمستشرقين هي في سيد قطب أوجب وأوجب لتأثره الشديد بالمستشرقين والروافض والصوفية والمعتزلة، ولانتشار كتبه وشيوعها أضعاف بل عشرات ومئات الأضعاف من انتشار كتب النشار وغيره .
    فسيد قطب عقلاً وشرعاً أولى وأولى بالتحذير منه ومن كتبه ومنهجه ، والتشهير به أوجب لشدة خطورته واستفحال ضرره ، وهذا الأمر يجب أشد الوجوب على من يشيد به ويعظمه ويعظم أمره .
    تاسعـاً : نقل الشيخ / سفر قول المستشرق – فلوتن - : « ومن هذه الناحية كان الإرجاء في خراسان أشبه شيء بأثر عكسي أخلاقي لذلك الإسلام الشكلي دين الحكومة العربية في ذلك الحين تلك الحكومة التي أصرت على عدم المساواة بين جميع رعاياها في الدين باتباعها النظام الجائر لجمع الظرائب وجباية المكوس » .
    علق الشيخ / سفر على هذا الكلام بقوله :
    « ويلاحظ أنه لا ينسب الظلم لبعض ولاة بين أمية بل جعله هدف الفتوح كلها كما سبق » " ظاهرة الإرجاء " [ ص 271 ] .
    وما يدري أن طعون سيد قطب في عثمان وبني أمية وفتوحاتهم أشد من طعون – فلوتن - .
    ارجع إلى " العدالة الاجتماعية " وانظر كيف أسقط خلافة الخليفة الراشد عثمان – رضي الله عنه – وطعن في أهل عهده ، وادعى أن أسس الإسلام تحطمت في عهده ، وأن روح الإسلام تحطمت في عهده ، وطعن في بني أمية صحابتهم وغيرهم ، وشكك في إسلامهم ، وشوه العهد الأموي كله وكذلك العهد العباسي بما لا يقوله إلا أشد الحاقدين ، وكفر الأمة ، وقرر الاشتراكية .
    وانظر " كتب وشخصيات " كيف طعن في معاوية وعمرو بن العاص ورماهما بالنفاق والكذب والغش والخيانة والرشوة وشراء الذمم ، وفي ذلك العصر وفتوحاته ، ورمى الكثيرين منهم بالردة إلى الهوة التي انتشلهم منها الإسلام فلن تر عنياك مثل طعنه ، ومع ذلك وغيره من ضلالاته العقائدية والمنهجية يبقى من أئمة أهل السنة والتوحيد .
    أني لأرجو من الشيخ / سفر أن ينتصر للإسلام وللصحابة الكرام ولتأريخ الإسلام ولعقيدة محمد – عليه الصلاة والسلام – وعقيدة صحابته الكرام وأهل السنة العظام .
    عاشراً : أنكر سفر على الصوفية ما سماه بالنظرية المثالية .
    ثم علق على ذلك بقوله :
    « وأصل خطأ الصوفية ومن سايرهم أنهم ظنوا أن الجنة هي مجرد النعيم الحسي ، فمن تعلقت إرادته بـها فقد نسي الله بزعمهم .
    وأما أهل السنة والجماعة ، فيعتقدون أن أعظم نعيم في الجنة هو رؤية الله تعالى كما صح في الحديث ، وأعظم شقاء لأهل النار الحجاب بينهم وبينه تعالى .
    وحصيلة دعوى عبادته سبحانه لا طعماً في جنته ولا خوافاً من ناره أنها إنكار للافتقار الذاتي إلى الله ، وكفى بذلك بدعة وضلالاً ، ولهذا قال من قال من السلف : ( من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ) ، انظر الرد على الصوفية في هذا " الاستقامة " [ 2 /104-120 ] ، و " مدارج السالكين " [ 2/80-81 ] »( ).
    ونفيد الشيخ / سفراً إن سيد قطب يؤمن بـهذه العقيدة الصوفية ، كما أنه ينكر رؤية الله في الدار الآخرة ، ويشكك في المشاهد في النعيم الجسمي في الجنة ، فقد دندن حول هذه الفلسفة الصوفية واستشهد لها بقول رابعة العدوية: ( ما عبدته خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنته فأكون كالأجير السوء عبدته شوقاً إليه ) . انظر في " ظلال القرآن "
    [ 6/3291-3292 ] . ، ونسي إن سادة الرسل يعبدون الله خوفاً من ناره وطمعاً في جنته
    وأما إنكاره لرؤية الله فانظره في كتاب " مشاهد القرآن في القيامة " في تفسير سورة المطففين وقد ناقشه في ذلك الأستاذ / أحمد محمد جمال في كتابه " على مائدة القرآن " .
    فأرجو أن يكون وقوع سيد قطب في مثل هذه الضلالات من أقوى الدوافع للشيخ / سفر إلى التحذير والنصيحة من مخاطر سيد قطب
    وكتبه ، وليعلم هو وغيره أنه من الظلم للإسلام وأهله وللصحابة بالذات أن يقع سيد قطب في هذه الطوام الكبرى التي ذكرناها ، وطوام أخرى ثم لا ينتصف منه للإسلام ولا للصحابة ولا للأمة ، والأدهى والأمر من ذلك أن يحارب من يسمون بدعاة الإسلام الغيورين على الإسلام يحاربون من يحاول دفع هذا الظلم عن الإسلام والصحابة الكرام وبعض الأنبياء العظام ويرمونه الطوام .
    فلا يسعنا والحال هذه إلا أن نقول : يا رباه ما أشد غربة الإسلام على أيدي من يدعون أنهم يجددون الإسلام .
    اللهم أنقذ دينك وأعل كلمتك يا سميع الدعاء .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
    "فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداها الأخرى؛وقد لاينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة؛لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة مانحمد معه ذلك التخشين "
    [مجموع الفتاوى28/53ـ54 ]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المشاركات
    77
    جزاكم الله خيراً وأحسن الله لكم العاقبة في الدارين .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    المشاركات
    318
    حفظكم الله وزادكم الله فضلاً يا شيخ خالد الردادي .

    نرجوا من إخواننا الذين كانوا يكتبون في شبكة أنا السلفي أن يكتبوا في شبكتهم الأثري السائرة على منهج السلف بفضل الله تعالى , والتقصير كائن في الحلق , وكثرة الصالحين يزداد المرء بهم صحبة خير على كتاب وسنة وأثر صالح .

    إلم أقل أن تعيدوا شبكتنا الحبيبة الغالية أنا السلفي إلى الانترنت لنشر الحق كما كانت .
    [poem font="Simplified Arabic,5,seagreen,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/16.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أيّها السلفي الأثري الغريب
    لا تحزن من وحشة الطريق وقلة السالكين وكثرة الهالكين فطوبى للغرباء

    ( أخوكم أبو فهد )
    [/poem]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    saudia
    المشاركات
    65
    مآخذ منهجية على الشيخ سفر الحوالي
    http://www.rabee.net/ar/books.php?cat=3&id=52


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الدولة
    saudia
    المشاركات
    65

المواضيع المتشابهه

  1. (( الردود النيرة على لزهر سنيقرة )) مفرغ
    بواسطة ابو حاتم الأثري في المنتدى انحرافات بعض الدعاة والكتاب
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-12-2013, 03:15 PM
  2. مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 10-29-2008, 03:24 PM
  3. احكام السلام الشيخ عبد السلام بن برجس آل كريم
    بواسطة عبد المالك في المنتدى المنتدى العـام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-27-2008, 12:00 PM
  4. (( الردود النيرة على لزهر سنيقرة )) مفرغ
    بواسطة ابو حاتم الأثري في المنتدى المنتدى العـام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-30-2005, 08:08 PM
  5. ماذا يريد أهل السنة من أهل السنة -للشيخ المفضّال :فوزي الآثري
    بواسطة صالح زيد في المنتدى المنتدى العـام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-13-2004, 09:29 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •