المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد أهل السنة على شرح أحمد النجمي لأثر ابن عيينة -رحمه الله رحمة واسعة-


كيف حالك ؟

عبد الكريم
11-13-2005, 08:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدى عباده لطريق الرّشاد وأنقذهم بدينه من تيه الضلال والفساد، والصلاة والسلام على خير من نطق بالضاد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه أولي الفضل والسداد. أما بعد..
فإن من فضل الله المسلمين أن حفظ لهم الذكر، وأبقى فيهم في كل عصر ومصر علماء مصلحين يذبون عن الدين، ويدفعون بالحجج النيّرات والبراهين الساطعات عن حماه عدوان الحاقدين، وسهام الشانئين، مصداقا لقوله صلوات الله وسلامه عليه:" يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المطلين وتأويل الجاهلين".
ومن هؤلاء العلماء الأعلام في زماننا الحاضر العلامة الناقد الفذ فالح بن نافع بن فلاح الحربي –حفظه الله وسلمه من البدع وأهلها ونصر به السنة- فإن له جهود مشكورة في تعليم الناس أحكام دينهم، والجواب على ما يرد عليه من الأسئلة، والرد على ما يبلغه من الشبهات التي يثيرها ذوو الأغراض الخبيثة والمقاصد المشبوهة، فجزاه الله خير الجزاء وبارك له في عمره وعلمه.
ومما بينه الشيخ فالح الحربي -حفظه الله تعالى- أن الذي يقول بأن الإيمان ينقص حتى يبقى منه مثقال ذرة أو أدنى مثقال ذرة فهذا يعتقد عقيدة المرجئة كربيع وعبيد ومن على شاكلتهما مثل علي الحلبي وأتباعه، ومما يؤسف أهل السنة والجماعة -علماؤهم وعوامهم- أن الشيخ أحمد بن يحيى النجمي يقول بهذا القول -والعياذ بالله- وقدرد الشيخ المجاهد فالح الحربي عليه والذي سيكون مرفقا مع هذا المقال إن شاء الله.
وليكون الخبر يقينا بأن الشيخ أحمد النجمي يقول بقول القوم سيكون كلامه ملفا مرفقا مع المقال وهو عبارة عن مكالمة هاتفية أجريت مع فضيلته في يوم 07 شوال 1426 من مدينة وهران -أصلح الله أهلها- والتي أجراها معه أحدالإخوة الذين نحسبهم على المنهج السلفي القويم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا، حيث دار بينه وبين الشيخ أحمد -وفقه الله وهداه للحق- ما يلي بعد أن حياه:
يا شيخ بالنسبة لأصول الإعتقاد للألكائي هنا أشكل علي بعض الأثار يا شيخ:- فذكر للشيخ الإسناد- سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. فقال أخوه إبراهيم بن عيينة: لا تقل يزيد، فغضب وقال: أسكت ياصبي بل ينقص حتى لايبقى منه شيئ. هل ياشيخ هل الزيادة والنقصان....
الشيخ أحمد: كلامك هنا يتقطع لكن عرفت أنك تقول أن سفيان بن عيينة عندما كان يقول أن الإيمان يزيد وينقص فقال له أخوه كلاما يعني أنكر عليه فقال: أسكت يا.... الإيمان ينقص حتى لا يبقى منه شيئ. معنى الإيمان هنا الإيمان الذي يبقى مع الإنسان أي محتفظا عليه بإسلامه وأن الإيمان يعني الكامل قد يسمى إيمانا فهو غير الإسلام، الإسلام لايخرج منه الإنسان إلا إلى الكفر، نعم.اهـ
وإليكم الآن إخوة الإيمان رد الشيخ فوزي الأثري -سلمه الله من البدع وأهلها- والذي سيكون ملفا صوتيا مرفقا:
الشيخ فوزي الأثري: هذا الأمر واضح من قول سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى لأن الشخص في الدنيا بفعل الشخص مثلا البدع أو المعاصي أو المحرمات إذا استمر عليها ينقص إيمانه، لأنه ينقص بالمعاصي ينقص بالشركيات ينقص بالبدع حتى لايبقى منه شيئ فيخرج من الإسلام، يرتد وقد بين السلف الصالح ذلك كابن تيمية وابن القيم ومشايخنا من علماء أهل السنة والجماعةأن العبد ممكن أن يرتد، يرتد بماذا؟ بسبب فعل شركيات مثلا، والبدع والمعاصي فمازال هذا ينقص ينقص إيمانه حتى ممكن أحيانا لذلك يترك الصلاة فلا يبقى من إيمانه شيئ.
السائل: يا شيخ هل جواب الشيخ النجمي هو جواب أهل السنة والجماعة؟
الشيخ فوزي: لا لا ماهو صحيح هذا، ماهو صحيح، قول ابن عيينة صريح في هذا وقول أهل السنة والجماعة صريح في ذلك.والملف الصوتي المرفق فيه رد على ربيع المدخلي وأحمد النجمي -هداهما الله للحق والأخذ به- أما الملف الصوتي المرفق لفضيلة الشيخ المجاهد قامع البدعة وناصر السنة وناشرها فالح الحربي -وفقه الله لكل خير-ففيه مايلي بعد أن طرح عليه أخونا في الله رضوان السلفي -سدده الله وبارك فيه- جواب النجمي -وفقه الله للأخذ بالحق والقول به-:
هذا الكلام من أين لك هذا الكلام؟؟عند أهل السنة إذا أطلق الإيمان دخل فيه الإسلام وإذا أطلق الإسلام دخل فيه الإيمان فأهل السنة يقولون الإيمان لا يبقى منه شيئ مقصودهم هو.... فهذا الكلام غير صحيح.اهـ

-----------------------------------------------
سؤال للشيخ النجمي من سبقك من أهل السنة بهذا؟؟؟؟؟

ونعد الإخوة الأفاضل أننا سندخل كلام الأئمة الأعلام في عدم التفريق بين الإسلام والإيمان. وبالله التوفيق.

إبراهيم يوسف
11-13-2005, 10:17 PM
قول ابن عيينة صريح في هذا وقول أهل السنة والجماعة صريح في ذلك

عاشق الجنة
11-14-2005, 12:42 PM
بعض أقوال أهل العلماء في التفريق بين الإسلام والإيمان :

فضيلة الشيخ صالح ال الشيخ في شرح الحديث 2 من الاربعين للنووي :

((الإيمان فسره النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل بالاعتقادات الباطنة، وهذا الفرق بين المقامين لأجل وردوهما في حديث واحد، .
فالإسلام إذا اقترن مع الإيمان رجع الإسلام إلى الأعمال الظاهرة ومنها الشهادتان، ورجع الإيمان إلى الأعمال الباطنة، وإذا أفرد الإسلام فإنه يراد به الدين كله، وهو الذي منه قسم الإسلام هذا، وإذا أفرد الإيمان فإنه يراد به الدين كله بما فيه الأعمال..))

وقال -حفظه الله- أيضا - (( يعني: إذا أفرد، وهذا هو الذي عليه عامة أهل العلم من أهل السنة والجماعة في أن الإسلام غير الإيمان، وأن الإيمان إذا جاء مستقلًا عن الإسلام فإنه يعنى به الدين كله؛ يعنى به الإسلام والإيمان والإحسان، وإذا أتى الإسلام في سياق مستقل عن الإيمان يعنى به الدين كله، وأن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا من حيث الدلالة، فجعل الإسلام للأعمال الظاهرة، وجعل الإيمان للاعتقادات الباطنة.))

((قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام أخبرني عن الإسلام هذا سؤال عن نوع من أنواع الدين ألا وهو الإسلام المتعلق بالأعمال الظاهرة، فسأل عن الإسلام، ثم سأل عن الإيمان، ثم سأل عن الإحسان... ))

وقال أيضا - حفظه الله - (( الإسلام هنا فسره النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأعمال الظاهرة، ولم يجعل فيه الأعمال الباطنة، أو بعض الأعمال الباطنة، ومعنى هذا أن الإسلام استسلام ظاهر، وهذا الاستسلام الظاهر يخبر عنه بالشهادتين، وبإقامة الأركان العملية الأربعة، والشهادة في نفسها لفظ فيه الاعتقاد، والتحدث، والإخبار الذي هو الإعلام..))
وقال -

وقال الشيخ محمد أمان الجامي - رحمه الله في شرح ثلاثة الأصول ص 22:
(( ، وأنواع العبادة التي أمر الله بها كثيرة ، مثل الإسلام وهو الاستسلام أي الأعمال الظاهرة ، ومثل الإيمان إذا ذكر الإسلام والإيمان معاً ، كما هنا وكما في حديث جبرائيل يفسر الإسلام بأعمال والجوارح والإيمان بأعمال القلوب ، أعمال الجوارح من العبادة ، من صلاة وزكاة وغير ذلك وأعمال القلوب من خشية ومحبة ورضى ومراقبة ..))


وقال - رحمه الله - في موضع أخر ص 34
((..تعريف الإسلام : هو الاستسلام لله تعالى بالتوحيد ، بمعنى إذا ذكر الإسلام وحده هكذا يدخل معه إيمان القلب ، الإسلام والإيمان إذا ذكرا معاً يفرق بينهما في المعنى كما في حديث جبرائيل يفسر الإيمان بأعمال القلوب ويفسر الإسلام بأعمال الجوارح ، ولكن إذا ذكر الإسلام وحده دخل معه الإيمان ، وإذا ذكر الإيمان وحده دخل معه الإسلام ..))
وهذا التفصيل مشهور أحببت التذكير به ، ونخلص منه مايلي :

أن الايمان والإسلام إذا إجتمعا في سياق واحد فيفسر الإيمان بالعمل القلبي والاعتقاد الباطن ، بينما يفسر الإسلام بالعمل الظاهر من أعمال الجوارح . هذا إذا اجتمعا في السياق ، بينما إذا أفرد كل منهما فإن كلا منهما يشمل الأخر .

وقد عبّر بهذا الاسلوب بعض الأئمة كابن القيم كما سيأتي ، حيث جمع بين الاسلام والإيمان في سياق واحد ، وأرد بالاسلام العمل الظاهر والإيمان العمل الباطن ، حيث قال ابن القيم - رحمه الله - كما في الفوائد :204:(... فكل إسلام ظاهر لا ينفذُ صاحبُه منه إلى حقيقة الإيمان الباطنة ، فليس بنافع حتى يكون معه شيء من الإيمان الباطن.
وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبُها بشرائع الإسلام الظاهرة لا تنفع ولو كانت ما كانت ...)


وكذلك جاء هذا الإستعمال لشيخ الإسلام ابن تيمية حيق قال كما في القتاوى ( الفتاوى: 7/333) :(( الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر فهما كشيء واحد ، لا إيمان لمن لا إسلام له ، ولا إسلام لمن لا إيمان له ، إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه – ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه ..))"


نقلتها بالاقتباس من هذاالموضوع :
http://alathary.net/vb2/showthread.php?t=8585

عاشق الجنة
11-14-2005, 12:44 PM
الإيمان ينقص حتى لايبقى منه شيء عند أهل السنة بخلاف المرجئة :

ففي كتاب الإبانة لابن بطة (2/630) عن أبي عبد الله المصيصي قال كنا عند سفيان بن عيينة فسأله رجل عن الإيمان فقال قول وعمل قال يزيد وينقص قال يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء – يعني مثل هذه – وأشار سفيان بيده "

و في كتاب الشريعة للإمام الآجري ( 2/557) نقل أيضا عن سفيان بن عيينة:( وسأله رجل عن الايمان حيث قال:قول وعمل .قال يزيد وينقص ؟ قال: يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى شيء منه مثل هذه –وأشار سفيان بيده – قال الرجل كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون ان الايمان قول بلا عمل ؟ قال سفيان كان القول قولهم قبل أن تنزل احكام الايمان وحدوده..ثم ذكر الاعمال من صلاة وهجرة وجهاد وحج وان من لم يفعل ذلك لا ينفعه الاقرار الاول وهو شهادة أن لا اله الا الله)

وفي كتاب السنة للخلال ( 3/593) :
أخبرنا أحمد بن محمد بن حازم ومقاتل بن صالح قالا ثنا إسحاق بن منصور أن إسحاق بن راهويه قال : الإيمان يزيد وينقص ينقص حتى لا يبقى منه شيء .

ومن تأمل مقولة الإمام أحمد " من قال إن الإيمان يزيد وينقص فقد بريء من الإرجاء " وحملها على المعنى الصحيح أي أنه ينقص حتى لا يبقى منه شيء ، ظهر له أن هؤلاء المرجئة يحتجون بهذه المقولة ليبريئون أنفسهم وهي تدينهم من حيث لا يشعرون.
فقد جاء في طبقات الحنابلة لإبن رجب (331ص) عن الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله - قوله : ( والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء ).

و في السنة للخلال أيضا ( 3/ 583):أخبرنا أبو بكر المروذي أن أبا عبدالله [ أحمد بن حنبل ]قيل له كان ابن المبارك يقول يزيد ولا ينقص فقال : (كان يقول الإيمان يتفاضل وكان سفيان يقول : ينقص حتى لا يبقى منه شيء) . إسناده صحيح

وجاء في شرح السنَّة للبربهاري تقرير هذا حيث قال:" الإيمان قول وعمل ، وعمل وقول ونية وإصابة يزيد وينقص ، يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى منه شيء "

وقال الإمام بن القيم كما في حاشيته على بن ابي داود :(قال عبد الرزاق سمعت سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن جريج ومعمرا يقولون الايمان قول وعمل يزيد وينقص وقال الحميدي سمعت ابن عيينة يقول الايمان قول وعمل يزيد وينقص فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة يا أبا محمد لا تقل يزيد وينقص فغضب وقال : اسكت يا صبي بلى حتى لا يبقى منه شيء)

وجاء مثل ذلك عن غيرهم من السلف كالإمام الأوزاعي و غيره.

نقلته بالاقتباس من هذه المشاركة : http://alathary.net/vb2/showthread.php?p=30607#post30607

عبد الكريم
11-14-2005, 02:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذا كلام السلف الصالح بأن الإيمان والإسلام إسمان لمعنى واحد...
وإليكم كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال رحمه الله تعالى

لفظ " الإسلام " يستعمل على وجهين: " متعديا " كقولـه: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن}

وقولـه: {فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم} الآية {وقولـه صلى الله عليه وسلم في

دعاء المنام. أسلمت نفسي إليك}. ويستعمل " لازما " كقولـه: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين} وقولـه: {وله أسلم

من في السماوات والأرض} وقولـه عن بلقيس: {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين}. وهو يجمع معنيين: (أحدهما) الانقياد

والاستسلام. و (الثاني): إخلاص ذلك وإفراده. كقولـه: {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل}.

وعنوانه قول لا إله إلا الله. وله معنيان. (أحدهما): الدين المشترك وهو عبادة الله وحده لا شريك له الذي بعث به جميع الأنبياء

؛ كما دل على اتحاد دينهم نصوص الكتاب والسنة. و (الثاني) ما اختص به محمد من الدين والشرعة والمنهاج - وهو الشريعة


والطريقة والحقيقة - وله مرتبتان: (أحدهما) الظاهر من القول والعمل وهي المباني الخمس. و (الثاني): أن يكون ذلك الظاهر

مطابقا للباطن. فبالتفسير الأول [ جاءت ] الآيتان في كتاب الله والحديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعم من

الإيمان فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا. وبالتفسير الثاني يقال: {إن الدين عند الله الإسلام} وقولـه: {وذلك دين القيمة}

وقولـه: آمركم بالإيمان بالله وفسره بخصال الإسلام وعلى هذا التفسير فالإيمان التام والدين والإسلام سواء وهو الذي لم يفهم

المعتزلة غيره. وقد يراد به معنى ثالث هو كماله وهو قولـه: {المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده} فيكون أسلم غيره أي

جعله سالما منه. ولفظ الإيمان: قيل أصله التصديق - وليس مطابقا له ؛ بل لا بد أن يكون تصديقا عن غيب وإلا فالخبر عن

مشهود ليس تصديقه إيمانا ؛ لأنه من الأمن الذي هو الطمأنينة وهذا إنما يكون في المخبر الذي قد يقع فيه ريب والمشهودات لا

ريب فيها. إلا على هذا - فأما تصديق القلب فقط كما تقول الجهمية ومن اتبعهم من الأشعرية وأما القلب واللسان كما تقولـه

المرجئة أو باللسان كما تقولـه الكرامية وأما التصديق بالقلب والقول والعمل - فإن الجميع يدخل في مسمى التصديق على

مذهب أهل الحديث كما فسره شيخ الإسلام وغيره -. وقيل: بل هو الإقرار ؛ لأن التصديق إنما يطابق الخبر فقط وأما الإقرار

فيطابق الخبر والأمر كقولـه: {أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا} ولأن قر وآمن: متقاربان. فالإيمان دخول في

الأمن والإقرار دخول في الإقرار وعلى هذا فالكلمة إقرار والعمل بها إقرار أيضا. ثم هو في الكتاب بمعنيين: أصل وفرع

واجب فالأصل الذي في القلب وراء العمل فلهذا يفرق بينهما بقولـه: {آمنوا وعملوا الصالحات} والذي يجمعهما كما في قولـه:

{إنما المؤمنون} {لا يستأذنك الذين يؤمنون}. وحديث " الحيا " و " وفد عبد القيس " وهو مركب من أصل لا يتم بدونه ومن

واجب ينقص بفواته نقصا يستحق صاحبه العقوبة ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة فالناس فيه ظالم لنفسه ومقتصد وسابق

كالحج وكالبدن والمسجد وغيرهما من الأعيان والأعمال والصفات فمن سواء أجزائه ما إذا ذهب نقص عن الأكمل ومنه ما

نقص عن الكمال وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول: الذي يزعم المرجئة

والجهمية أنه مسمى فقط وبهذا تزول شبهات الفرق. وأصله القلب وكماله العمل الظاهر بخلاف الإسلام فإن أصله الظاهر

وكماله القلب. اهـ
سئل رحمه الله: عن (الإيمان بالله ورسوله هل فوقه مقام من المقامات أو حال من الأحوال أم لا ؟ وهل يدخل فيه جميع

المقامات والأحوال المحمودة عند الله ورسوله أم لا ؟ وهل تكون صفة الإيمان نورا يوقعه الله في قلب العبد ويعرف العبد عند

وقوعه في قلبه الحق من الباطل أم لا ؟ وهل يكون لأول حصوله سبب من الأسباب - مثل رؤية أهل الخير أو مجالستهم

وصحبتهم أو تعلم عمل من الأعمال أو غير ذلك ؟. فإن كان لأول حصوله سبب فما هو ذلك السبب ؟ وما الأسباب أيضا التي

يقوى بها الإيمان - إلى أن يكمل على ترتيبها ؟ هل يبدأ بالزهد حتى يصححه ؟ أم بالعلم حتى يرسخ فيه ؟ أم بالعبادة حتى يجهد

نفسه ؟ أم يجمع بين ذلك على حسب طاقته ؟ أم كيف يتوصل إلى حقيقة الإيمان الذي مدحه الله ورسوله ؟ بينوا لنا الأسباب

وأنواعها وشرحها التي يتوصل بها إلى حقيقة الإيمان وما وصف صاحبه - رضي الله عنكم


فأجاب الحمد لله رب العالمين اسم " الإيمان " يستعمل مطلقا ويستعمل مقيدا وإذا استعمل مطلقا فجميع ما يحبه الله ورسوله من

أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة يدخل في مسمى الإيمان عند عامة السلف والأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم الذين

يجعلون الإيمان قولا وعملا يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويدخلون جميع الطاعات فرضها ونفلها في مسماه وهذا مذهب

الجماهير من أهل الحديث والتصوف والكلام والفقه من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. ويدخل في ذلك ما قد يسمى

مقاما وحالا مثل الصبر والشكر والخوف والرجاء والتوكل والرضا والخشية والإنابة والإخلاص والتوحيد وغير ذلك. ومن

هذا ما خرج في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {الإيمان بضع وستون - أو بضع وسبعون - شعبة

أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان}. فذكر أعلى شعب الإيمان وهو قول لا

إله إلا الله فإنه لا شيء أفضل منها كما في الموطأ وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {أفضل الدعاء دعاء يوم

عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} وفي

الترمذي وغيره أنه قال: {من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة} وفي الصحيح عنه {أنه قال: لعمه عند الموت يا عم

قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله}. وقد تظاهرت الدلائل على أن أحسن الحسنات هو التوحيد كما أن أسوأ السيئات

هو الشرك وهو الذنب الذي لا يغفره الله كما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وتلك

الحسنة التي لا بد من سعادة صاحبها كما ثبت في الصحيح عنه حديث الموجبتين: موجبة السعادة وموجبة الشقاوة ؛ فمن مات

يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة وأما من مات يشرك بالله شيئا دخل النار وذكر في الحديث أنها أعلا شعب الإيمان. وفي

الصحيحين {عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لوفد عبد القيس: آمركم بالإيمان بالله أتدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا

الله وأن محمدا رسول الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتؤدوا خمس المغنم} فجعل هذه الأعمال من الإيمان وقد جعلها من

الإسلام في {حديث جبرائيل الصحيح - لما أتاه في صورة أعرابي - وسأله عن الإيمان ؛ فقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته

وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره وسأله عن الإسلام فقال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا

رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت} وفي حديث في المسند قال: {الإسلام علانية والإيمان في

القلب}. فأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد وما كان في القلب فلا بد أن

يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه ؛ ولهذا كانت الأعمال الظاهرة

من موجب إيمان القلب ومقتضاه وهي تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له وهي شعبة من مجموع الإيمان المطلق

وبعض له ؛ لكن ما في القلب هو الأصل لما على الجوارح كما قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: إن القلب ملك والأعضاء

جنوده فإن طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن في

الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب}. ولهذا ظن طوائف من الناس

أن الإيمان إنما هو في القلب خاصة وما على الجوارح ليس داخلا في مسماه ولكن هو من ثمراته ونتائجه الدالة عليه حتى آل

الأمر بغلاتهم - كجهم وأتباعه - إلى أن قالوا: يمكن أن يصدق بقلبه ولا يظهر بلسانه إلا كلمة الكفر مع قدرته على إظهارها

فيكون الذي في القلب إيمانا نافعا له في الآخرة وقالوا: حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو قول: فلكونه دليلا على انتفاء ما

في القلب وقولـهم متناقض ؛ فإنه إذا كان ذلك دليلا مستلزما لانتفاء الإيمان الذي في القلب امتنع أن يكون الإيمان ثابتا في القلب

مع الدليل المستلزم لنفيه وإن لم يكن دليلا لم يجز الاستدلال به على الكفر الباطن. والله سبحانه في غير موضع يبين أن تحقيق

الإيمان وتصديقه بما هو من الأعمال الظاهرة والباطنة. كقولـه: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت

عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} {أولئك هم المؤمنون حقا} وقال:

{إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} وقال

تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} وقال تعالى: {فلا

وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}. فإذا قال القائل: هذا

يدل على أن الإيمان ينتفي عند انتفاء هذه الأمور لا يدل على أنها من الإيمان قيل هذا اعتراف بأنه ينتفي الإيمان الباطن مع

عدم مثل هذه الأمور الظاهرة فلا يجوز أن يدعي أنه يكون في القلب إيمان ينافي الكفر بدون أمور ظاهرة: لا قول ولا عمل

وهو المطلوب - وذلك تصديق - وذلك لأن القلب إذا تحقق ما فيه أثر في الظاهر ضرورة لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر

فالإرادة الجازمة للفعل مع القدرة التامة توجب وقوع المقدور فإذا كان في القلب حب الله ورسوله ثابتا استلزم موالاة أوليائه

ومعاداة أعدائه {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو

عشيرتهم} {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} فهذا التلازم أمر ضروري. ومن جهة ظن انتفاء

التلازم غلط غالطون ؛ كما غلط آخرون في جواز وجود إرادة جازمة مع القدرة التامة بدون الفعل حتى تنازعوا: هل يعاقب

على الإرادة بلا عمل ؟ وقد بسطنا ذلك في غير هذا الموضع وبينا: أن الهمة التي لم يقترن بها فعل ما يقدر عليه الهام ليست

إرادة جازمة وأن الإرادة الجازمة لا بد أن يوجد معها ما يقدر عليه العبد والعفو وقع عمن هم بسيئة ولما يفعلها ؛ لا عن من

أراد وفعل المقدور عليه وعجز عن حصول مراده كالذي أراد قتل صاحبه فقاتله حتى قتل أحدهما ؛ فإن هذا يعاقب ؛ لأنه أراد

وفعل المقدور من المراد ومن عرف الملازمات التي بين الأمور الباطنة والظاهرة زالت عنه شبهات كثيرة في مثل هذه

المواضع التي كثر اختلاف الناس فيها.

بقي أن يقال: فهل اسم الإيمان للأصل فقط أو له ولفروعه ؟. والتحقيق: أن الاسم المطلق يتناولهما وقد يخص الاسم وحده

بالاسم مع الاقتران وقد لا يتناول إلا الأصل إذا لم يخص إلا هو ؛ كاسم الشجرة فإنه يتناول الأصل والفرع إذا وجدت ولو

قطعت الفروع لكان اسم الشجرة يتناول الأصل وحده وكذلك اسم الحج هو اسم لكل ما يشرع فيه من ركن وواجب ومستحب

وهو حج أيضا تام بدون المستحبات وهو حج ناقص بدون الواجبات التي يجبرها دم. والشارع صلى الله عليه وسلم لا ينفي

الإيمان عن العبد لترك مستحب لكن لترك واجب ؛ بحيث ترك ما يجب من كماله وتمامه ؛ لا بانتفاء ما يستحب في ذلك ولفظ

الكمال والتمام: قد يراد به الكمال الواجب والكمال المستحب ؛ كما يقول بعض الفقهاء: الغسل ينقسم: إلى كامل ومجزئ فإذا

قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا إيمان لمن لا أمانة له} و {لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن}. ونحو ذلك كان لانتفاء

بعض ما يجب فيه ؛ لا لانتفاء الكمال المستحب. والإيمان يتبعض ويتفاضل الناس فيه: كالحج والصلاة ؛ ولهذا قال صلى الله

عليه وسلم: {يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ومثقال شعيرة من إيمان}. وأما إذا استعمل اسم الإيمان

مقيدا: كما في قولـه تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وقولـه: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} وقول النبي صلى الله عليه

وسلم: {الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت} ونحو ذلك فهنا قد يقال: إنه متناول لذلك وإن عطف

ذلك عليه من باب عطف الخاص على العام كقولـه تعالى: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} وقولـه: {وإذ أخذنا من النبيين

ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم}. وقد يقال: إن دلالة الاسم تنوعت بالإفراد والاقتران كلفظ الفقير

والمسكين فإن أحدهما إذا أفرد تناول الآخر وإذا جمع بينهما كانا صنفين: كما في آية الصدقة ولا ريب أن فروع الإيمان مع

أصوله كالمعطوفين وهي مع جميعه كالبعض مع الكل ومن هذا الموضع نشأ نزاع واشتباه هل الأعمال داخلة في الإيمان أم لا

؟ لكونها عطفت عليه. ومن هذا الباب قد يعطف على الإيمان بعض شعبه العالية أو بعض أنواعه الرفيعة: كاليقين والعلم ونحو

ذلك فيشعر العطف بالمغايرة ؛ فيقال هذا: أرفع الإيمان - أي اليقين والعلم أرفع من الإيمان الذي ليس معه هذا اليقين والعلم كما

قال الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}. ومعلوم أن الناس يتفاضلون في نفس الإيمان والتصديق

في قوته وضعفه وفي عمومه وخصوصه وفي بقائه ودوامه وفي موجبه ونقيضه وغير ذلك من أموره فيخص أحد نوعيه باسم

يفضل به على النوع الآخر ويبقى اسم الإيمان في مثل ذلك متناولا للقسم الآخر وكذلك يفعل في نظائر ذلك ؛ كما يقال: الإنسان

خير من الحيوان والإنسان خير من الدواب وإن كان الإنسان يدخل في الدواب في قولـه: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم

الذين لا يعقلون}. فإذا عرف هذا ؛ فحيث وجد في كلام مقبول تفضيل شيء على الإيمان فإنما هو تفضيل نوع خاص على

عمومه أو تفضيل بعض شعبه العالية على غيره واسم الإيمان قد يتناول النوعين جميعا وقد يخص أحدهما كما تقدم وقد قيل:

أكثر اختلاف العقلاء من جهة أسمائه.اهـ

أبو سفيان
11-14-2005, 08:44 PM
جزاكم الله خير

إبراهيم يوسف
11-15-2005, 12:34 AM
بارك الله فيكم

عبد الكريم
11-16-2005, 02:50 PM
وإليكم إخوة الإيمان كلام الشيخ بن عثيمين رحمه الله عن الإسلام والإيمان
تفضل من هنا بارك الله فيك (http://www.ibnothaimeen.com/publish/cat_index_70.shtml)
والإضافة مستمرة إن شاء الله.

عبد الكريم
11-16-2005, 03:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وإليكم إخوة الإيمان هذه الأحاديث من صحيح ابن خزيمة:

باب البيان أن إيتاء الزكاة من الإيمان إذ الإيمان والإسلام إسمان لمعنى واحد

‏[‏2245‏]‏ حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا حماد ، يعني ابن زيد عن أبي جمرة عن بن عباس قال سمعته يقول قدم وفد عبد القيس على الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله ان هذا الحي من ربيعة وقد حالت بيننا وبينكم كفار مضر ولسنا نخلص إلا في شهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه وندعو إليه من وراءنا قال آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع آمركم بالإيمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت.

‏[‏2246‏]‏ حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا عباد يعنى بن عباد المهبلي حدثنا أبو جمرة الضبعي عن بن عباس قال قدم وفد عبد القيس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمثله وقال الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذكر الحديث بطوله.اهـ

والإضافة مستمرة ان شاء الله.

عبد الكريم
11-16-2005, 03:54 PM
وإليكم إخوة الإيمان كلام العلامة بن عثيمين رحمه الله وغفر له.

تفضل من هنا بارك الله فيك. (http://64.233.161.104/search?q=cache:EIslMke1KGQJ:www.ibnothaimeen.com/all/books/printer_17818.shtml+%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85 %D8%A7%D9%86+%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84% D8%A7%D9%85+%D8%A5%D8%B3%D9%85%D8%A7%D9%86+%D9%84% D9%85%D8%B9%D9%86%D9%89+%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF&hl=ar)

12d8c7a34f47c2e9d3==